إفران..خبراء يؤكدون أهمية “الغابات النموذجية” في الحفاظ على الموارد الطبيعيةوالنهوض بالتنمية المحلية.

abdelaaziz6منذ ساعتينآخر تحديث :
إفران..خبراء يؤكدون أهمية “الغابات النموذجية” في الحفاظ على الموارد الطبيعيةوالنهوض بالتنمية المحلية.

أكد خبراء بافران اليوم الثلاثاء 22 أبريل الجاري، وفاعلون مؤسساتيون مغاربة وأجانب، أن الغابات النموذجية تسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتثمينها والنهوض بالتنمية المحلية، من خلال اعتماد مقاربات تشاركية ومستدامة في تدبير المجال الغابوي.

 

وفي هذا الإطار، شددت رئيسة الشبكة الدولية للغابات النموذجية، جوليانا فورنر، على أهمية إرساء منصات متعددة الأطراف تجمع الحكومات والمجتمعات المحلية والخبراء، بهدف تحقيق حكامة جيدة وتدبير مشترك ومستدام للغابات والمناظر الطبيعية المرتبطة بها.

 

وأبرزت أن هذا النموذج يوفر مزايا متعددة، من بينها بناء شراكات موثوقة وشاملة وتعزيز الحكامة التشاركية، إلى جانب تحقيق نتائج ملموسة في مجال الاستدامة تعود بالنفع المباشر على الساكنة المحلية.

 

كما أشارت فورنر إلى التوسع المتزايد للشبكة على الصعيد العالمي، بما يعكس تنامي الاهتمام بالغابات النموذجية كآلية فعالة لتحقيق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدة ضرورة تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين مختلف المتدخلين.

 

من جهته، أوضح رئيس جمعية “غابة إفران النموذجية” وعميد الشراكات والتعاون والتكوين المستمر بجامعة الأخوين بإفران، عبد الكريم مرزوق، أن هذا الملتقى المتوسطي يندرج ضمن دينامية اللقاءات الدورية التي تنظم كل سنتين، بهدف إبراز دور الغابات النموذجية في الحفاظ على البيئة واستعراض مختلف المبادرات المرتبطة بتهيئة المجال الغابوي.

 

وأشار إلى أن الجهود المبذولة على مستوى إقليم إفران تشمل تهيئة المراعي وإعادة تثمينها، وبناء نقاط مائية لفائدة الرعاة، إلى جانب تنظيم حملات تحسيسية لفائدة التلاميذ والطلبة حول أهمية الحفاظ على الغابة وتحقيق الاستدامة.

 

وأضاف مرزوق أن هذه المقاربة تعتمدها مختلف دول حوض البحر الأبيض المتوسط، بمشاركة بلدان من بينها اليونان وتركيا وفرنسا والبرتغال وايضا تونس، حيث يجمع بينها هدف مشترك يتمثل في الحفاظ على الغابات وتثمين منتجاتها وخلق فرص اقتصادية لفائدة الساكنة دون الإضرار بالموارد الطبيعية.

 

بدوره، أبرز الأمين العام للشبكة المتوسطية للغابات النموذجية، توني فينتري، أن منطقة البحر الأبيض المتوسط تُعد ثاني أكبر “نقطة ساخنة” للتنوع البيولوجي في العالم، نظرا لاحتضانها نُظُما بيئية برية وبحرية غنية وتنوعا استثنائيا من النباتات والحيوانات.

 

وأشار إلى أن الشبكة تضم حاليا 14 عضوا، من بينها 10 غابات نموذجية وأربع مبادرات، موزعة على 12 دولة وتغطي مساحة تفوق 3.5 ملايين هكتار، تشمل مناطق في أوروبا وشمال إفريقيا، ما يعكس طابعها التعاوني العابر للحدود.

 

كما شدد على أن التدبير المستدام للغابات يشكل ركيزة أساسية للحفاظ على هذا التنوع البيولوجي وضمان التوازن بين الإنسان والطبيعة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

 

ومن جانبه، أكد رئيس شعبة المنتزهات الوطنية والمناطق المحمية بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، زهير أمهاوش، أن تنظيم هذا الملتقى بإقليم إفران للمرة الثانية بعد سنة 2010 يعكس ريادة المغرب في إرساء نموذج الغابات النموذجية، مبرزا أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات كانت سباقة إلى إطلاق هذه التجربة انطلاقا من إفران، بهدف تعزيز مشاركة الشركاء المحليين في حماية الغابات وتثمينها.

 

وأضاف أن هذه المبادرة تندرج في إطار استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030″، التي تولي أهمية خاصة لإشراك الفاعلين المحليين، معربا عن أمله في تعميم هذه التجربة على مناطق أخرى بالمملكة. كما أكد أن هذا اللقاء يشكل مناسبة لتقاسم التجارب والخبرات بين الشركاء المتوسطيين والدوليين، من ضمنهم فاعلون من كندا وأمريكا اللاتينية.

 

وفي السياق ذاته، أبرزت نائبة رئيس مجلس جهة فاس مكناس المكلفة بالبيئة والتنمية المستدامة والسياحة، حكيمة بلقساوي، أن هذا الملتقى يشكل منصة استراتيجية لتبادل الرؤى حول التحديات المرتبطة بالتدبير المستدام للغابات، في ظل تأثيرات التغيرات المناخية والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية.

 

وأكدت انخراط مجلس الجهة في دعم الجهود الرامية إلى حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال المحافظة على المناطق المحمية والتنوع البيولوجي، وتطوير القطاع الغابوي، إضافة إلى تشجيع السياحة البيئية الغابوية والتثمين المستدام للمجالات الترابية.

 

وبدوره، أفاد رئيس جماعة إفران، عبد السلام لحرار، بأن المدينة، الواقعة في قلب الأطلس المتوسط، تتميز بغطاء نباتي كثيف ومتنوع، خاصة شجرة الأرز، ما يمنحها قيمة بيئية واقتصادية كبيرة، ويجعلها موطنا طبيعيا لتنوع بيولوجي غني.

 

وأوضح أن الغابات تندرج ضمن المجال الحيوي للمنتزه الوطني لإفران، الذي يُعد نموذجا للحفاظ على التوازن البيئي ورافعة أساسية للتنمية المحلية، مبرزا دورها في دعم الاقتصاد المحلي والنهوض بالسياحة البيئية والصناعة التقليدية، فضلا عن خلق فرص الشغل وتعزيز جاذبية المدينة كوجهة سياحية.

 

وأكد أيضا انخراط الجماعة في عدد من البرامج والمبادرات الرامية إلى حماية المساحات الخضراء وتحسيس الساكنة بأهمية المجال الغابوي، إلى جانب المساهمة في الحفاظ على هذا الموروث الطبيعي للأجيال القادمة.

 

تجدر الإشارة إلى أن الدورة الحادية عشرة للمنتدى المتوسطي للغابات النموذجية، التي تنظمها الشبكة الدولية للغابات النموذجية بشراكة مع جمعية “غابة إفران النموذجية”، تهدف إلى تعزيز الأثر الجماعي للشبكة الدولية للغابات النموذجية، والاحتفاء بالنجاحات المحلية والارتقاء بها إلى نماذج إقليمية، فضلا عن التفكير المشترك في آليات الحكامة والنماذج الاقتصادية الكفيلة بضمان مستقبل المناظر الطبيعية.

 

وتضم الشبكة الدولية للغابات النموذجية، التي أُُحدثت في أوائل تسعينيات القرن الماضي بمبادرة من الحكومة الكندية، حاليا، أزيد من 60 غابة نموذجية موزعة على أكثر من 35 بلدا بإفريقيا والأمريكيتين وآسيا وأوروبا.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading