إستعدادا للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر المقبل، قدم حزب الاستقلال اليوم السبت 29 غشت الجاري، برنامجه الانتخابي برسم الفترة الممتدة من 2026 الى2031، واضعا البرنامج تحت شعار “وطني مستقبلي”، ومحددا خمسة محاور رئيسية و”ميثاق الشباب” كركن سادس ضمن تصوره للمرحلة المقبلة.
وجرى تقديم البرنامج الانتخابي، خلال لقاء تواصلي ترأسه الأمين العام للحزب نزار بركة، بالمركز العام لحزب الاستقلال في الرباط، بحضور مرشحات ومرشحي الحزب للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
ويقدم الحزب برنامجه انطلاقا من تصور يربط تحقيق الكرامة والإنصاف والارتقاء الاجتماعي بجودة الخدمات العمومية، وتحسين دخل الأسر وقدرتها الشرائية، وحماية الأسرة والناشئة، ومحاربة الفساد والريع، إلى جانب تعزيز قدرة المغرب على تأمين احتياجاته الاستراتيجية في مجالات الماء والطاقة والغذاء والدواء.
ويقوم البرنامج على خمسة محاور أساسية، يتفرع كل واحد منها إلى مجموعة من التدابير، إلى جانب “ميثاق الشباب” الذي يقول الحزب إنه صيغ بمشاركة الشباب المغربي في مختلف جهات وأقاليم المملكة.
الأسرة وحماية الناشئة: يضع المحور الأول الحفاظ على منظومة القيم وتقوية تماسك وصمود الأسر في مقدمة الأولويات، انطلاقا من تشخيص للتحولات التي تعرفها الأسرة المغربية، من بينها التفكك الأسري وتراجع قيم التضامن والإدمان وهشاشة الصحة النفسية.
ويقترح الحزب دعم الشباب المقبلين على الزواج عبر دعم مالي يصل إلى 5 آلاف درهم، مع إحداث “منحة الانطلاقة الأسرية” للمساهمة في تكاليف السكن الأول أو اقتناء التجهيزات الأساسية، إلى جانب برنامج وطني اختياري للتحضير للحياة الأسرية.
كما يتضمن البرنامج مقترحا لحماية الناشئة من المخاطر الرقمية، عبر إصدار قانون يحظر ولوج الأطفال دون 15 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية التي يعتبرها الحزب خطيرة، فضلاً عن منع استعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية الابتدائية.
ويقترح الحزب ايضا، إقرار عطلة مدفوعة الأجر لرعاية الطفولة، تكون قابلة للتقاسم بشكل مرن بين الأمهات والآباء خلال الفترة الأولى من حياة الطفل، إلى جانب إدراج الاستشارة النفسية ضمن التغطية، التي يوفرها نظام التأمين الإجباري عن المرض، وتعميم الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية.
وفي ما يخص الأسر، التي تتولى رعاية كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، يقترح الحزب إحداث وتأطير مهنة “المساعد الأسري”، وتنظيم خدمات الرعاية والمساعدة المنزلية، وتوفير خدمات للمواكبة الاجتماعية بهدف تخفيف الأعباء عن هذه الأسر.
محاربة الفساد والريع: ويخصص المحور الثاني لـمحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، اذ يطرح الحزب شعار “صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح” كالتزام مؤطر للسياسات العمومية.
ويقترح في هذا الإطار إخراج قانون لتضارب المصالح، يحدد حالات التنافي في مواقع القرار، ويضع قواعد للتنحي عن المشاركة في اتخاذ القرار عند وجود مصلحة شخصية، مع ترتيب عقوبات عند الإخفاء أو المخالفة.
كما يدعو إلى جعل التصريح بالممتلكات، أكثر فعالية عبر تمكين المجلس الأعلى للحسابات من تتبع هذه التصريحات، والتحري في صدقيتها ورصد حالات الإثراء غير المشروع، مع ترتيب كل الآثار القانونية اللازمة.
ويتضمن البرنامج كذلك، مقترحا لفرض ضريبة يصل معدلها إلى 40 في المائة على الأنشطة المستفيدة من وضعيات احتكارية، أو من ريع اقتصادي استثنائي، وفق معايير موضوعية ومحددة قانونا.
ويقترح الحزب الانتقال من نظام الترخيص والامتيازات، إلى دفاتر تحملات تتضمن شروطا واضحة وشفافة، بهدف الحد من منطق الريع وفتح المجال أمام الشباب والمقاولات الصغرى.
كما يدعو أيضا، إلى تفعيل قاعدة “سكوت الإدارة بمثابة موافقة” داخل أجل محدد ومعلن، بالنسبة إلى المساطر الإدارية الخاضعة للترخيص، مع تسليم وصل إلكتروني فوري عند إيداع الطلب، يثبت تاريخ انطلاق الأجل.
القدرة الشرائية والطبقة الوسطى: ويركز المحور الثالث على تحسين القدرة الشرائية للأسر وتقوية الطبقة الوسطى، في ظل ما يصفه الحزب بضغوط متواصلة، نتيجة الارتفاع المتراكم للأسعار، خصوصا أسعار المواد الغذائية.
ويقترح الحزب إحداث آلية وطنية شفافة لتتبع هوامش الربح، في السلع والخدمات المرتبطة بالحياة اليومية للأسر، خصوصا المواد الغذائية والعلاج والنقل ولوازم الدراسة، مع تقوية مهام مجلس المنافسة.
كما يدعو إلى الرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات، وفق جدولة زمنية، يجري تحديدها بالتشاور مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، بالموازاة مع تسريع إصلاح صناديق التقاعد.
ويتضمن البرنامج مقترحا لإحداث “عقد اجتماعي للخروج من الفقر”، يقوم على بطاقة أسرية موحدة، تجمع مختلف آليات الدعم المتاحة ضمن حزمة مضمونة، مقابل التزام الأسرة بمواظبة الأبناء على التمدرس والتكوين والمتابعة الصحية الدورية.
ويقترح الحزب، كذلك، وضع خطة وطنية لتقوية الطبقة الوسطى في أفق 2031، تشمل تحفيزات ضريبية واجتماعية وآلية سنوية لتتبع النتائج ونشرها.
وفي مجال السكن، يدعو إلى إحداث آلية وطنية لضمان القروض الموجهة إلى اقتناء السكن الرئيسي، بما يسمح بتخفيض التسبيق الأولي، وتيسير شروط التمويل، وتمديد آجال السداد، لفائدة الشباب والطبقة المتوسطة.
المرفق العمومي ودولة الرعاية: ويتمحور الجزء الرابع حول دعم وتقوية أدوار المرفق العمومي، في إطار دولة الرعاية، حيث يؤكد الحزب على استمرار مسؤولية الدولة، في توفير الخدمات العمومية، وخاصة في مجالي التعليم والصحة.
ويقترح الحزب إحداث وكالة وطنية للمستعجلات بموجب قانون خاص، مع اعتماد رقم وطني موحد للاتصال وبروتوكول فرز وطني، وتعزيز المسارات المتخصصة في كليات الطب، بهدف تكوين 2000 طبيب مستعجلات معتمد في أفق سنة 2031.
كما يدعو إلى الإسراع بنشر المرسوم التطبيقي، المحدث لنظام الطبيب المرجعي الإجباري، وإرساء مسار علاجي منسق ومتدرج، إلى جانب خريطة صحية جهوية موحدة وملزمة.
وفي التعليم، يقترح الحزب تعميما فعليا ومجانيا للتعليم الأولي لفائدة الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات، مع ضمان جودة بيداغوجية موحدة بين المدن والقرى.
أما الشباب، فيستهدفهم برنامج “آفاق”، الذي يقوم على التزام وطني، بألا يبقى أي شاب أو شابة خارج الدراسة، أو التكوين، أو الشغل، أو المواكبة لأكثر من ستة أشهر، عبر عرض ملائم لوضعية كل مستفيد.
ويتضمن البرنامج كذلك مبادرة “100 ألف موهبة رقمية”، الرامية إلى تكوين وتأهيل 100 ألف شابة وشاب في مجالات العمل عن بعد والعمل الحر، وفي مهن ذات طلب عالمي مرتفع، بما يتيح تصدير الخدمات الرقمية من داخل المغرب.
تعزيز السيادة الاستراتيجية: أما المحور الخامس، فيرتبط بـتعزيز السيادة الاستراتيجية، من خلال مقترحات تستهدف تأمين الاحتياجات الأساسية للمغرب وتعزيز قدرته على مواجهة اضطرابات سلاسل التوريد.
ويقترح الحزب اعتماد قانون-إطار للتخزين الاستراتيجي، يحدد مستويات دنيا إلزامية للمخزون، تشمل 90 يوما من المحروقات، وأربعة أشهر من الحبوب الأساسية، وستة أشهر من الأدوية واللقاحات الحيوية، إلى جانب آلية للإنذار المبكر، بشأن اضطرابات سلاسل التوريد.
وفي المجال الفلاحي، يقترح اعتماد قاعدة “الماء أولاً” في السياسة الفلاحية، عبر ربط الدعم العمومي، بالبصمة المائية، ووضع ميزانية مائية فلاحية لكل حوض، مع استهداف ضمان ما لا يقل عن 80 في المائة، من حاجيات مياه السقي.
وفي قطاع الطاقة، يدعو الحزب إلى رفع الحد الأدنى الإلزامي للمحتوى المحلي في المشاريع الطاقية العمومية إلى 50 في المائة في أفق 2031، وإدراجه كبند إلزامي في دفاتر التحملات وعقود الامتياز.
كما يقترح إدراج معيار “القيمة المنتجة بالمغرب” بوزن لا يقل عن 30 في المائة من تنقيط الصفقات العمومية، واستكمال ذلك بنظام للمقاصة الصناعية، يلزم كل مورد أجنبي يفوز بصفقة استراتيجية، بإعادة استثمار جزء من قيمتها محلياً.
ويشمل التصور أيضا احداث أسطول تجاري وطني، عبر شركة وطنية للملاحة التجارية، بهدف تأمين نقل ما لا يقل عن 30 في المائة من الواردات الاستراتيجية، خصوصا الحبوب والمحروقات والأسمدة، في أفق سنة2031.
“ميثاق الشباب” ركن سادس: وإلى جانب المحاور الخمسة، يضع حزب الاستقلال “ميثاق الشباب” باعتباره الركن السادس للبرنامج الانتخابي، موضحا أنه صيغ من قبل الشباب المغربي في مختلف جهات وأقاليم المملكة.
ويقدم الحزب هذا البرنامج باعتباره نسخة مبسطة من برنامجه الكامل، إذ تعرض هذه النسخة، خمسة تدابير مختارة من أصل عشرين في كل محور، ولا تغني، بحسب الحزب، عن البرنامج الكامل المتاح للعموم.
ويأتي تقديم برنامج “وطني.. مستقبلي”، في سياق استعداد حزب الاستقلال لخوض الانتخابات التشريعية المقررة، في 23 شتنبر 2026، في وقت تستعد فيه الأحزاب السياسية، لدخول المرحلة الرسمية للحملة الانتخابية وطرح برامجها والتزاماتها، أمام الناخبين.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



