عقد المجلس الجماعي لفجيج دورته العادية الأولى برسم سنة 2026، طبقًا لمقتضيات المادة 42 من القانون التنظيمي 113-14، وذلك بعد تعذر اكتمال النصاب القانوني في مناسبتين متتاليتين، ليجتمع في نهاية المطاف يوم الجمعة 13 فبراير 2026 “بمن حضر”، حيث انعقدت الدورة بحضور ثمانية أعضاء فقط من أصل ثمانية عشر عضوا يشكلون العدد القانوني للمجلس.
وتجدر الإشارة إلى أن رئيس المجلس الجماعي لفجيج،يبدو أنه اختار أن يخلّد اسمه في الذاكرة المحلية من زاوية “تدبيرية خاصة”، بعدما ابتلي بلعنة التجريد من الصلاحيات رفقة مكتبه المسير لمرتين متتاليتين، في سابقة تعكس بجلاء حجم عدم الانسجام الذي طبع علاقته بنصف أعضاء مجلسه، والذين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى تقديم ثلاث استقالات متتالية، فعّلت على إثرها مقتضيات المادة 74 من القانون التنظيمي 113-14، التي أسندت تدبير شؤون الجماعة إلى لجنة لتصريف الأعمال برئاسة عامل الإقليم أو من ينوب عنه.
والمفارقة اللافتة أن هذا المسار لم يكن وليد فراغ، بل جاء على خلفية تراجع الرئيس وثمانية من أعضاء أغلبيته عن مقرر سبق أن صادق عليه المجلس بالإجماع بتاريخ 26 أكتوبر 2023، والقاضي بعدم تفويت قطاع الماء للشركة الجهوية الشرق للتوزيع. قرار انتقل في زمن قياسي من إجماع موثق إلى تراجع موصوف، فكان الثمن احتجاجات شعبية متواصلة لما يقارب 27 شهرا، وما تزال فصولها مستمرة إلى حدود كتابة هذه السطور، في مشهد يلخّص كيف يمكن لإجماع الأمس أن يتحول إلى عبء اليوم، وكيف تنحدر المسؤولية من تفويض انتخابي إلى مجرد تصريف للأعمال.
وبالعودة إلى الخرق القانوني الذي استهل به الرئيس سنته التدبيرية قبل الأخيرة، أو ما تبقى منها، فإن الأمر يتعلّق بعدم إدراج نقطة إخبار المجلس بالتغييرات التي تطرأ على سجل محتويات الأملاك الجماعية العامة والخاصة، رغم أن ذلك التزام قانوني صريح. إذ جاء جدول أعمال الدورة العادية الأولى لمجلس جماعة فجيج لشهر فبراير 2026 خاليا من هذه النقطة، في تجاهل واضح لمقتضيات القانون.
وتنص المادة 3 من القانون رقم 57-19 على ما يلي:
“يمسك على صعيد كل جماعة ترابية سجل للمحتويات، تُقيَّد فيه جميع العقارات التابعة لأملاكها.
ويقسم سجل المحتويات إلى قسمين، تُقيَّد في أحدهما الأملاك العامة وفي الآخر الأملاك الخاصة بالجماعة الترابية.
يتولى رئيس مجلس الجماعة الترابية مسك سجل المحتويات وتحيينه، وإخبار المجلس بالتغييرات التي تطرأ عليه خلال الدورة العادية الأولى التي يعقدها المجلس كل سنة.
ويقوم رئيس المجلس بنشر السجل المحيّن بوسائل الإشهار الملائمة، ولا سيما البوابة الوطنية للجماعات الترابية، كما يبلغ نسخة منه إلى المحاسب المكلف”.
وبناء عليه، كان حريا بالرئيس، وقبل حصر جدول أعمال دورة فبراير لهذه للسنة الجارية، إدراج نقطة صريحة تتعلق بسجل المحتويات تنفيذا لهذه المقتضيات.
وللمزيد من التوضيح، يحال سيادته على القرار المشترك لوزير الداخلية ووزيرة الاقتصاد والمالية رقم 21.3710 الصادر بتاريخ 14 شتنبر 2022، للاطلاع على كيفية إعداد سجل المحتويات، والبيانات الواجب تضمينها، وكيفيات مسكه وتحيينه.
ومن باب الإنصاف، تجدر الإشارة إلى أن هذه الدور، والحمد لله، انعقدت في جلسة علنية، بخلاف سابقتها، أي دورة أكتوبر 2025، التي عقدت خلف الأبواب الموصدة، وحرم المواطنون خلالها من تتبع أطوارها.
كما تميزت الدورة بحضور زعيم المعارضة السابق للأعضاء المستقلين في النسخة الأولى للمجلس، إلى جانب حضور عضو من فريق المعارضة للأعضاء المستقيلين في النسخة الثانية، في مشهد لا يخلو من دلالات سياسية.
أما بخصوص الفائض، فقد بلغ ما يقارب مليار سنتيم ناقص ثمانين مليون سنتيم، غير أن صاحب هذا المقال لم يتمكن من استعراض تفاصيل برمجته، نظرا للقراءة المتسارعة، بسرعة البرق، التي تليت بها مضامين هذه البرمجة.
وفي الختام، لا بد من التنويه بمداخلة السيد المستشار (ف. م)، رئيس لجنة المالية، الذي قدّم مرافعة قوية ومقنعة حول مشروع كهربة “أماس باب در”، مرافعة نالت إعجاب أعضاء المعارضة السابقين والحاضرين من العموم، واستطاع من خلالها فرض الفكرة على الرئيس ونائبه الثاني، اللذين أبديا في البداية بعض التحفظ، قبل أن تظهر ملامح القبول على وجهيهما… قبولٌ لا يخلو من مضض.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



