مديرة تحت المجهر وبرلماني في قفص الاتهام… من أدخل السياسة إلى أسوار المدرسة بتراب مقاطعة اسباتة ؟

ناشر الموقعمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
مديرة تحت المجهر وبرلماني في قفص الاتهام… من أدخل السياسة إلى أسوار المدرسة بتراب مقاطعة اسباتة ؟

في سابقة تطرح أكثر من علامة استفهام، أقدم رئيس مقاطعة سباتة خلال شهر غشت الماضي على القيام بأشغال داخل إحدى المؤسسات التعليمية، شملت صباغة جدران المدرسة، وإصلاح السيراميك، وبناء خشبة مسرح.

 

خطوات قد تبدو في ظاهرها دعما للبنية التحتية، لكنها في العمق تفتح نقاشا خطيرا حول توظيف الفضاءات التربوية لأغراض سياسية وانتخابية ضيقة.

 

المعطيات المتوفرة تفيد بوجود عقد شراكة بين رئيس المقاطعة وإحدى الجمعيات، غير أن هذه الجمعية سبق أن أُبطلت قانونيا بحكم قضائي، ما يثير تساؤلات قانونية حول مشروعية التعاقد معها، ومدى احترام المساطر التنظيمية المؤطرة للتدبير العمومي. فكيف يتم توقيع اتفاقية مع إطار جمعوي فقد صفته القانونية؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الخلل؟

 

الأخطر من ذلك، أن الأشغال المنجزة داخل المؤسسة التعليمية تمت في فترة حساسة، تسبق الدخول السياسي والاجتماعي، وهو ما يعطي الانطباع بأن المدرسة تحولت إلى واجهة لتلميع الصورة السياسية، بدل أن تبقى فضاءا محايدا مخصصا للتربية والتكوين بعيدا عن كل أشكال التوظيف الحزبي.

 

دور مديرة المؤسسة يطرح بدوره علامات استفهام عريضة. فالمسؤول الأول عن حماية حرمة الفضاء التربوي هو إدارة المؤسسة، التي يفترض أن تلتزم بالحياد وأن ترفض أي مبادرة قد تجر المدرسة إلى التجاذبات السياسية. فهل تم احترام المساطر القانونية المنظمة للشراكات داخل المؤسسات التعليمية؟ وهل حصلت العملية على ترخيص رسمي من الجهات الوصية؟

 

أم أن البرلماني المعني، الذي يُفترض فيه الترافع عن قضايا التعليم داخل قبة البرلمان، فيجد نفسه اليوم أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية، خصوصا إذا ثبت أن المؤسسات التعليمية أصبحت مجالا لتصفية الحسابات أو استعراض النفوذ المحلي.

 

فالمدرسة ليست قاعة اجتماعات حزبية، وليست منصة للدعاية، بل هي مرفق عمومي تحكمه قوانين واضحة ومبدأ دستوري أساسه ربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

تحويل المؤسسات التعليمية إلى أقطاب للسياسة يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، ويمس بصورة المدرسة العمومية التي تعاني أصلا من اختلالات بنيوية تحتاج إلى إصلاح حقيقي، لا إلى مبادرات ظرفية موسمية. فالدعم الحقيقي للتعليم يمر عبر احترام القانون، وضمان الشفافية، والالتزام بالحياد، لا عبر مبادرات تستخدم في سياق سياسي ضيق.

 

اليوم، المطلوب فتح تحقيق إداري وقانوني لتوضيح ملابسات هذه الأشغال، والتأكد من قانونية الشراكات المبرمة، حمايةً لحرمة المدرسة وصونا لثقة المواطنين في المؤسسات. لأن المدرسة، ببساطة، ليست ساحة صراع سياسي… بل فضاء لبناء المستقبل.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading