مراسل – عزيز اليوبي
شهد محيط معهد التكنولوجيا التطبيقية بمدينة آسا، خلال الأيام الأخيرة، تنظيم اعتصام احتجاجي لحراس الأمن الخاص والعمال المكلفين بالبستنة، وذلك على إثر توقيفهم عن العمل مباشرة بعد شروع شركة جديدة في تدبير هذا القطاع، في إطار ما يُعرف بنظام المناولة المعتمد داخل عدد من المرافق العمومية.
وحسب إفادات عدد من المحتجين، فإن قرار التوقيف جاء بشكل مفاجئ ودون سابق إشعار، رغم أن المعنيين بالأمر قضوا سنوات طويلة في أداء مهامهم داخل هذا المرفق التعليمي، حيث تكفّلوا بحراسة المؤسسة والعناية بفضاءاتها الخضراء، في ظروف يصفونها بـ«الصعبة» وبأجور محدودة لا تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
وأكد المحتجون أن تغيير الشركة المكلفة بالتدبير لا ينبغي أن يكون مبررًا لإنهاء خدماتهم، معتبرين أن الأقدمية والخبرة الميدانية التي راكموها داخل المؤسسة تمنحهم أحقية الاستمرار في العمل أو، على الأقل، الاستفادة من حلول انتقالية تحفظ كرامتهم وحقوقهم الاجتماعية.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بإنصافهم وفتح حوار جاد مع الجهات المعنية، سواء إدارة المعهد أو الجهات الوصية، من أجل إيجاد حل عادل يضمن استقرارهم المهني. كما شددوا على أن الاعتصام ليس سوى خطوة أولى في مسار نضالي قد يتصاعد في حال استمرار تجاهل مطالبهم.
وفي تصريحات متفرقة، عبّر عدد من العمال عن قلقهم من الأوضاع الاجتماعية التي قد تترتب عن هذا التوقيف، خاصة في ظل غياب بدائل مهنية، وارتفاع تكاليف المعيشة، واعتماد أسر كاملة على الدخل البسيط الذي كانوا يتقاضونه.
ويعيد هذا الاعتصام إلى الواجهة النقاش المتجدد حول نظام المناولة داخل المرافق العمومية، والذي يرى فيه متتبعون سببًا مباشرًا في هشاشة الشغل وغياب الاستقرار المهني، حيث غالبًا ما يكون العمال الحلقة الأضعف عند تغيير الشركات المفوَّض لها التدبير، دون مراعاة لحقوقهم أو لأقدميتهم.
ويرى فاعلون نقابيون أن هذه الوضعية تتطلب تدخلًا عاجلًا من الجهات المختصة لوضع ضوابط واضحة تضمن حماية العمال، خصوصًا في القطاعات الحيوية كالأمن والنظافة والبستنة، التي تشكل جزءًا أساسيًا من السير العادي للمؤسسات العمومية.

وفي انتظار تفاعل رسمي مع هذا الملف، يطالب المحتجون بفتح قنوات الحوار مع جميع الأطراف المعنية، مؤكدين أن هدفهم ليس التصعيد، بل الدفاع عن حقهم في الشغل والعيش الكريم، وفق ما يكفله الدستور والقوانين الجاري بها العمل.
ويبقى اعتصام حراس الأمن الخاص وعمال البستنة أمام معهد التكنولوجيا التطبيقية بآسا تعبيرًا واضحًا عن معاناة فئة واسعة من عمال المناولة، ورسالة احتجاج اجتماعي تسائل السياسات المعتمدة في تدبير الموارد البشرية داخل المرافق العمومية، في أفق البحث عن نموذج أكثر عدلًا وإنصافًا.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



