طرفاية – متابعة – عزيز اليوبي
في أجواء احتفالية مفعمة بروح الاعتزاز والانتماء، احتضنت قاعة مؤسسة التفتح للتربية والتكوين بمدينة طرفاية حفلاً تكريميًا مميزًا على شرف النساء الفاعلات بالمنطقة، وذلك تخليدًا للذكرى 68 لاسترجاع إقليم طرفاية، وتزامنًا مع اليوم العالمي للمرأة واليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد. وقد شكل هذا الحدث محطة إنسانية ووطنية بارزة، أعادت الاعتبار لأدوار المرأة المحلية، وسلطت الضوء على إسهاماتها في مختلف مجالات التنمية.
الحفل الذي نظمته شبكة العبور نحو التنمية المستدامة بشراكة مع جمعية الاتحاد الوطني لنساء المغرب – فرع طرفاية، عرف انخراط عدد من المؤسسات الرسمية والهيئات المدنية، من بينها عمالة إقليم طرفاية، والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون، والمديرية الإقليمية للتعاون الوطني، والنيابة الإقليمية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، إضافة إلى المركز الثقافي بطرفاية والتكتل الصحراوي الدولي للوحدة الوطنية، في خطوة تعكس روح التعاون والتكامل بين مختلف الفاعلين خدمة لقضايا المرأة والمجتمع.
وشهد الحفل حضورًا وازنًا لممثل السلطات المحلية، إلى جانب رؤساء المجالس المنتخبة بالنيابة، ومسؤولي المصالح الخارجية، وفعاليات جمعوية وحقوقية وإعلامية، ما أضفى على المناسبة طابعًا رسميًا ومجتمعيًا يعكس مكانة المرأة في النسيج التنموي بالإقليم.
واستُهلت فقرات الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها أداء النشيد الوطني في لحظة إجلال جماعي لرموز الوطن، قبل أن تتواصل فقرات الحفل بعرض فني موسيقي من الطرب الحساني الأصيل، جسّد عمق الهوية الثقافية الصحراوية، وأضفى على المناسبة بعدًا تراثيًا مميزًا.
وفي كلماتهم بالمناسبة، أكد المنظمون والمتدخلون على رمزية الذكرى 68 لاسترجاع إقليم طرفاية، باعتبارها محطة مفصلية في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة، حيث كانت المنطقة نقطة انطلاق تاريخية لاسترجاع الأقاليم الجنوبية من الاستعمار، وتجديد روابط البيعة للعرش العلوي المجيد. كما شددوا على أن تخليد اليوم العالمي للمرأة ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو لحظة للتقييم واستحضار المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية، خاصة في ظل العناية السامية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس لقضايا المرأة وتعزيز مكانتها في مختلف المجالات.
ولم تغب الإشارة إلى اليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد، حيث تم التأكيد على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بهذه الفئة، وضرورة إدماجها في الحياة العامة، بما يضمن كرامتها وحقوقها، ويكرس قيم التضامن والتكافل داخل المجتمع.
وشكلت لحظة تكريم النساء الفاعلات ذروة هذا الحفل، حيث تم الاحتفاء بنماذج نسائية بصمت مسارها بالعطاء والتفاني في مجالات متعددة، من العمل الجمعوي إلى التربية والتعليم، ومن الصحة إلى المبادرات الاجتماعية، في رسالة قوية مفادها أن المرأة بطرفاية ليست فقط شريكًا في التنمية، بل ركيزة أساسية في بنائها واستمراريتها.
كما تم بالمناسبة توزيع دبلومات على خريجي برامج التعاون الوطني في عدة تخصصات، في خطوة تروم دعم الإدماج السوسيو-اقتصادي وتعزيز فرص التشغيل الذاتي، إلى جانب تقديم شواهد تقديرية وهدايا رمزية للمحتفى بهن، اعترافًا بمجهوداتهن وإسهاماتهن في خدمة الإقليم.
واختُتم هذا الحفل برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، محمد السادس، تعبيرًا عن التلاحم المتين بين العرش والشعب، وتجديدًا للتشبث بثوابت الأمة ومقدساتها.
إن هذا الحفل لم يكن مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل شكل رسالة قوية تعكس وعي المجتمع المحلي بأهمية تمكين المرأة والاعتراف بدورها الريادي، كما جسّد روح الوفاء لذاكرة وطنية مجيدة، تستحضر تضحيات الماضي وتستشرف آفاق المستقبل، في ظل مغرب يسير بخطى ثابتة نحو التنمية الشاملة والمستدامة.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

