أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان نتائجه الرسمية، المتعلقة بملاحظة استحقاقات 23 شتنبر، المرتبطة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، اذ سلط الضوء على أداء الحملات السياسية، والتحول المتزايد نحو الاستخدام الرقمي، وقياس مدى الامتثال للضوابط القانونية والحقوقية أثناء التنافس الانتخابي ويوم الاقتراع.
وفي إطار عملية الرصد القانونية والأخلاقية، وثق التقرير الأولي للمجلس الوطني لحقوق الانسان، 44 حالة مؤكدة، لتوظيف الرموز والدين في التنافس السياسي لأغراض استمالة الأصوات، وتوزعت هذه الخروقات حسب التقرير على ثلاث مستويات وهي:
1 استغلال أماكن العبادة: فقد رصد الملاحظون 6 وقائع محددة لاستغلال المساجد ومرافقها، تضمنت استخدام مكبرات الصوت للدعوة لتجمعات انتخابية، إلى جانب توثيق ادعاءات بتوزيع أموال في محيطها.
2 استغلال الأضرحة والزوايا: جرى توثيق زيارات ميدانية، واستغلال المترشحين للزوايا والأضرحة، كمنصات للدعاية والدعم السياسي.
3 الخطاب والدعاية الرقمية: رصد منشورات تعتمد على الخطاب الديني لتوجيه الناخبين أوتوجيه اتهامات للمنافسين ب “محاربة القيم”.
أما فيما يتعلق بالفجوة الرقمية والديمغرافية، التي شابتها الدعاية الانتخابية، فقد أبرز تقرير المجلس تحولا ملموسا ونوعيا، نحو الدعاية عبر المنصات الرقمية (سيما شبكات “ميتا”)، غير أنه سجل في الوقت ذاته فجوة ديمغرافية حادة تتجلى في:
1 تشكيل فئة الشباب (18ـ 34 سنة) أكثر من 65% من مستخدمي المنصات الرقمية، في مقابل تمثيليتها الضئيلة داخل اللوائح الانتخابية وفئات المقترعين.
2 تسجيل مستويات متدنية في استخدام الوسائط الرقمية، لدى الفئات الأكثر تمثيلا في اللوائح الانتخابية (45 سنة فما فوق).
اما بخصوص مضامين البرامج الانتخابية للأحزاب، فقد سجل التقرير تباينا ملحوظا، في التعاطي مع القضايا الحقوقية والاجتماعية على مستوى البرامج الحزبية حددت فيما يلي:
ـ الأولويات الاجتماعية: ركزت البرامج بشكل أساسي على قطاعات التعليم، الصحة، والحماية الاجتماعية.
ـ المناصفة والتنوع: أظهرت البرامج المحلية ضعفاً وتفاوت الرحابة في الالتزام بتعزيز مشاركة النساء، الشباب، والأشخاص في وضعية إعاقة.
ـ المناخ والهجرة: تم تشخيص ضعف في الاهتمام بقضايا التغير المناخي والموارد المائية، مع اختزال ملف الهجرة في المبادرات الموجهة للمغاربة المقيمين بالخارج دون التطرق لوضعية المهاجرين المقيمين بالمغرب.
وفيما يتعلق بلوجستيك الاقتراع وسرية التصويت، فقد شدد المجلس على ضرورة تجاوز التحديات اللوجستية والميدانية الملاحظة وهي كالتالي:
ـ تسهيل الولوجيات: ضرورة تطوير البنيات المعمارية واللوجستية لمراكز الاقتراع لتيسير مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة، وكبار السن.
ـ الشفافية والسرية: التأكيد على حماية سرية التصويت، وضمان خلو محيط المكاتب، من أشكال الضغوط التوجيهية، مع الالتزام التام بضوابط تحرير المحاضر، وتسليمها للملاحظين وممثلي الأحزاب.
وخلص تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقاريره الرسمية إلى توصيات مهمة تروم تجويد المنظومة الانتخابية، وحماية العملية الديمقراطية، جاء في مقدمتها:
ـ تحديث التشريعات: إرساء أطر قانونية حازمة لضبط التمويل والدعاية الانتخابية، عبر المنصات الرقمية.
ـ تعزيز المشاركة: إطلاق آليات لرفع تمثيلية النساء، الشباب، والأشخاص ذوي الإعاقة داخل الهياكل التقريرية.
ـ توسيع القيد الانتخابي: تنظيم حملات توعوية مكثفة ومستهدفة للفئات الشابة، لرفع نسب التسجيل والمشاركة في صنع القرار السياسي.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



