لماذا يعد محارب الجهل أنفع للمجتمع من سماسرة التبرعات؟ بقلم الأديبة و الشاعرة إمهاء مكاوي 

سفيان بلفطناسيمنذ 43 دقيقةآخر تحديث :
لماذا يعد محارب الجهل أنفع للمجتمع من سماسرة التبرعات؟ بقلم الأديبة و الشاعرة إمهاء مكاوي 

بقلم الأديبة و الشاعرة إمهاء مكاوي

من يقتطع من وقته وعلمه ليتطوع في تعليم الناس دون مقابل، لا يقدم مجرد خدمة عابرة، بل يضع الحجر الأساس لنهضة أمة بأكملها. فالجهل هو التربة الخصبة التي ينبت فيها الفقر، والوعي هو السلاح الوحيد الكفيل بتجفيف منابع العوز والحاجة بشكل مستدام. إن هذا المتطوع الذي يجلس بين تلاميذ وتلميذات ليهبهم من فكره وروحه، يطبق أسمى معاني العطاء الخالص؛ فهو يمنح الإنسان “صنارة الصيد” التي تمكنه من كسب عيشه بكرامة طوال حياته، دون أن ينتظر جزاءً ولا شكوراً، ودون أن يبتغي مكسباً سوى رفعة مجتمعه.وعلى النقيض تماماً، نجد من يتخذ من معاناة المحتاجين واجهة براقة للتكسب والاغتناء. إن أولئك الذين يستغلون عواطف المحسنين، فيجمعون التبرعات باسم محاربة الفقر، ثم يستأثرون بالجزء الأكبر منها لأنفسهم ولا يتركون للفقراء إلا النزر اليسير و الفتات، لا يحاربون الفقر في الحقيقة بل يستثمرون فيه. هذا السلوك لا يقتصر على كونه خيانة للأمانة وتشويهًا للعمل الإنساني، بل هو تكريس متعمد للعوز؛ لأن بقاء هؤلاء الفقراء في حاجة دائمة هو الضامن الوحيد لاستمرار تدفق تلك الأموال إلى أرصدة السماسرة الشخصية. إنهم يكتفون بتقديم مسكنات مؤقتة تُبقي الفقير تابعاً، وتمنع المجتمع من علاج المشكلة من جذورها.حين نضع هذين النموذجين في ميزان الأهمية والنفع المجتمعي، نجد أن الكفة تميل بلا شك نحو محارب الجهل المتطوع. فالأول يبني عقولاً حرة قادرة على الإنتاج ومواجهة الحياة، في حين أن الثاني يقتات على آلام الناس ويهدم قيم التكافل الاجتماعي من خلال زعزعة ثقة المتبرعين في وجوه الخير. طبعا لا نعمم .

إن رقي المجتمعات لا يتحقق بأموال تُجمع بالخديعة ويُوزع فتاتها على الجياع ، وإنما يولد من رحم المعرفة والأمانة. لذلك، يبقى من يتطوع بنشر العلم دون مقابل هو الأثر الأنفع، والأعظم أهمية، والأبقى أثراً في مسيرة البناء الإنساني.

 

الصورة ملتقطة بإحدى مؤسسات التعليم العمومي بتطوان، توثق عملا تربويا من الأعمال التأطيرية التطوعية المتعددة التي أشرفت عليها و أطرتها الشاعرة و الأديبة إمهاء مكاوي.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة