النهار نيوز المغربية:ع الرزاق توجاني
عاد ملف العقارات السلالية بجماعة حربيل، ضواحي مدينة مراكش، إلى دائرة الاهتمام القضائي، بعدما استأنفت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمراكش، اليوم الثلاثاء 3 نونبر، النظر في القضية التي يتابع فيها 24 شخصاً، من ضمنهم موظفون ووسطاء وأشخاص يشتبه في ارتباطهم بعمليات تفويت عقارات سلالية خارج الضوابط القانونية المعمول بها.
وتأتي هذه المحاكمة في سياق أبحاث قضائية وأمنية همّت مجموعة من العقود العرفية التي يُشتبه في توظيفها لتسهيل عمليات التنازل عن الانتفاع بعقارات تابعة للأراضي السلالية، في ظروف تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام المساطر القانونية المنظمة لهذا النوع من التصرفات العقارية.
وحسب المعطيات المرتبطة بالملف، فإن المتابعين أحيلوا على المحكمة في حالة سراح، بعدما قررت النيابة العامة متابعتهم من أجل إعداد وثائق تتعلق بالتفويت أو التنازل عن الانتفاع بعقار سلالي خلافاً للمقتضيات القانونية، والمشاركة في ذلك، وهي الأفعال المنصوص عليها في الفصل 36 من القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.
وتعود تفاصيل القضية إلى أبحاث باشرتها مصالح الدرك الملكي، شملت عدداً من العقود والوثائق التي يُشتبه في ارتباطها بعمليات نقل حقوق الانتفاع بمنازل مشيدة فوق أراضٍ سلالية، قبل أن يتقرر تعميق البحث في بعض جوانب الملف، خصوصاً ما يتعلق بستة موظفين جماعيين وردت أسماؤهم ضمن التحقيقات الأولية.
وفي إطار استكمال إجراءات البحث، سبق لعناصر المركز الترابي للدرك الملكي بحربيل أن انتقلت إلى عدد من الملحقات الإدارية التابعة لمقاطعة سيدي يوسف بن علي، من بينها الملحقة الإدارية الحي الجديد والملحقة الإدارية الجنوبية، وذلك للوقوف على ظروف إنجاز بعض الوثائق والتوقيعات موضوع التحقيق.
وتتجاوز أبعاد هذه القضية حدود المتابعة القضائية للأشخاص المعنيين، بالنظر إلى ارتباطها بملف تدبير العقارات السلالية بجماعة حربيل، وما يثيره من نقاش حول دور بعض الوسطاء والمساطر الإدارية المرتبطة بالمصادقة على الإمضاءات في العقود العرفية المتعلقة بالعقارات.
كما أثارت معطيات متداولة بشأن تزايد طلبات المصادقة على الإمضاءات في بعض الملحقات الإدارية، لفائدة عقود تتعلق بالتنازل عن عقارات، تساؤلات حول مدى التقيد بالتوجيهات القانونية المنظمة لهذه الإجراءات، خاصة مع تسجيل حالات لأشخاص يتوافدون على ملحقات إدارية خارج نطاقهم الترابي.
ومن بين الوثائق التي أثيرت في سياق هذا الملف ثلاثة عقود عرفية تعود إلى سنة 2025، تمت المصادقة على الإمضاءات الواردة بها بالملحقة الإدارية الحي الجديد، وتتعلق بمنازل قائمة فوق أراضٍ سلالية بدواوير آيت بلا أوسعيد والسيفر ودوار القائد بجماعة حربيل.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى التداعيات المحتملة لمثل هذه التصرفات، في حال ثبوت مخالفتها للقانون، وما قد تترتب عنها من تشجيع على تفويتات غير قانونية، والتوسع في البناء العشوائي والتجزيء السري، بما ينعكس سلباً على جهود تنظيم المجال وحماية الوعاء العقاري السلالي.
وكانت وزارة الداخلية قد شددت، عبر دوريات ومراسلات موجهة إلى المصالح المعنية، على ضرورة التقيد بالمقتضيات القانونية وعدم التعامل مع العقود العرفية المتعلقة بنقل ملكية العقارات، ولاسيما الأراضي التابعة للجماعات السلالية، باعتبار أن المصادقة على الإمضاء لا تمنح في حد ذاتها المشروعية القانونية لعملية تفويت خارج المساطر المحددة.
وبينما تتواصل فصول هذا الملف أمام القضاء، تترقب الأوساط المحلية بحربيل وتامنصورت ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة، في قضية أعادت إلى الواجهة مطلب حماية الأراضي السلالية والتصدي لكل الممارسات التي قد تمس بحقوق ذوي الحقوق أو تفتح المجال أمام استغلال الثغرات الإدارية.
وتبقى الكلمة الفصل للقضاء في تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام نهائية.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



