فرنسا: مونبلييه تحتفي لأول مرة بعيد الوحدة في أجواء وطنية مفعمة بالفخر والتآخي والتضامن

سفيان بلفطناسيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فرنسا: مونبلييه تحتفي لأول مرة بعيد الوحدة في أجواء وطنية مفعمة بالفخر والتآخي والتضامن

السبت 31 أكتوبر 2026

مونبلييه – فرنسا

بقلم فاطمة بالعربي حقوقية – إعلامية بفرنسا

في أجواء احتفالية مميزة، عنوانها الاعتزاز بالهوية المغربية والوفاء للوطن وقيم الوحدة والتضامن، احتضنت مدينة مونبلييه الفرنسية النسخة الأولى من احتفالات عيد الوحدة (Aïd Al-Wahda)، بمبادرة مشتركة من جمعية النجم التضامني بمونبلييه (Étoile Solidaire Montpellier) وجمعية نية (NIYA) بمنطقة الأرديش الفرنسية.

 

واحتضن فندق نوفوتيل مونبلييه (Novotel Montpellier) هذا الموعد الوطني والثقافي، الذي عرف مشاركة جماهيرية واسعة وحضوراً متنوعاً جمع أفراد الجالية المغربية بمختلف مكوناتها، إلى جانب شخصيات مؤسساتية ومنتخبين وفاعلين جمعويين واقتصاديين، في مشهد عكس عمق الروابط التي تجمع المغاربة بوطنهم الأم، وقوة روح التآخي والتعايش داخل المجتمع الفرنسي.

 

عيد الوحدة.. مناسبة وطنية لتعزيز الانتماء والاعتزاز بالهوية المغربية

 

تكتسي هذه الدورة الأولى أهمية رمزية خاصة، باعتبارها أول احتفال من نوعه بمدينة مونبلييه بعيد الوحدة، الذي أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في نونبر 2025، ليُحتفل به يوم 31 أكتوبر من كل سنة، تعبيراً عن الوحدة الوطنية والتشبث بالوحدة الترابية للمملكة المغربية.

 

وقد حرصت الجمعيتان المنظمتان على أن تتجاوز هذه المناسبة طابعها الاحتفالي، لتشكل فضاءً للتواصل بين الأجيال، واستحضار القيم الوطنية والإنسانية المشتركة، وترسيخ روابط الانتماء والهوية المغربية، وتعزيز مبادئ الأخوة والتضامن والعيش المشترك.

 

وقد فاق الإقبال توقعات المنظمين، حيث تجاوز الحضور مدينة مونبلييه وضواحيها، ليشمل أفراداً وعائلات قدموا من سيت وبيزييه وبيربينيان وأفينيون، إضافة إلى منطقة الأرديش، في صورة تعكس الإشعاع الذي حققته هذه المبادرة والتجاوب الكبير معها.

 

كما عرفت التظاهرة حضوراً لافتاً لرئيسات ورؤساء الجمعيات، ورجال ونساء الأعمال، وفعاليات المجتمع المدني، إلى جانب النساء والعائلات والأطفال ومختلف الفئات العمرية.

 

فاطمة الزهراء العروسي.. حضور فني يضفي على الاحتفال رونقاً خاصاً

 

كان الحضور الفني للفنانة المغربية العالمية والديفا فاطمة الزهراء العروسي من أبرز محطات هذا الموعد، حيث أضفت مشاركتها قيمة فنية وثقافية خاصة على الاحتفال، وسط ترحيب وتفاعل كبيرين من طرف الجمهور.

 

وشكل حضورها في هذه الدورة الأولى إضافة مميزة، بالنظر إلى مكانتها في الساحة الفنية المغربية، وإسهامها في إضفاء أجواء من الفرح والاحتفاء بالثقافة والفن المغربيين.

 

كما ساهمت فرقة النجمة الخضراء الموسيقية (L’Étoile Verte) في تنشيط فقرات الحفل، وإضفاء أجواء احتفالية مفعمة بالحيوية.

 

وتولت السيدة نوال بنت ميلود متحمس (Naouel Bent Miloud MOUTAHAMMIS) تقديم وتنشيط فقرات البرنامج، بحسن تسيير وتنظيم ساهم في إنجاح مختلف محطات هذه التظاهرة.

 

حضور مؤسساتي يعزز جسور التواصل مع المجتمع المدني

 

تميز الاحتفال بحضور عدد من الشخصيات المنتخبة والفعاليات المؤسساتية، في تأكيد على أهمية مواكبة المبادرات الجمعوية والثقافية التي تساهم في تعزيز التقارب والتماسك الاجتماعي.

 

وفي مقدمة الحاضرين، السيدة منار بويضة (Manar BOUIDA)، المستشارة بالمجلس الإقليمي (Conseil départemental)، التي حظي حضورها بتقدير خاص من الجمعيتين المنظمتين.

 

وقد نوه المنظمون باهتمامها بالعمل الميداني والنسيج الجمعوي، ولا سيما المبادرات التي تقودها الجمعيات الفرنسية المغربية، معتبرين أن دعم العمل التضامني لا يقتصر على الخطابات، بل يتجسد أساساً في الإنصات والتواصل والحضور الفعلي والمبادرات الملموسة.

 

كما شكلت مشاركتها مناسبة للتأكيد على ضرورة تعزيز جسور التواصل بين المؤسسات المنتخبة والجمعيات التي تعمل يومياً من أجل التضامن والتقارب الاجتماعي وترسيخ قيم التعايش.

 

وشهد الحفل كذلك حضور السيد مصطفى العوكيري (Mustapha LAOUKIRI)، نائب عمدة مدينة مونبلييه، إلى جانب السيدة سميرة سالومون (Samira Salomon)، حيث لقيت مشاركتهما ترحيباً وتقديراً من طرف المنظمين والحاضرين.

 

تعبئة جمعوية واسعة تتجاوز الحدود الجغرافية

 

لم يكن عيد الوحدة مجرد مناسبة احتفالية، بل شكل أيضاً محطة لإبراز الدينامية التي يعرفها النسيج الجمعوي المغربي الفرنسي، وقدرته على توحيد المبادرات والطاقات حول أهداف مشتركة.

 

فقد لبى الدعوة عدد كبير من رئيسات ورؤساء الجمعيات القادمين من مونبلييه وسيت وبيزييه وبيربينيان وأفينيون ومنطقة الأرديش، إلى جانب شخصيات من عالم المقاولة وفعاليات المجتمع المدني.

 

وعكست هذه المشاركة الواسعة رغبة مشتركة في الحفاظ على الروابط الثقافية والإنسانية، وتقوية التواصل بين الأجيال، وفتح آفاق جديدة للتعاون والعمل الجمعوي المشترك، بما يعزز حضور الجالية المغربية ومساهمتها الإيجابية في المجتمع الفرنسي.

 

تنظيم مشترك وروح تطوعية وراء نجاح التظاهرة

 

جاء نجاح هذه المبادرة ثمرة جهود مشتركة بين جمعية النجم التضامني بمونبلييه وجمعية نية بمنطقة الأرديش، بمشاركة أعضاء الجمعيتين والمتطوعين والشركاء والداعمين الذين ساهموا في توفير الظروف الملائمة لإنجاح هذا الموعد.

 

كما اضطلع السيد سليم الموساوي (Salim EL MOUSSAOUI)، المسؤول عن التواصل والإعلام، بدور مهم في مواكبة الحدث والتعريف به وإبراز أبعاده الوطنية والثقافية والاجتماعية.

 

وعبر المنظمون عن خالص شكرهم وامتنانهم لجميع المتطوعين والشركاء والداعمين، كما خصوا إدارة وطاقم فندق نوفوتيل مونبلييه بالشكر والتقدير على حسن الاستقبال والضيافة والمساهمة في إنجاح هذه التظاهرة.

 

المدعمون الرسميون.. شراكة مسؤولة في خدمة المبادرات الوطنية

 

وفي سياق تثمين روح الشراكة والتعاون، تقدمت الجمعيتان المنظمتان بالشكر والتقدير إلى المدعمين الرسميين الذين ساهموا في إنجاح هذه المبادرة، وهم:

 

– Ria Transfert

– Family Market

– Entreprise Awa

– Transport Sahraoui

 

ويعكس انخراط هذه المؤسسات روح المسؤولية الاجتماعية ودعم المبادرات الثقافية والوطنية التي تجمع أفراد الجالية المغربية بفرنسا، وتسهم في تعزيز روابط الانتماء إلى الوطن الأم، وترسيخ قيم الوحدة والتآخي والتضامن.

 

مونبلييه تضع اللبنة الأولى لموعد سنوي واعد

 

لقد شكلت النسخة الأولى من عيد الوحدة بمدينة مونبلييه انطلاقة واعدة نحو تأسيس موعد سنوي يجمع مختلف مكونات الجالية المغربية بفرنسا، ويتيح فضاءً للتواصل والتلاقي وتبادل المبادرات، بعيداً عن الاختلافات، وفي إطار القيم الوطنية والإنسانية المشتركة.

 

فالمشاركة الجماهيرية الواسعة، والحضور المؤسساتي، والتعبئة الجمعوية، إلى جانب المشاركة الفنية المتميزة للفنانة فاطمة الزهراء العروسي، منحت هذه الدورة الأولى إشعاعاً خاصاً ورسالة واضحة مفادها أن الارتباط بالوطن والاعتزاز بالهوية المغربية يظلان ركيزتين أساسيتين في حياة المغاربة المقيمين بالخارج.

 

وهكذا، تكون مونبلييه قد سجلت محطة أولى في مسار الاحتفاء بعيد الوحدة خارج أرض الوطن، بفضل مبادرة جمعوية مشتركة نجحت في تحويل مناسبة وطنية إلى فضاء جامع للأجيال والفعاليات والمؤسسات.

 

عيد الوحدة في مونبلييه لم يكن مجرد احتفال، بل رسالة وفاء للوطن، وتجسيداً لوحدة المغاربة أينما وجدوا، ودعوة إلى مزيد من التضامن والتآخي والتعايش والعمل المشترك.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة