ما الذي تخفيه أمريكا وراء حصار فنزويلا الجوي

abdelaaziz630 نوفمبر 2025Last Update :
ما الذي تخفيه أمريكا وراء حصار فنزويلا الجوي

عبد الله مشنون

كاتب صحفي ومحلل سياسي مقيم في إيطاليا.

 

 

 

 

تصعيد غير مسبوق في الكاريبي: ماذا وراء قرار واشنطن بإحكام الطوق الجوي حول فنزويلا؟

 

تعيش منطقة الكاريبي منذ أيام على وقع توتر آخذ في الارتفاع، بعدما أعلنت الولايات المتحدة فرض قيود صارمة على المجال الجوي المحيط بفنزويلا، في خطوة يراها مراقبون جزءا من استراتيجية أميركية أشمل لإعادة رسم خارطة النفوذ في القارة اللاتينية.

 

ورغم أن واشنطن تربط إجراءاتها بـ“مكافحة شبكات المخدرات والجريمة المنظمة”، إلا أن حجم التحركات العسكرية الأميركية، والتوقيت الذي جاءت فيه، يدفعان إلى التساؤل حول الأهداف الحقيقية لهذا التصعيد وحدود ما قد تؤول إليه الأزمة.

 

القرار الأميركي بفرض مراقبة جوية مشددة فوق فنزويلا ومحيطها، لم يمر مرور الكرام. فإغلاق أجواء بهذا الحجم وفي منطقة حساسة جيوسياسياً، لا يعد خطوة تقنية أو إجراءً احترازياً فحسب، بل يحمل رسائل سياسية واضحة لا تخطئها العين.

 

فنزويلا، التي تعيش منذ سنوات تحت ضغط اقتصادي وسياسي متواصل، تعتبر هذه الخطوة “مقدمة لتدخل مباشر” يستهدف إضعاف حكومتها وتقويض سيادتها. وفي المقابل، تصر واشنطن على أن الإجراءات الجديدة ليست سوى امتداد لعمليات واسعة تنفذها البحرية الأميركية ضد شبكات التهريب في المنطقة.

 

لكن المفارقة أن الولايات المتحدة، حتى الآن، لم تقدّم أدلة ملموسة بشأن الاتهامات الموجهة للسفن التي استهدفتها قواتها خلال الأسابيع الأخيرة.

 

تزامن التشديد الجوي مع تحركات عسكرية أميركية وُصفت بـ“الأكبر منذ سنوات”، شملت تعزيزات بحرية ثقيلة، من بينها حاملة طائرات تُعد الأكبر في العالم.

هذا الحضور العسكري المكثف أعاد إلى الواجهة الحديث عن أن واشنطن لا تزال ترى في فنزويلا ملفاً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالطاقة والأمن القومي، وأنها لن تسمح لموسكو أو بكين بتعزيز نفوذهما داخل الدولة الغنية بأكبر احتياطي نفطي في العالم.

 

من جانبها، تستقبل كاراكاس هذه الخطوات باعتبارها “محاولة واضحة لتغيير النظام بالقوة”، لا سيما وأنها تتزامن مع ضغوط سياسية واقتصادية لا تتوقف.

 

ردّ هافانا، الحليف التاريخي لفنزويلا، جاء سريعاً وحاداً. فقد اتهم وزير الخارجية الكوبي واشنطن بـ“تصعيد عدواني غير مسبوق” يشمل استخدام وسائل تشويش تؤثر على سلامة الحركة الجوية في المنطقة، محمّلاً القوات الأميركية مسؤولية “خلق بيئة تشغيلية خطيرة”.

 

هذا الموقف يشي بأن الأزمة لم تعد ثنائية، بل تأخذ شكل مواجهة إقليمية بين محورين:

– محور يرفض التدخل الأميركي،

– وآخر يرى أن “استعادة الديمقراطية في فنزويلا” تتطلب تدخلاً مباشراً أو غير مباشر.

 

اللافت أن وسائل إعلام أميركية تحدثت عن وجود اتصال هاتفي نادر بين واشنطن وكاراكاس، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الطرفين:

هل نحن أمام تصعيد مفتوح؟ أم أن هناك قنوات خلفية تبحث صيغة تفاهم ما؟

 

حتى اللحظة، لا يبدو أن اللقاء بين رئيس فنزويلا ومسؤولين أميركيين مطروح بشكل فعلي، لكن مجرد تداول الفكرة يكشف أن واشنطن، رغم الضغط العسكري، لا تغلق تماماً باب التفاوض.

 

وسط هذا المشهد المضطرب، وجدت شركات الطيران الدولية نفسها أمام واقع جديد؛ فقد ازداد التحذير من “خطر محتمل” يهدد سلامة التحليق فوق فنزويلا بسبب “التوتر العسكري المتصاعد”.

وردّاً على ذلك، ألغت كاراكاس تصاريح تشغيل عدة شركات، في خطوة تؤشر إلى دخول الأزمة مرحلة تتداخل فيها السياسة بالأمن وبالملاحة الجوية.

 

لا شك أن الإجراءات الأميركية رفعت سقف التوتر إلى مستوى غير مسبوق منذ سنوات، وأن المنطقة تسير نحو مرحلة عنوانها الغموض.

فمن جهة، تتحرك الولايات المتحدة بثقة وتكثّف ضغطها العسكري، ومن جهة أخرى تصر الحكومة الفنزويلية على أنها لن تتنازل في مواجهة ما تعتبره “تدخلاً خارجياً سافراً”.

 

وفي غياب أي مؤشرات على تهدئة أو حوار فعلي، تبدو الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة، أبرزها:

– استمرار التصعيد العسكري المحدود،

– أو الدخول في مواجهة سياسية أشمل،

– وربما العودة إلى طاولة التفاوض تحت ضغط الواقع الجيوسياسي والاقتصادي.

 

ما يحدث اليوم في سماء فنزويلا ليس مجرد قرار بإغلاق مجال جوي، بل فصل جديد من صراع النفوذ في القارة الأميركية… صراع قد يعيد رسم التوازنات في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

 

الله يحد البأس في هذ العالم .


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Breaking News

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading