الكأس
و من لي بكأسٍ بحجم القمرْ *** تُزيل الأسى و تُميتُ الضجرْ
تواعدني بليالي الحبور *** و أخـطـفـها من أيادٍ سُمُر
فبِتُّ و ما عندي من صحبةٍ *** أنـادمـها كـرفـاق السمر
و لكن حُلمي كفى وحـــدتي *** يراودني بعد طول السهر
فـتـخـاطـفـتُـها و تعاطـيـتُها *** و راقصتها منتشٍ بالظفَرْ
ذُهـيـبـيـة فـاقـــعٌ لـونـهـا *** بقبضاتنا خصرها مختصر
تثير و ما فيها من خمرةً *** و كـل مـبالٍ بها قـد سـكـر
قطعنا إليها من القرقرات *** سهوب الصبا و وهاد الكبر
بصحراء نِعْم شـنـاقـيطها *** فقاريهم الضيفَ لا يـنـتـقـرْ
ندَبْنا لها من جيوش السلام *** فريق عــتاةٍ بِعُمر الزَّهَر
و قائدهم من دهـاة الدُّهـاة *** بعيد الرؤى فارسٌ مقتدر
هـجومـهمُ حـاسـمٌ أمـرَه *** يـكِـرُّ مرارا و طورا يفر
يشق الصفوف و يجتازها *** يؤم الشباك و لا ينتظر
دفـاعـهـمُ حـائـطٌ خلفهم *** ركائزه من متين الحجر
و ليثٌ لهم حارس بيتهم *** نظيف الشباك نشيط حذر
يصدُّ الكرات و يصطادها *** كما صاد طيْرا من الجوِّ هِر
و إنَّا حمامٌ بغصن السلام *** نُخيف الصقورَ لأنَّا خطر
فلسطين دوما محج القلوب *** و كنا المحج بملقى قطر
و تهتف “منبت” أصواتنا *** نغني الشعار و نهتف سِرْ
ترفرف بالمجد أعلامنا *** يحرّكها فرح منهمر
بلون الدماء شاراشيفها *** و زينتها من نجوم خضر
و ليث لنا سابق خيره *** حكيم بليغ إذا ما زأر
تُشاد الصروح بأفكاره *** كما تنمو غاباتنا بالمطر
سليل ملوك و أسلافه *** جميعا بنو بنت خير البشر
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



