بقلم : محمد اكن
هل يمكن لثوب أن يلخص إنسانة؟
وهل يختزل قماش ما تحمله المرأة من عقل، ووجدان، ورسالة؟
في عالم يزداد فيه الجدل حول قضايا المرأة، ما زال هناك من يصرّ على حصر قيمتها في مظهرها الخارجي أو في لباسها، وكأنها مجرد صورة تُقاس بأقمشة وألوان. هذه النظرة تختزل المرأة في جانب ضيق، وتتجاهل جوهرها الحقيقي الذي يتجسد في العقل والفكر والروح.
إن الثقة بالنفس ليست زينة تُرتدى أو تُخلع، بل هي أسلوب حياة، ومسار يترسخ بالوعي والالتزام بالمبادئ. والمرأة التي تدرك ذاتها وتؤمن بقيمها، لا تحتاج إلى أن تثبت وجودها عبر المظهر فقط، بل بما تحققه من حضور وفكر وعطاء.
نعيمة الوالي اهدام مثال حي على ذلك؛
هذه المرأة تجمع بين الرقي في الشكل والعمق في الجوهر. ابتسامتها الصادقة، وحكمتها في مواجهة الأحكام الجاهزة، وثقتها التي لا تهتز، كلها رسائل صامتة تؤكد أن قيمة المرأة أبعد ما تكون عن مجرد مظهر خارجي.
وللأسف، لا يزال البعض يحكم على النساء من زاوية اللباس، متجاهلًا أن الكرامة تُقاس بالأخلاق، وأن القيمة الحقيقية تُبنى على الفكر والوعي. المرأة ليست جسدًا يُقاس بالثياب، بل عقل ووجدان ورسالة.
إن ما نحتاجه اليوم هو إعادة النظر في معاييرنا، والانتقال من سطحية الشكل إلى عمق الجوهر. فتكريم المرأة يبدأ من تكريم فكرها، ومن احترام مبادئها، ومن الاعتراف بدورها الفاعل في المجتمع. أما المظهر، فيظل مجرد تفصيل صغير لا يختزل كيانها.
إن الثقة بالنفس ستبقى أعظم ما يمكن أن تتحلى به المرأة، فهي زادها في مواجهة الأحكام المسبقة، وسلاحها الحقيقي لإثبات ذاتها. ولن يكون المجتمع عادلًا بحقها إلا حين نغيّر زاوية النظر، ونضع العقل والوعي في صدارة المعايير.
“المرأة ليست ثوبًا يُقاس بالمتر، بل روحًا تُقاس بالقيم.”
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

