ورزازات.. أطفال رفقة والدتهم في الشارع بعد فقدان المأوى.. أين حماية الطفولة؟

abdelaaziz6منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
ورزازات.. أطفال رفقة والدتهم في الشارع بعد فقدان المأوى.. أين حماية الطفولة؟

ورزازات – متابعة – اليوبي.

مشهد مؤلم يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع حماية الطفولة والفئات الهشة، بعدما وجد أطفال رفقة والدتهم أنفسهم في وضعية صعبة بالشارع، عقب فقدانهم المسكن الذي كانوا يقيمون فيه، وفق المعطيات المتداولة حول هذه الحالة.

المشهد لا يتعلق فقط بأسرة فقدت سقفاً يأويها، بل يتعلق أساساً بأطفال وجدوا أنفسهم أمام واقع قاسٍ لا ذنب لهم فيه، في وقت يفترض أن تكون فيه حماية الطفولة أولوية لدى مختلف المتدخلين.

وجود أطفال في الشارع، خصوصاً رفقة أمهم وفي غياب مأوى آمن، يفرض تدخلاً اجتماعياً وإنسانياً عاجلاً لتقييم وضعية الأسرة، وضمان سلامة الأطفال وتوفير الحماية والمواكبة اللازمة لهم.

وتؤكد وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة أن الأطفال في وضعية الشارع يدخلون ضمن الفئات التي تحتاج إلى الحماية، كما تشمل خدمات التكفل الاستقبال والاستماع وتقييم وضعية الطفل، والتبليغ عند الاقتضاء، وتوفير الإيواء المؤقت أو الإيواء بمؤسسة للرعاية الاجتماعية، والمواكبة الطبية والنفسية والتربوية وإعادة الإدماج.

القانون رقم 65.15 المتعلق بمؤسسات الرعاية الاجتماعية يعتبر الأطفال في وضعية صعبة، ومن بينهم الأطفال المتشردون، من الفئات التي تستوجب التكفل والدعم والإدماج الاجتماعي.

كما أن السياسة العمومية المغربية في مجال حماية الطفولة تتضمن بشكل صريح محوراً يتعلق بـإعادة إدماج الأطفال في وضعية الشارع، بما في ذلك المساعدة الاجتماعية المتنقلة والوساطة الاجتماعية وإعادة الإدماج الأسري أو التوجيه نحو مراكز الإيواء عند الحاجة.

وبالتالي، فإن وجود طفل أو أطفال في الشارع لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد مشهد اجتماعي عابر، بل باعتباره وضعية حماية تستوجب التقييم والتدخل والتكفل.

والسؤال الأصعب: أين تذهب الأسرة عندما تفقد المأوى؟

إن فقدان المسكن قد يكون نتيجة ظروف اجتماعية أو اقتصادية أو أسرية معقدة، لكن النتيجة واحدة عندما يتعلق الأمر بالأطفال: لا ينبغي أن يكون الشارع هو البديل.

وهنا تبرز مسؤولية مختلف المتدخلين، كلٌّ في حدود اختصاصه، من السلطات المحلية والمصالح الاجتماعية إلى مؤسسات حماية الطفولة والمجتمع المدني، من أجل البحث عن حل يحفظ كرامة الأم ويضمن سلامة أطفالها.

المطلوب ليس فقط إبعاد الأسرة عن الشارع، وإنما معالجة أصل المشكلة، والاستماع إلى الأم، وتحديد أسباب فقدان السكن، ودراسة وضعية الأطفال، ثم توفير الحل المناسب وفقاً للقانون والإمكانات المتاحة.

إن ترك أطفال في الشارع، مهما كانت الظروف التي أوصلتهم إلى هذه الوضعية، يطرح سؤالاً جوهرياً:

هل تتوفر آليات التدخل الاجتماعي بالسرعة والفعالية المطلوبة عندما تصبح أسرة بأطفالها دون مأوى؟

فالطفولة لا تنتظر المساطر الطويلة، والطفل الموجود في الشارع يحتاج إلى حماية فورية، وإلى مكان آمن، وإلى رعاية صحية ونفسية واجتماعية، قبل أن تتفاقم وضعيته ويصبح عرضة للاستغلال أو العنف أو الانقطاع عن الدراسة.

ومن هنا، فإن القضية تستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً من الجهات المختصة بعمالة إقليم ورزازات والمصالح الاجتماعية ومؤسسات حماية الطفولة، للوقوف على حقيقة وضعية الأسرة، والاستماع إليها، وتوفير الحماية اللازمة للأطفال وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

إن حماية الطفولة ليست مجرد شعار يرفع في المناسبات، وإنما التزام قانوني وحقوقي وإنساني.

فالطفل الذي ينام في الشارع ليس مسؤولاً عن ظروف أسرته، والطفل الذي يفقد مسكنه لا يجب أن يدفع ثمن مشاكل الكبار.

وفي انتظار توضيح رسمي حول هذه الحالة، يبقى الأهم هو أن تتحول معاناة هذه الأسرة إلى نداء عاجل للتدخل، وأن يجد الأطفال مكاناً آمناً يحفظ كرامتهم ويضمن حقهم في الحماية والرعاية.

ورزازات اليوم أمام سؤال بسيط في صياغته، لكنه عميق في دلالته: عندما يجد أطفال أنفسهم في الشارع رفقة والدتهم، من يمد لهم يد الحماية؟


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة