النهار نيوز المغربية:ع الرزاق توجاني
يعاني عدد كبير من مرتفقي المستشفى الجامعي محمد السادس بمدينة مراكش من وضع مقلق يمس بشكل مباشر كرامة المرضى وحقهم في بيئة صحية سليمة، يتمثل في الروائح الكريهة المنبعثة من المرحاض الوحيد الذي تشرف على تدبيره جمعية الأعمال الاجتماعية داخل هذا المرفق الاستشفائي الحيوي.
ورغم أن هذا المستشفى يضم عدداً كبيراً من التخصصات الطبية ويستقبل يومياً أعداداً مهمة من المرضى والمرافقين، فإن هذا المرحاض يبقى الوحيد المتاح للعموم داخل فضاء الاستشفاء، ما يجعله يعرف ضغطاً كبيراً واستعمالاً مكثفاً، دون أن يقابله حد أدنى من العناية أو الصيانة.
وحسب شكايات متطابقة، يُفرض على المواطنين أداء درهم أو درهمين لفائدة إحدى السيدات المكلفات بالاستخلاص، وجمع “روسيطة” غير أن هذا المقابل المالي لا ينعكس بأي شكل على مستوى النظافة أو التعقيم، حيث تظل المراحيض في وضعية كارثية تنبعث منها روائح خانقة، خاصة خلال فترات الذروة.
ويزداد الوضع سوءاً بالنسبة للمرافقين والمرضى الذين تضطرهم ظروفهم الصحية أو بعد المسافة إلى التنقل نحو المرحاض المتواجد بمدخل المستشفى، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً، خصوصاً على كبار السن، والنساء الحوامل، ومرضى الحالات الحرجة، في مشهد يتنافى مع أبسط شروط الولوج الآمن للخدمات الصحية.
هذا الوضع لا يسيء فقط لصورة مؤسسة يُفترض أن تكون نموذجاً في احترام معايير السلامة الصحية، بل يشكل خطراً حقيقياً على صحة المرتفقين، إذ يمكن أن تتحول هذه المرافق إلى بؤر محتملة لانتشار الأمراض المعدية، خاصة في فضاء استشفائي يفترض فيه التعقيم والوقاية.
وأمام هذا الواقع، يطالب المواطنون إدارة المستشفى والجهات الوصية بـالتدخل العاجل لإعادة النظر في طريقة تدبير هذه المراحيض، وفتح تحقيق شفاف حول استخلاص الرسوم دون مقابل خدماتي واضح، مع توفير مراحيض إضافية تليق بعدد التخصصات والمرتفقين، وتحفظ كرامة المرضى قبل كل شيء.
ويبقى السؤال المشروع الذي يطرحه المرتفقون اليوم:
كيف يُعقل أن مستشفى جامعياً بحجم محمد السادس، يُفترض فيه العلاج والرحمة، يُجبر المرضى ومرافقيهم على معاناة يومية بسبب مرحاض واحد يفتقر لأبسط شروط النظافة؟
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

