متابعة – عزيز اليوبي
في سياق الجهود المتواصلة لتأطير الحقل الديني وتعزيز حضوره الإيجابي داخل المجتمع، احتضن مقر المجلس العلمي المحلي بمدينة طرفاية، يوم الخميس 30 أبريل 2026، أشغال الاجتماع الشهري لخلية الأئمة المرشدين والمرشدات برسم شهر ماي، في محطة تنظيمية وتقييمية تعكس دينامية متجددة في العمل الدعوي، وتؤكد على المكانة المحورية التي يحتلها المرشدون والمرشدات في ترسيخ القيم الدينية والوطنية.
اللقاء، الذي انعقد بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، عرف حضور رئيس المجلس العلمي المحلي والمندوب الإقليمي، إلى جانب نخبة من الأئمة المرشدين والمرشدات، في صورة تعكس روح الانخراط الجماعي والمسؤولية المشتركة في خدمة الشأن الديني، وفق الثوابت الدينية للمملكة المغربية القائمة على الوسطية والاعتدال.
واستُهلت أشغال الاجتماع بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أضفت على الأجواء طابعًا روحانيًا يليق بمقام الرسالة التي يحملها الحاضرون، قبل أن تتوالى الكلمات التوجيهية التي ركزت في مجملها على أهمية الدور الحيوي الذي يقوم به المرشدون والمرشدات في المجتمع، ليس فقط باعتبارهم ناقلين للمعرفة الدينية، بل كفاعلين أساسيين في التوعية والإرشاد، ومواكبة التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعرفها المجتمع المغربي.
وأكد المتدخلون أن العمل الدعوي اليوم لم يعد يقتصر على المنابر التقليدية، بل أصبح يتطلب انخراطًا واعيًا في مختلف الفضاءات، بما في ذلك المؤسسات التعليمية، والأنشطة الثقافية، ومجالات التواصل الحديثة، بهدف تحصين المجتمع من مظاهر الانحراف الفكري، وتعزيز ثقافة الاعتدال والانفتاح، في انسجام تام مع المرجعية الدينية الوطنية.
وشكل الاجتماع كذلك مناسبة لتقديم حصيلة عمل شهر أبريل، حيث تم استعراض أبرز الأنشطة التي تم تنفيذها، سواء في مجال التأطير الديني داخل المساجد، أو عبر اللقاءات التواصلية والتوعوية الموجهة لمختلف الفئات، خاصة الشباب والنساء. كما تم الوقوف عند النتائج المحققة، والتي عكست، بحسب المتدخلين، تزايد الإقبال على برامج الإرشاد، وارتفاع مستوى التفاعل مع المبادرات الدعوية.
غير أن هذا التقييم لم يخلُ من تشخيص للتحديات التي واجهت تنفيذ بعض الأنشطة، سواء على مستوى الإمكانيات اللوجستيكية، أو صعوبات الوصول إلى بعض الفئات المستهدفة، وهو ما فتح المجال أمام نقاش تفاعلي مسؤول، تم خلاله تبادل وجهات النظر واقتراح حلول عملية لتجاوز الإكراهات، والارتقاء بجودة الأداء في المستقبل.
وفي هذا الإطار، تم التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في الحقل الديني، وتكثيف الجهود الميدانية، مع الانفتاح على الشراكات مع باقي المؤسسات، بما يسهم في تحقيق الأثر المنشود، ويجعل من العمل الدعوي رافعة حقيقية للتنمية المجتمعية.
واختُتم اللقاء بعرض البرنامج التوقعي لشهر ماي، والذي يتضمن مجموعة من الأنشطة والمبادرات الرامية إلى تقوية حضور التأطير الديني، وتوسيع دائرة الاستفادة من خدمات الإرشاد، مع التركيز على القضايا الراهنة التي تهم المجتمع، وتعزيز الوعي الديني السليم لدى مختلف الفئات.
وفي لحظة روحانية خاشعة، رُفعت أكف الضراعة إلى الله عز وجل بالدعاء لأمير المؤمنين بالنصر والتأييد، وأن يحفظ ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وسائر أفراد الأسرة الملكية، وأن يديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والاستقرار، ويبارك مسارها التنموي.
هكذا، يؤكد اجتماع طرفاية أن التأطير الديني، حين يُبنى على رؤية واضحة، وتنسيق محكم، وانخراط صادق، يمكن أن يشكل قوة ناعمة فاعلة في بناء مجتمع متوازن، متشبث بقيمه، ومنفتح على مستجدات عصره، في إطار من الاعتدال والوعي والمسؤولية.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

