كورنيش جماعة أخفنير يصطدم برفض المعارضة.. هل الخلاف السياسي يهدد مشروعاً تنموياً طال انتظاره

abdelaaziz6منذ 46 دقيقةآخر تحديث :
كورنيش جماعة أخفنير يصطدم برفض المعارضة.. هل الخلاف السياسي يهدد مشروعاً تنموياً طال انتظاره

أخفنير – اليوبي .

عاد مشروع تتميم كورنيش جماعة أخفنير إقليم طرفاية إلى واجهة الجدل المحلي، بعدما اصطدمت اتفاقيات الشراكة المرتبطة بالمشروع برفض من طرف المعارضة داخل المجلس الجماعي لأخفنير، في موقف فتح الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل المشروع، وأسباب رفضه، وانعكاسات ذلك على المسار التنموي للمدينة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تراهن فيه أخفنير على تأهيل واجهتها البحرية وتعزيز جاذبيتها السياحية والاقتصادية، بما يجعل مشروع الكورنيش واحداً من الأوراش التي تحظى باهتمام الساكنة والفعاليات المحلية.

لماذا رفضت المعارضة اتفاقيات الشراكة الخاصة بالمشروع؟ وهل يتعلق الأمر بمبررات قانونية وتقنية ومالية، أم أن الحسابات السياسية داخل المجلس أصبحت تلقي بظلالها على مشاريع التنمية؟

المعارضة ترفض.. والساكنة تنتظر التوضيح

رفض المعارضة داخل المجلس لا يمكن، من الناحية الديمقراطية، اعتباره في حد ذاته أمراً غير مشروع، فلكل عضو منتخب الحق في التصويت وفق قناعته وموقفه السياسي والقانوني.

غير أن أهمية المشروع وحساسيته تفرضان أن تكون أسباب الرفض واضحة ومعلنة أمام الرأي العام.

فإذا كانت المعارضة ترى أن الاتفاقيات تتضمن اختلالات أو التزامات غير مناسبة للجماعة، فمن حق الساكنة أن تعرف طبيعة هذه الملاحظات.

هل توجد إشكالات قانونية؟

هل هناك تحفظات مرتبطة بالتمويل؟

هل ترتبط الاعتراضات بطريقة تنفيذ المشروع أو بمضمونه؟

وهل قدمت المعارضة مقترحات أو بدائل يمكن أن تضمن إنجاز المشروع في ظروف أفضل؟

أسئلة أصبحت مطروحة بقوة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمشروع يرتبط بمستقبل واجهة المدينة البحرية.

بين المعارضة والأغلبية.. أين توجد المصلحة العامة؟

في المجالس المنتخبة، من الطبيعي أن تختلف الأغلبية والمعارضة حول طرق تدبير الشأن المحلي، وأن تواجه المشاريع بالنقاش والتعديل وحتى الرفض.

لكن عندما يتعلق الأمر بمشروع تنموي كبير، فإن المسؤولية السياسية تقتضي أن يكون الخلاف مبنياً على الحجج والمعطيات والوثائق.

فالساكنة لا تريد فقط معرفة من صوّت مع المشروع ومن صوّت ضده، وإنما تريد معرفة لماذا.

ومن هنا تبرز أهمية نشر المعطيات المتعلقة بالاتفاقيات، وكلفتها، ومصادر تمويلها، والالتزامات المترتبة عنها، والمراحل التي يفترض أن يمر منها المشروع.

هل يدفع كورنيش أخفنير ثمن الصراع السياسي؟

السؤال الأكثر حساسية الذي بدأ يطرح نفسه في الشارع المحلي هو ما إذا كان مشروع الكورنيش أصبح ضحية للتجاذبات السياسية داخل المجلس.

ولا يمكن الجزم بذلك دون معطيات ووثائق رسمية، لكن مجرد وصول الخلاف إلى رفض الاتفاقيات يفرض على مختلف الأطراف تقديم توضيحات للرأي العام.

فالمشروع، في نهاية المطاف، ليس ملكاً للأغلبية ولا للمعارضة.

إنه مشروع يفترض أن يكون موجهاً لخدمة مدينة أخفنير وساكنتها.

وإذا كانت المعارضة تملك مبررات قوية لرفض الاتفاقيات، فمن حقها أن تقدمها للرأي العام بكل وضوح.

وإذا كانت الأغلبية ترى أن المشروع يستجيب لحاجيات المدينة ويتوفر على الضمانات القانونية والمالية والتقنية، فمن واجبها أيضاً الدفاع عن موقفها بالوثائق والمعطيات.

لا اتهامات.. ولكن الشفافية مطلوبة

وفي خضم هذا الجدل، بدأت تطرح أيضاً تساؤلات حول احتمال وجود حسابات سياسية أو مصالح مرتبطة بالمشروع.

غير أن المسؤولية الصحفية تقتضي التأكيد على أن التساؤلات ليست اتهامات، وأن الحديث عن وجود مصالح شخصية أو تضارب مصالح يحتاج إلى أدلة ووثائق وتحقيقات من الجهات المختصة.

لكن في المقابل، فإن الشفافية تبقى أفضل وسيلة لقطع الطريق أمام الإشاعات.

فكلما كانت المعطيات واضحة، وكلما أعلنت مواقف الأطراف وأسباب التصويت ونتائجه، كلما تراجع هامش التأويل.

وفي سياق متصل، عبّر المركز المغربي لحقوق الإنسان بإقليم طرفاية عن موقفه من الجدل المرتبط بمشروع تتميم كورنيش أخفنير، مطالباً عامل الإقليم بالتدخل وفتح تحقيق حول ملابسات الملف، بما يضمن، حسب موقفه، حماية المصلحة العامة.

وتأتي هذه المطالبة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توضيح مختلف المعطيات المرتبطة بالمشروع، ووضع الرأي العام أمام الصورة الكاملة.

أخفنير لا تحتاج إلى تعطيل المشاريع

أخفنير اليوم أمام مفترق طرق.

إما أن يتحول الخلاف حول المشروع إلى مناسبة لنقاش مؤسساتي جاد، يتم خلاله تصحيح الاختلالات، إن وجدت، وتطوير الاتفاقيات، والوصول إلى صيغة تحظى بالتوافق.

وإما أن يستمر التجاذب السياسي، ويبقى المشروع رهين الخلافات داخل المجلس.

وفي كلتا الحالتين، تبقى الساكنة هي الطرف الذي ينتظر النتيجة.

فالمواطن يريد كورنيشاً مؤهلاً، وواجهة بحرية لائقة، ومشاريع تخلق فرصاً اقتصادية وسياحية، ولا يريد أن تتحول المشاريع التنموية إلى أوراق في الصراع السياسي.

بعد رفض المعارضة لاتفاقيات الشراكة، أصبحت الكرة في ملعب جميع الأطراف.

المعارضة مطالبة بالكشف عن أسباب الرفض وتقديم بدائلها.

والأغلبية مطالبة بتوضيح مضمون الاتفاقيات والدفاع عن جدواها ومعطياتها.

والمؤسسات المعنية مطالبة بضمان احترام القانون والمساطر.

أما الساكنة، فمن حقها أن تعرف الحقيقة كاملة.

فالمشاريع العمومية لا ينبغي أن تبقى رهينة الغموض، كما أن الخلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى عائق أمام التنمية.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأكبر الذي ينتظر جواباً واضحاً:

هل رفض المعارضة لاتفاقيات كورنيش أخفنير كان مبنياً على مبررات موضوعية، أم أن المشروع أصبح جزءاً من الصراع السياسي داخل المجلس؟

الجواب يجب أن تقدمه الوثائق، وليس التأويلات.

فأخفنير تستحق التنمية.. والساكنة تستحق أن تعرف لماذا يتقدم مشروعها أو يتعثر.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة