مع اقتراب انطلاق الموسم الدراسي الجامعي بالكلية متعددة التخصصات بتارودانت، وبالتزامن مع انطلاق الدراسة بالمدرسة العليا للذكاء الاصطناعي، بدأت بعض الصفحات الفيسبوكية المحلية في تداول معطيات وأرقام بشأن أعداد الطلبة المرتقب التحاقهم بالمؤسسات الجامعية بالمدينة، وهو ما أثار مخاوف عدد من الطلبة الجدد وأسرهم، خاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار كراء الشقق والغرف.
وفي هذا السياق، جرى تداول أرقام تتحدث عن إمكانية بلوغ عدد الطلبة حوالي 4000 طالب، في حين أن الطاقة الاستيعابية المعلنة للمدرسة العليا للذكاء الاصطناعي لا تتجاوز، حسب المعطيات المتداولة، 1600 طالبة وطالب، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول دقة بعض الأرقام التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي لا يمكن اعتبارها بالضرورة مصدرا رسميا للمعلومة.
ويرتبط موضوع الكراء عادة بارتفاع الطلب على السكن خلال بداية الموسم الجامعي، خصوصا مع توافد طلبة من خارج المدينة، حيث يبحث عدد كبير منهم في الفترة نفسها عن غرف أو شقق قريبة من المؤسسات الجامعية.
ويؤدي هذا الضغط الموسمي إلى تضييق هامش العرض وفتح المجال أمام بعض الوسطاء والسماسرة لاستغلال حاجة الطلبة وعائلاتهم، من خلال الترويج لأسعار مرتفعة أو فرض عمولات وشروط غير مبررة.
كما أن محدودية السكن الجامعي الرسمي، مقارنة بعدد الطلبة، تدفع فئة منهم إلى اللجوء إلى سوق الكراء الخاص، فيما يلجأ آخرون إلى تقاسم الشقق والغرف لتقليص المصاريف، وهو ما قد يشجع بعض المالكين والوسطاء على رفع قيمة الإيجار الإجمالي مستغلين حجم الطلب.
غير أن الصورة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لا تعكس بالضرورة واقع سوق الكراء بمدينة تارودانت، إذ تظل السومة الكرائية، بشكل عام، أقل مقارنة بالعديد من المدن الكبرى، كما أن قرب المؤسسات الجامعية من عدد من الأحياء السكنية يوفر للطلبة إمكانيات متعددة للبحث عن السكن خارج المحيط المباشر للكلية.
وتوجد الكلية والمدرسة العليا للذكاء الاصطناعي بحي لاسطاح، التابع لنفوذ جماعة تارودانت، في موقع لا يبعد سوى حوالي كيلومترين عن عدد من مناطق المدينة، مع توفر النقل الحضري بالحافلات، بما يتيح للطلبة المقيمين داخل أسوار المدينة القديمة أو خارجها الوصول إلى المؤسسات الجامعية دون ضرورة استئجار سكن ملاصق لها.
وبالتالي، فإن التخوف من ارتفاع الأسعار يبقى مرتبطا بدرجة كبيرة بحجم الطلب الفعلي وبطريقة تدبير سوق الكراء خلال الأسابيع الأولى من الموسم الجامعي، وليس فقط بالأرقام المتداولة على صفحات التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، يطالب عدد من المتابعين بضرورة تحري الدقة في نشر المعطيات المتعلقة بأعداد الطلبة والطاقة الاستيعابية للمؤسسات الجامعية، تفاديا لخلق حالة من الهلع لدى الطلبة والأسر، خصوصا أن بعض السماسرة قد يجدون في تضخيم الأرقام المتداولة فرصة لرفع الأسعار واستغلال حاجة الوافدين الجدد.
وبينما تستعد تارودانت لاستقبال الموسم الجامعي الجديد، يبقى الرهان الحقيقي هو توفير المعلومة الرسمية للطلبة، وتشجيعهم على البحث عن السكن في مختلف أحياء المدينة، وعدم الانسياق وراء الإعلانات والمنشورات غير الموثوقة، مع ضرورة التصدي لأي ممارسات تستغل حاجة الطلبة لتحقيق أرباح غير مبررة.
وفي النهاية، يبدو أن بعض الصفحات الفيسبوكية وبعض السماسرة يغردون خارج السرب، كل بحسب مصلحته، بينما يظل الواقع الميداني وحده كفيلا بتحديد حجم الطلب الحقيقي على السكن ومستوى الأسعار خلال الدخول الجامعي المقبل.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

