خاطرة بعنوان ….. رفقا

الإعلانات

ذات يوم لفتت انتباهي فتاة في عمر العشرين او اكثر ، اذ بها شاردة الذهن كأنها تحمل فوق عاتقيها هموم العالم و اعينها معلقة في سماء صافية كأنها تطلب من خالقها أشياء عديدة تمنتها ولم تستطع الحصول عليها ،هذا ما قرأت انا في اعينها وملامحها … ابتسامتها ناصعة البراءة لا تحمل في ثناياها أثرا للغدر او الخيانة او الخداع كالتي تحملها وجوه عديدة بيننا ،، اقتربت منها قليلا اذ بي شعرت كأنها تخفي سرا لا تريد البوح به وفي فنفس الوقت تريد احدا ليأخد بيدها ويقول لها لا تخافي بامكانك البوح لي فانا أبقى في الاخير عابر سبيل لا اكثر … فعلا هذا ما حصل … جلست بجانبها و احسست انها تريد قول الكثير ولمحت لها اني عابر سبيل بامكانك البوح قدر ما تريدين فانا راحل حين انتهي من سماعك … فقالت لي كلمة عجزت عن التحدث حينها …. قالت لي بنفس خافت كأنها اخرجت ألما بداخلها … الكل راحل أرأيت احدا يبقى للنهاية ؟
أيقنت ان بداخلها اشياء كبيرة كسفينة في بحر تارة تواجه الرياح وتارة امواجا متقلبة لكنها تبدو صامدة امام كل شيء … لدرجة انها اصبحت مثل قطعة جامدة بعدما كانت زهرة تبهر ناظريها في بستان مزهر ..
فقلت لها بصوت هادئ يشبه هدوءها … ماذا بك اخرجي جزءا من قلبك ؟؟؟
كانت تعشق الكل بكل حيوية تصدق الانسان من اعينه قبل الحديث
اذا تألم احد تتألم هيا … واذ فرح تفرح … لكن ترى هل هذا كله تراه الناس بنظرة واحدة ام تستغل طيبتها وترميها على هامش الطريق تواجه ألمها الذي لم تجد من يساعدها في تهدئته ….
كانت تطمح بالكثير في القدم … لكن أتتها ظروف عجزت عن وصفها اظن انها نقطة ضعف بالنسبة لها هذا ما استنتجته …
لكن باتت تسأل ليالي نفسها ولم تجد اجابة لها …
ماذنبها اذا احبت كالبشر . هل هذا الظرف يبعد الناس من حولها يا ترى
تارة في زمنها كي تغير من مزاجها كانت تحاول ان توهم نفسها انها ليست بحاجة احد ؟؟
لكن الليل وحده كان يعلم ما تخفيه وحقيقتها ودموعها المتهاطلة كالامطار
ويلومها لانها تكذب على نفسها كي تخرج للناس مبتسمتا كما هي الان ….
ويقول لها تمهلي قليلا يا فتاتي … كل ما تمنيت سيتحقق بمشيئة الله فقط تشبثي بالصبر فمن اتاك بمعاملة جيدة في البداية وانهاها بصدمة .. لن يأثر فيك طويلا بل الشخص الذي لم يعرف مماذا عانيت لوحدك سيعرف انك حقا تستحقين الافضل وحين يعلم انك تخفين الكثير بالصبر سيخجل من نفسه … وحين يعلم كم حمل قلبك الصغير سيأتيك متأخرا طالبا الاعتذار لكن كما قلت متأخرا … لكنك يا فتاتي اعلم انك ستسامحين وانك ستبتسمين كأن شيءا لم يحصل …
سمعت كلام الليل الذي بات يعرفها كمن نحن نعلم ليلنا من نهارنا …
اخفت دموعها بمنديل الابتسامة…
واستقبلت أياما متتالية بابتسامة لعلها ترتاح قليلا امام بحر ازرق اللون ينعكس على اعينها الجميلة …
فرفقا بقلوب لا تعرف كيف تقول كفى كفى …
رباب زهيد

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


85 + = 86