زلزال إداري بإقليم خريبكة: إعفاءات تطيح برؤوس وازنة، وميزانية “مركز الجسر” تفتح علبة أسرار موظفي السلطة وسلطة التعمير ​وادي زم – تحقيق استقصائي خاص

abdelaaziz6منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
زلزال إداري بإقليم خريبكة: إعفاءات تطيح برؤوس وازنة، وميزانية “مركز الجسر” تفتح علبة أسرار موظفي السلطة وسلطة التعمير ​وادي زم – تحقيق استقصائي خاص

​لم يعد الغموض الذي يلف مشروع “مركز الجسر” بوادي زم مجرد تخمينات، بل تحول إلى زلزال إداري حقيقي بدأت ارتداداته تطيح برؤوس وازنة داخل هرم الإدارة الترابية بإقليم خريبكة. ومع التحاق العامل الجديد للإقليم، انطلقت عملية “تطهير” واسعة النطاق تحت الرعاية المباشرة والتنفيذ الصارم لـالكاتب العام لعمالة خريبكة، مما كشف عن الخيوط الخفية لواحد من أكثر ملفات الريع الاجتماعي والتعميري تعقيداً.

​1. المفاجأة الكبرى: ميزانية البناء بعهدة “جمعية موظفي السلطة”

​الخيط الأول الذي فك شفرة الصمت المريب حول غياب رخص البناء ووثائق التعمير بـ”مركز الجسر”، هو هوية الجهة التي حُوِّلت إليها ميزانية التشييد. لم تكن جمعية محلية عادية، بل جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وأعوان السلطة بإقليم خريبكة.

​هذا المعطى يفسر كيف تم تشييد صرح اجتماعي بملايين السنتيمات خارج مساطر قانون التعمير:

​نفوذ وتداخل المصالح: عندما تتدخل جمعية ينتمي منتسبوها لرجال وأعوان السلطة كحاملة للمشروع أو مستفيدة من ميزانيته، تصبح أدوات الرقابة المحلية مشلولة تقنياً وقانونياً.

​الحصانة المفترضة: تغاضت المصالح الجماعية والوكالة الحضرية لسنوات عن غياب رخص البناء وتصاميم المطابقة تلافياً للاصطدام بجهة “نافذة” تمثل سلطة الوصاية نفسها.

​2. زلزال الإعفاءات: رياح التغيير تطيح برئاسة “العمل الاجتماعي” و”التعمير”

​مع قدوم العامل الجديد لإقليم خريبكة، يبدو أن عهد التساهل مع “العشوائية الإدارية” قد انتهى. وتفعيلاً للتدابير الجديدة التي يشرف عليها الكاتب العام للعمالة، صدرت قرارات حاسمة عصفت بمسؤولين مباشرين عن هذا الملف ومشاكل تدبيرية أخرى تتقاطع معه:

​إعفاء رئيس قسم العمل الاجتماعي (DAS) بالعمالة: وهو المسؤول الأول والمباشر عن تأشير المشاريع، تتبع المنح، ومراقبة مدى التزام المشاريع الممولة من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالدفاتر التعاقدية. هذا الإعفاء يؤكد وجود اختلالات جسيمة في تتبع ومراقبة المشاريع (وعلى رأسها مركز الجسر والخيرية ودار الطالبة).

​إعفاء رئيس مصلحة التعمير: الذي غض الطرف عن خروقات البناء، الترخيص، وتسليم الشواهد الإدارية لمشاريع شُيدت فوق أوعية عقارية غير مطهرة وبدون تصاميم مصادق عليها.

​3. الرقابة الداخلية وإعادة ترتيب البيت تحت رعاية الكاتب العام

​الخطوات الاستعجالية التي يقودها الكاتب العام لعمالة الإقليم تشير إلى رغبة حقيقية في قطع دابر الفوضى. فتحقيق التدقيق والرقابة الداخلية اليوم لا يقتصر على الواجهة، بل يدخل عمق الإدارة عبر:

​افتحاص مالية جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي السلطة والوقوف على كيفية صرف واعتماد ميزانية بناء مركز الجسر.

​إعادة هيكلة قسم العمل الاجتماعي لضمان خروج لجان التتبع الإقليمية للميدان، بدلاً من الاكتفاء بتقارير المكاتب المكيفة.

​تسوية الوضعية العقارية والتعميرية للمركز بشكل قانوني شفاف لانتشاله من وضعية “البناء العشوائي المؤسساتي” وضمان أمن وسلامة النزلاء.

​خلاصة القول: لا حصانة فوق القانون

​إن إعفاء رئيس قسم العمل الاجتماعي ورئيس مصلحة التعمير هو رسالة قوية ومباشرة لكل اللوبيات التي اعتقدت يوماً أن مظلة “العمل الاجتماعي” أو “الانتساب للسلطة” تمنح حصانة ضد المحاسبة والمساءلة.

​الرأي العام المحلي بوادي زم يحيي هذه الخطوات الشجاعة التي يقودها العامل الجديد والكاتب العام للعمالة، ويطالب بنشر نتائج هذه التحقيقات للعموم، وإحالة الملفات التي تثبت فيها شبهة تبديد المال العام والخرق العمدي لقوانين التعمير على القضاء المختص. لقد آن الأوان لتتنفس مراكز الرعاية الاجتماعية بوادي زم هواء الحكامة والشفافية بعيداً عن صراعات النفوذ والريع المقنع.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading