أثار تداول ملف أحد طلبة معهد المهن التمريضية بمراكش في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الصحية والأكاديمية. وبعيدًا عن تفاصيل الملف أو مضمونه، يبرز سؤال جوهري يتعلق بحماية المعطيات الشخصية والبيداغوجية للطلبة، ومدى احترام المؤسسات التعليمية لواجب السرية.
إن المعاهد العليا ومؤسسات التكوين تحتفظ بملفات إدارية وبيداغوجية تحتوي على معلومات شخصية وأكاديمية لا يجوز تداولها خارج الأطر القانونية والإدارية المحددة. ولذلك فإن وصول مثل هذه المعطيات إلى الفضاء العام يطرح أكثر من علامة استفهام.
ومن بين الأسئلة التي يحق للرأي العام والمهنيين والطلبة طرحها:
كيف خرجت هذه المعطيات إلى وسائل الإعلام؟
هل تم احترام الضوابط القانونية المنظمة لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي؟
من هي الجهة التي كانت لها صلاحية الاطلاع على هذه الوثائق؟
وهل تم فتح تحقيق داخلي لتحديد مصدر تسريبها، إذا ثبت وقوع تسريب؟
لماذا تم تداول هذه المعطيات في هذا التوقيت بالذات؟
ولماذا تُعد هذه الواقعة، بحسب العديد من المتابعين، سابقة من نوعها داخل المعهد؟
إن هذه الأسئلة لا تستهدف توجيه الاتهام إلى أي شخص أو جهة بعينها، وإنما تنبع من مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومن ضرورة حماية حقوق الطلبة وصون كرامتهم.
وفي هذا السياق، تكتسي مسؤولية إدارة المؤسسة أهمية خاصة، ليس باعتبارها مسؤولة عن أي تسريب ما لم يثبت ذلك، وإنما باعتبارها الجهة المكلفة بضمان أمن المعطيات الإدارية والبيداغوجية، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سريتها، والتواصل بشفافية مع الرأي العام عند حدوث أي إشكال. إن نجاح المسؤول لا يُقاس بعدد الأزمات التي يتدخل لحلها، بل بقدرته على منع حدوثها. أما افتعال المشكلات أو تضخيمها ثم تقديم نفسه باعتباره صاحب الحل، فهو أسلوب لا ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة والتدبير الرشيد.
كما أن هذه الواقعة، إذا ثبتت صحة المعطيات المتداولة بشأنها، تستوجب توضيحًا رسميًا للرأي العام يجيب عن التساؤلات المطروحة، ويبين الإجراءات التي تم اتخاذها لضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً.
إن حماية المعطيات الشخصية ليست مجرد إجراء إداري، بل هي التزام قانوني وأخلاقي يعكس احترام المؤسسة لحقوق طلبتها ولمبادئ الحكامة الجيدة. كما أن بناء الثقة داخل المؤسسات التعليمية لا يتحقق فقط بجودة التكوين، وإنما أيضًا بقدرتها على حماية المعلومات التي توضع بين يديها، والتعامل معها وفقًا للقانون، وبأقصى درجات المسؤولية والسرية.
ويبقى من حق الجميع انتظار توضيحات رسمية، وإجراء أي تحريات ضرورية إذا اقتضى الأمر، بما يضمن كشف الحقيقة، وحماية حقوق جميع الأطراف، وترسيخ ثقافة الشفافية واحترام القانون داخل مؤسسات التكوين.
فإن المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية، والمفتش العام للوزارة، مطالبان بالمبادرة إلى فتح تحقيق إداري نزيه وشفاف لتحديد ملابسات هذه الواقعة، والتحقق من كيفية تداول المعطيات الإدارية والبيداغوجية الخاصة بالطالب خارج الإطار القانوني، إن ثبت ذلك، وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة، بما يضمن حماية المعطيات الشخصية، وصون حقوق جميع الأطراف، وتعزيز مبادئ الحكامة والشفافية داخل المؤسس
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


