الـدِّفَـاع عن السِّيَــادَة الـوَطَنِيَّـة، فَــرْض كِفَـايَـة أم فَــرْض عَيْـن

abdelaaziz6ساعتين agoLast Update :
الـدِّفَـاع عن السِّيَــادَة الـوَطَنِيَّـة، فَــرْض كِفَـايَـة أم فَــرْض عَيْـن

؟(فلسطيــــن، فنــزويـــلا نمــوذجيــن)

 

يقول “أبو حامد الغزاليّ”: (والبشر يألَفُون أرضَهم على ما بها، ولو كانت قفرًا مستوحَشًا، وحبُّ الوطن غريزةٌ متأصِّلة في النفوس، تجعل الإنسانَ يستريح إلى البقاء فيه، ويحنُّ إليه إذا غاب عنه، ويدافع عنه إذا هُوجِم، ويَغضب له إذا انتقص).

تعتبر السيادة الوطنية العنصر الأساسي المشكل للدولة الوطنية فهي تحدد شكل القانون الدولي وطبيعة العلاقة بين الدول فغياب السيادة الوطنية داخل مجتمع ما يعني غياب الدولة، و بالتالي فالدولة الوطنية لا تكون إلا بوجود سيادة حتى و إن إجتمعت كل عناصرها فهي الأساس التي تنسج به الدول علاقات مع بعضها البعض سواء كانت علاقات تعاون، شراكة ، تكامل، وبدونها تفقد العلاقات الدولية معناها، ولكن نتيجة سقوط الإتحاد السوفيتي و إنفراد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة النظام الدولي الجديد والهيمنة عليه ونتيجة لتقلص مجال المناورة على الدول الصغيرة و المتوسطة فإن مبدأ السيادة بدأ يأخذ عدة أشكال حيث أن مبدأ المساواة في السيادة المكرس في ميثاق الأمم المتحدة و باقي المنظمات و المؤسسات الدولية والإقليمية أصبح مبدأ نظريا لأن الواقع أثبت وجود دول بدرجات سيادية مختلفة، فهناك دول تمكنت من توسيع ممارستها لسيادتها من إقليميها إلى أقاليم أخرى ما وراء البحار وهو ما يجرى في فلسطين ومخطط إسرائيل الكبرى وما جرى مع إنتهاك سيادة فنزويلا من قبل أمريكا واللائحة طويلة.

لقد إجتهدت الدول الكبرى في إيجاد مبررات التي تسمح لها بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى و ذلك بالرغم من وضوح الميثاق الأممي في هذا الصدد ومع ذلك فالإنتهاكات لمبدأ عدم التدخل تتم بطريقة منتظمة و ذلك بإستعمال هذه الدول لحجج و مبررات غالبا ما تكون وهمية وتسعى من خلالها لخدمة مصالحها بالرغم من إصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة لتوصية رقم 2131 بتاريخ 1965-12-21 المعنونة بإعلان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحماية إستقلالها وسيادتها، فبإسم حماية حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب الذي تدعيه بعض الدول كمبرر للتدخل في شؤون الدول الأخرى هو الهدف المعلن و لكن تحقيق المصالح هو الهدف الحقيقي (البحث عن مواقع إستراتيجية، نهب للثروات الطبيعية)، ولذلك فالتدخل الإنساني هو غطاء لتحقيق الأهداف التوسعية وإلا بماذا نفسر الإزدواجية في إقرار التدخل من عدمه؟ وكيف نفسر سكوت المجتمع الدولي عن الإنتهاكات المتواصلة لحقوق الشعب الفلسطيني عبر الإنتهاكات المتكررة لسيادته الوطنية؟.

إن الدفاع عن السيادة الوطنية من الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان عليها فليس غريبا أبدا أن يحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه وشب على ثراه وترعرع بين جنباته، كما أنه ليس غريبا أن يشعر الإنسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يغادره إلى مكان آخر فما ذلك إلا دليل على قوة الإرتباط وصدق الإنتماء، وإذا كان الإنسان يتأثر بالبيئة التي ولد فيها ونشأ على ترابها وعاش من خيراتها فإن لهذه البيئة عليه حقوقا وواجبات كثيرة من أولويتها الدفاع عن سيادته مهما كانت المعاتبات والإختلافات مع حكامه بل يصبح الدفاع عنه فرض كفاية وليس فرض عين والذي يتمثل في تحقيق لمعنى الإستخلاف الذي قال فيه الله: {هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود:61]، فالجميع دون إستثناء واجب عليهم الولاء للوطن ومن يريد أن ينظر ويتفلسف ويعزز من فشله و يساوم على وطنه وأمنه وإستقراره عبر تآمره مع المحتل فهذه جميعها ترتقي لجريمة الخيانة العظمى.

إن الدفاع عن السيادة الوطنية واجب شرعي وإنساني وأخلاقي هذا الدفاع يجب أن يترجم إلى واقع وأفعال يؤكد ذلك الإنتماء فهو شعور لا يجب أن يظل حبيسا في الصدور ومكنونات النفس فالوطن يستدعي منا جميعا أن تكون مصلحته وبقاؤه هو هدف أسمى لنا جميعا وفوق كل الحسابات الضيقة ولا يترجم بحسب الهوى والمصالح الشخصية والذاتية، فليس من حب الوطن معادة الوطن وأهله وليس من حب الوطن نهب خيراته وأمواله وليس من حب الوطن العمل على الفرقة بين أبنائه وغرس ونشر ثقافة الكراهية والحقد والبغضاء والمذهبية بينهم وليس من حب الوطن أن نبتزه من أجل مصالح أنانية أو ذاتية وليس من حب الوطن الإستقواء بالخارج بل يجب أن ينظر للسيادة الوطنية على أنها ولاء وإنتماء وأنها لا تخضع للخيارات، بمعنى أوضح الإنتماء للوطن واجب والدفاع عن سيادته فرض كفاية وليس فرض عين بحيث إذا قام به البعض سقط عن الآخرين.

 

عبد الإله شفيشو/فاس


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Breaking News

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading