في قلب الرؤية الملكية للتنمية المجالية تربح جهة الشرق رهان الجاذبية، لأنها ربحت أولا رهان الحكامة الجيدة للإستثمار.
عبد الرحيم باريج

تحول المركز الجهوي للإستثمار لجهة الشرق، منذ إصلاح المراكز الجهوية للإستثمار بموجب القانون 47.18 المعدل بالقانون 22.24، من مجرد إدارة لمعالجة الملفات إلى فاعل استراتيجي حقيقي يقود دينامية الإستثمار الترابي. ويقع مقره الجديد بوجدة في قلب الحي الإداري الجديد، على مساحة إجمالية 3600 متر مربع منها 2400 متر مربع مغطاة، بكلفة 30,4 مليون درهم، كمنصة موحدة تختزل زمن المستثمر وتبسط مساره.
لم يكن هذا التحول ليتحقق لولا عمل قيادة خبيرة وكفاءات تراكمت تجربتها الميدانية. فبفضل الرؤية التدبيرية للمدير الخبير في قطاعه محمد الرامي وفريق من الأطر الكفأة كل في اختصاصه، من تحفيز اقتصادي وعرض ترابي إلى مواكبة المقاولات وتسويق ترابي، استطاع المركز أن يرسخ مكانته كشريك موثوق للمستثمر الوطني والأجنبي.
أرقام تكشف حجم التحول
الأرقام التي قدمت خلال المجلس الإداري الرابع عشر للمركز المنعقد بوجدة يوم 25 أبريل 2025 برئاسة الوزير المنتدب المكلف بالإستثمار كريم زيدان، تؤكد هذا المنعطف.
قامت اللجنة الجهوية الموحدة للإستثمار في عام 2024،
بدراسة 506 مشروعا، حظي 239 منها بالموافقة، باستثمار إجمالي يناهز 21,6 مليار درهم مع إحداث أكثر من 11.000 منصب شغل.
وتواصلت الدينامية في 2025 بوتيرة أقوى، 606 ملفات مدروسة، 252 مشروعا معتمدا بحجم استثمار 23,48 مليار درهم و 14.866 فرصة عمل مرتقبة، هذه القفزة ليست رقمية فقط بل تعكس ثقة متزايدة للمستثمرين المغاربة والأجانب ومغاربة العالم في جهة الشرق.
ماذا يقدم المركز فعليا للمستثمر؟
يقوم بمواكبة شاملة من الفكرة إلى ما بعد الإحداث، لم يعد دور المركز يقتصر على منح التراخيص. يواكب اليوم حامل المشروع في مرحلة ما بعد الإنشاء، ويدعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، ويثمن مشاريع مغاربة العالم، طبقا للتوجيهات التي أكد عليها المجلس الإداري الأخير.
يقوم بتبسيط المسار عبر اللجنة الجهوية الموحدة للإستثمار، يجمع قرار واحد كل المتدخلين ويقلص الآجال ويوحد الرؤية.
ويقوم بتسويق عرض ترابي متكامل، تتوفر الجهة على بنيات تحتية مهيكلة يعرضها المركز كميزة تنافسية، ميناء الناظور غرب المتوسط Nador West Med ليجعل الشرق Hub لوجستي وصناعي دولي، وOujda Shore كقطب للأوفشورينغ وترحيل الخدمات والرقمنة، الذي أكد مدير قطب التحفيز الإقتصادي بالمركز أنه يوفر عرضا مندمجا ومستداما للمستثمرين في هذا القطاع، والطريق السيار وجدة – فاس، توسيع مطار وجدة أنجاد، والخط السككي تاوريرت – الناظور.
المشاريع المهيكلة والملفات المستقبلية
يعمل المركز اليوم على ثلاثة أوراش كبرى ترسم ملامح الشرق لعقد مقبل. يستعد المركز في ورش التحول الرقمي وسيادة المعلومة الترابية، لإطلاق نظام معلوماتي ترابي يغطي 90 ألف كلم² من مساحة الجهة، بتمويل من البنك الدولي. يهدف تجميع المعطيات الإقتصادية والعقارية والبنية التحتية ومناطق الأنشطة والتكوين في منصة رقمية واحدة لتوجيه المستثمر نحو العقار المناسب وتقليص مخاطر البحث عن الوعاء العقاري.
وتفعيلا لميثاق الإستثمار الجديد، يستثمر المركز كل الفرص التي يتيحها الميثاق الجديد، خاصة في القطاعات ذات الأولوية، الصناعة التحويلية المرتبطة بالميناء، الطاقات المتجددة، الإقتصاد الأزرق، الفلاحة الذكية والصناعات الغذائية، والسياحة البيئية بمنطقة السعيدية وجبال بني يزناسن.
ويقوم المركز تعزيزا للشمولية، ببرامج خاصة موجهة للمقاولات الناشئة وحاملي المشاريع من مغاربة العالم، مع آليات جديدة للدعم التقني والتمويل في إطار القانون الجديد للمقاولات الصغيرة جدا.
قيادة خبيرة وأطر تصنع الفارق
إن النجاح الذي حققه المركز لا يمكن فصله عن العنصر البشري. فالمدير محمد الرامي، المعروف بخبرته العميقة في هندسة الإستثمار وتحفيز العرض الترابي، استطاع أن يحول المركز إلى إدارة حديثة بمقاربة استباقية، تجمع بين الصرامة في دراسة الجدوى والمرونة في المواكبة الميدانية.
ويعمل إلى جانبه، فريق متكامل من الأطر الكفأة، مهندسون، محللون اقتصاديون، مختصون في التسويق الترابي، القانون والعقار، وخبراء في رقمنة المساطر، يشتغلون بروح الفريق الواحد. هذا التكامل هو ما مكن المركز من الإنتقال من منطق المسطرة إلى منطق النتيجة، بالإستثمار المنتج وفرصة الشغل المستدامة.
ولم تعد اليوم جهة الشرق جهة حدودية، بل جهة واجهة. بفضل عمل المركز الجهوي للإستثمار، أصبحت تملك ما كانت تفتقده سابقا، عنوانا واحدا للمستثمر، رؤية واضحة للعرض الترابي، وقيادة قادرة على تحويل المؤهلات إلى مشاريع على الأرض.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


