الصخيرات | متابعة
خلّفت واقعة مؤسفة شهدتها ثانوية حذيفة بن اليمان التأهيلية موجة استياء واسعة وسط الأطر التربوية وأولياء الأمور، بعدما أقدم أربعة تلاميذ، في سلوك وُصف بغير المسؤول وغير المحسوب العواقب، على القيام بأعمال داخل المؤسسة تمثلت في طلاء صور ومرافق تربوية، مع تعمد طمس واجهة تتضمن خريطة المغرب والنشيد الوطني، في مشهد اعتبره متابعون مساسا صريحا برموز وطنية وتربوية يفترض أن تحظى بالاحترام والتقدير.
وفي تطور مهم للواقعة، تم إلقاء القبض على التلاميذ الأربعة من طرف عناصر الدرك الملكي بالصخيرات، حيث فُتح بحث دقيق تحت إشراف الجهات المختصة، بهدف تحديد ظروف وملابسات هذه الأفعال، والكشف عن جميع الامتدادات المحتملة لها.
ولم يمرّ هذا الحدث مرور الكرام داخل الأوساط التعليمية، بل فتح نقاشا واسعا حول واقع التربية والسلوك داخل المؤسسات التعليمية، في ظل تنامي مظاهر الانفلات السلوكي لدى بعض الفئات العمرية، وتأثير التحولات الاجتماعية والرقمية، إلى جانب ضعف التأطير الموازي.
ورغم خطورة ما وقع، فإن عددا من المتابعين يؤكدون أن اختزال القضية في سلوك فردي معزول لا يكفي، بل يستوجب قراءة شمولية للواقع الذي يعيشه الشباب، خصوصا في ظل ضعف التأطير الأسري والتربوي، وغياب الفضاءات الرياضية والثقافية، ونقص مرافق الترفيه والتأطير داخل الأحياء، وهو ما يترك فراغا كبيرا قد يُستغل في سلوكات غير منضبطة.
وفي هذا السياق، يرى فاعلون مدنيون أن المسؤولية لا يمكن تحميلها لطرف واحد، بل تشمل أيضا الحكومة، والقطاع التربوي، والمجتمع المدني، والأسرة، باعتبار أن غياب سياسات فعالة موجهة للشباب، وضعف الاستثمار في دور الشباب والملاعب الرياضية والفضاءات الثقافية، كلها عوامل تساهم في إنتاج مثل هذه السلوكات بدل احتوائها والحد منها.
كما عبّر عدد من أولياء الأمور عن أسفهم العميق لما بدر من أبنائهم، معتبرين أن ما وقع شكّل صدمة كبيرة داخل الأسر، وألما معنويا حقيقيا، خاصة وأن المؤسسة التعليمية يُفترض أن تبقى فضاء لغرس قيم المواطنة والانضباط والاحترام، لا مجالا لمثل هذه التصرفات التي تمس الرموز الوطنية.
ومن جهتهم، شدد مهتمون بالشأن التربوي على أن احترام العلم الوطني، وخريطة المملكة، والنشيد الوطني، يشكل جزءا أساسيا من الهوية التربوية والوطنية، ويجب أن يُرسَّخ بشكل مستمر داخل المدرسة والأسرة والمجتمع.
وفي المقابل، دعا متابعون إلى ضرورة التعامل مع هذه الواقعة بروح تربوية وقانونية متوازنة، تقوم على المحاسبة من جهة، وإعادة التأهيل والتوجيه من جهة أخرى، مع فتح نقاش وطني جاد حول أزمة التأطير، وغياب الفضاءات الشبابية، وضعف البدائل الترفيهية والتربوية.
ويبقى ما حدث داخل ثانوية حذيفة بن اليمان التأهيلية بالصخيرات حادثا مؤلما بكل المقاييس، لكنه في الآن نفسه جرس إنذار قوي يضع الجميع أمام مسؤولية مشتركة لإعادة التفكير في سياسات الشباب والتربية، حتى لا تتحول مثل هذه السلوكات إلى ظواهر متكررة تهدد منظومة القيم داخل المجتمع.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



