إعداد: محمد السحيمي
الرباط 13 فبراير 2026 / دعا فاعلون في المجال الصحي إلى أن يبقى الرهان على بناء منظومة صحية نفسية متكاملة، توفر للجميع ولوجًا متساويًا وآمنًا إلى خدمات عالية الجودة، وتضع الصحة النفسية في صلب السياسات الصحية الوطنية، بما يحقق توازنًا بين الجودة والإنصاف في الرعاية.
وأكد مهتمون في المجال الطبي أن ضمان ولوج عادل وآمن لخدمات الصحة النفسية في المغرب يقتضي مقاربة شمولية تعتمد على تكامل أدوار القطاعين العام والخاص، مع وضع آليات تنظيمية تضمن جودة الخدمات وتكلفتها المعقولة، بما يخفف العبء الصحي والنفسي والمالي عن الأسر المغربية، ويواكب الطلب المتزايد على هذا النوع من الرعاية الصحية.
ورغم الحاجة الملحة إلى هذه الخدمات، لاحظ المختصون أن الواقع يكشف عن تحديات كبيرة تواجه الأسر والمهنيين على حد سواء، منها محدودية البنية التحتية، ونقص الموارد البشرية، وارتفاع تكاليف العلاج في المصحات الخاصة، ما يزيد من هشاشة الوضع الصحي النفسي ويضع المرضى أمام اختيارات صعبة قد تؤثر على مسار علاجهم.
وتشير تقديرات مهنية إلى أن ما بين 25 و30 في المائة من المغاربة يعانون من اضطراب نفسي في مرحلة ما من حياتهم، بدرجات متفاوتة، فيما تتصدر اضطرابات القلق والاكتئاب قائمة الحالات. ويعد الشباب الفئة الأكثر تأثرًا نتيجة البطالة، والضغوط الدراسية والمهنية، والتحولات الاجتماعية المتسارعة.
وعلى مستوى الموارد البشرية، لا يتجاوز عدد الأطباء النفسيين نحو 600 طبيب، وهو عدد غير كافٍ لتغطية حاجيات ساكنة تفوق 37 مليون نسمة. كما تعاني المؤسسات العمومية من نقص الأسرة المخصصة للطب النفسي، إضافة إلى الضغط المتزايد على المصالح المتخصصة، ما يؤدي إلى طول فترة الانتظار وصعوبة استقبال الحالات العاجلة.
وتفيد شهادات أسر المرضى بأن الوصول إلى العلاج في القطاع العمومي غالبًا ما يتطلب إجراءات طويلة ومواعيد مؤجلة، ما قد يؤدي إلى تفاقم الحالات، خاصة في الاضطرابات الحادة التي تستدعي تدخلًا عاجلًا ومتابعة دقيقة. ويؤكد مختصون أن التأخر في التشخيص والعلاج يزيد من تعقيد الحالة ويرفع كلفة التكفل بها لاحقًا.
وفي مواجهة هذا الواقع، تلجأ بعض الأسر إلى المصحات الخاصة التي توفر استقبالًا فوريًا للحالات العاجلة وبرامج علاجية متخصصة تشمل المتابعة الطبية والدعم النفسي الفردي والجماعي، غير أن ارتفاع تكلفة العلاج يجعل هذا الخيار متاحًا لفئات محدودة، ويعمّق الفوارق في الولوج إلى الرعاية.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

