طرفاية – متابعة – عزيز اليوبي
في مشهد وطني مهيب، يفيض بدلالات الاعتزاز بالانتماء والوفاء للوطن، خلدت إقليم طرفاية الذكرى الثامنة والستين لاسترجاع المدينة إلى حظيرة الوطن في أجواء طبعتها روح الإجماع الوطني والتلاحم بين مختلف مكونات المجتمع المحلي.

وقد أشرف على هذه المناسبة عامل الإقليم، مرفوقًا بممثل المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، إلى جانب حضور وازن ضم منتخبين، ومسؤولين ترابيين، ورؤساء المصالح اللاممركزة، وشخصيات عسكرية ومدنية، فضلًا عن فعاليات المجتمع المدني وأبناء قدماء المقاومين، في صورة تعكس عمق الوعي الجماعي بأهمية صون الذاكرة الوطنية.

وافتتحت فعاليات هذا الحدث الوطني بمراسيم رسمية متميزة، تخللتها تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها لحظة أداء النشيد الوطني، التي جسدت أسمى معاني الوحدة والتشبث بثوابت الأمة، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وشكلت هذه الذكرى الغالية مناسبة لاستحضار واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الكفاح الوطني، حين تمكن المغرب من استرجاع طرفاية سنة 1958، في سياق استكمال وحدته الترابية، بفضل التضحيات الجسيمة التي قدمها رجال المقاومة وأعضاء جيش التحرير، الذين سطروا ملاحم خالدة في سبيل الحرية والاستقلال.

كما تميزت هذه المناسبة بتكريم ثلة من قدماء المقاومين، في التفاتة رمزية تحمل دلالات عميقة، وتؤكد على الاعتراف بما قدموه من تضحيات جسام، وتحرص على نقل هذا الإرث النضالي للأجيال الصاعدة، حتى تظل قيم الوطنية الصادقة وروح التضحية متجذرة في الوعي الجماعي.
ولم تخلُ المناسبة من أبعادها التنموية، حيث تم التأكيد على الدينامية التي يشهدها الإقليم في مختلف المجالات، وعلى أهمية تعبئة كافة الفاعلين لمواصلة مسار التنمية، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية، بما يعزز مكانة طرفاية كفضاء واعد ومجال للاستثمار والنهوض الاقتصادي والاجتماعي.
إن تخليد ذكرى استرجاع طرفاية ليس مجرد احتفاء بحدث تاريخي، بل هو لحظة لتجديد العهد مع الوطن، واستحضار دروس الماضي لبناء الحاضر واستشراف المستقبل، في ظل وحدة وطنية راسخة، وإرادة جماعية ماضية نحو تحقيق تنمية مستدامة تليق بتاريخ الإقليم وتضحيات أبنائه
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

