انعقد، يوم الثلاثاء ثالث فبراير الجاري، بمقر حزب التجمع الوطني للأحرار بسيدي عبد الله غيات، اجتماع خاص بالتنسيقية الإقليمية للحزب بإقليم الحوز، جمع رؤساء الجماعات الترابية المنتمين للحزب، بحضور المنسق الإقليمي جواد الهلالي، وذلك في إطار سلسلة اللقاءات التنظيمية التي يباشرها الحزب استعداداً لمؤتمره الوطني المرتقب نهاية الأسبوع الجاري.
ورغم الطابع التنظيمي المعلن للاجتماع، فإن مصادر متطابقة كشفت أن أجواء اللقاء لم تكن هادئة كما بدا في ظاهره، بل طبعته حالة من الاحتقان والغضب المكبوت، حيث عبّر عدد من رؤساء الجماعات، خلال نقاشات وُصفت بالصريحة، عن استيائهم من أداء الحزب على المستوى الإقليمي، ومن ضعف تفاعله مع الإشكالات التي تواجه المنتخبين التجمعيين بالحوز.
وبحسب نفس المصادر، فإن عدداً من الرؤساء صبّوا جام غضبهم على المنسق الإقليمي جواد الهلالي، معتبرين أن الحزب، رغم قيادته للحكومة وتوليه حقائب وزارية وازنة، لم ينعكس حضوره الوطني إيجاباً على واقع ساكنة إقليم الحوز، التي لا تزال تعاني من اختلالات تنموية وبنيوية، خاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية.
كما عبّر بعض المتدخلين عن امتعاضهم مما وصفوه بـ“ضعف الترافع السياسي والمؤسساتي” عن ملفات الجماعات التجمعية بالإقليم، مشيرين إلى أن الهلالي، بصفته نائباً لرئيس مجلس جهة مراكش–آسفي، لم يبذل الجهد الكافي للدفاع عن المشاريع والبرامج التي تهم الجماعات التي يسيرها الحزب، سواء على مستوى الجهة أو في علاقته بمختلف الشركاء المؤسساتيين.
وأضافت المصادر ذاتها أن عدداً من الرؤساء اشتكوا من غياب قنوات تواصل فعالة مع الهياكل الجهوية والمركزية للحزب، ومن شعور متزايد بـ“العزلة السياسية”، في وقت تتطلب فيه المرحلة دعماً قوياً للمنتخبين، خصوصاً في إقليم الحوز الذي يواجه تحديات اجتماعية وتنموية معقدة.
ورغم حدة بعض المداخلات، حاول اللقاء، وفق المعطيات المتوفرة، الحفاظ على سقف تنظيمي، حيث جرى التأكيد رسمياً على أهمية توحيد الصفوف وإنجاح المؤتمر الوطني المقبل، وتعزيز التنسيق بين المنتخبين وهياكل الحزب، بما ينسجم مع الدينامية التي يعرفها “الأحرار” على الصعيد الوطني.
غير أن ما خفي من تفاصيل هذا الاجتماع، بحسب متتبعين للشأن الحزبي بالإقليم، يكشف عن تصدعات داخلية وتباين في التقييم بين القواعد المنتخبة والقيادة الإقليمية، وهو ما يضع الحزب أمام اختبار حقيقي، ليس فقط في محطة المؤتمر، بل في قدرته على استعادة الثقة داخلياً وترجمة موقعه الحكومي إلى أثر ملموس على أرض الواقع بالحوز.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


