الأحياء الجامعية في المغرب بين أزمة الحكامة ومعاناة الموظفين.. الحي الجامعي بوجدة نموذجا

سفيان بلفطناسيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
الأحياء الجامعية في المغرب بين أزمة الحكامة ومعاناة الموظفين.. الحي الجامعي بوجدة نموذجا

تعتبر الأحياء الجامعية التابعة للمكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية ONOUSC شريان الحياة الاجتماعية للطالب المغربي. مؤسسات عمومية أحدثت لإيواء وإطعام الطلبة المنحدرين من مناطق بعيدة، لكنها اليوم تعيش على وقع احتقان غير مسبوق، وضعها تحت مجهر الرأي العام والافتحاص.

 

إعداد : عبد.ر.ب

 

الوضعية العامة للأحياء الجامعية بالمغرب

 

يعاني جل الأحياء الجامعية من بنيات قديمة ومتهالكة. وتشير تقارير المفتشية العامة إلى تقصير في تتبع شؤون الحي وممتلكاته، ومرافق صحية وحمامات متهالكة بسبب تسربات المياه وغياب العازل المائي وانقطاع المياه بشكل دائم، وشبكة كهربائية تعرف عدة أعطاب، مع عدم رصد أي ميزانية لعتاد إنذار الحرائق، وعدم التزام الإعتمادات المرصودة لأشغال التهيئة والصيانة رغم الخصاص المهول.

وهو ما يفسر تكرار حوادث الحرائق، حيث اتهمت نقابات طلابية الإدارة بـ “الاستهتار” بعد حريق الحي الجامعي بوجدة الذي استدعى إسعاف 24 طالبا.

 

أزمة الحكامة داخل المكتب الوطني ONOUSC

 

يواجه تدبير المكتب مرحلة دقيقة، في ظل تزايد الإنتقادات بشأن عدد من القرارات والممارسات الإدارية التي أثارت علامات استفهام داخل المؤسسة، ودفعت إلى إعادة طرح سؤال الحكامة والشفافية.

وبرز ملف المسؤول الأول عن الأحياء الجامعية ضمن أبرز الملفات التي ينتظر أن تكون على طاولة وزير التعليم العالي عز الدين الميداوي، وسط مطالب بترتيب المسؤوليات.

وتتلخص أبرز الإختلالات المثارة إعلاميا في ملف التوظيف والمناصب المالية. وأثارت الإنتباه طريقة تدبير ملف التوظيف وتوزيع المناصب المالية، حيث تفيد المعطيات بأن الوزارة الوصية تدخلت وسحبت تدبير جزء من الملف من إدارة المكتب عقب تسجيل ملاحظات بشأن كيفية توزيع المناصب.

واتجهت الوزارة في ميزانيات التجهيز، إلى تدبير جزء من اعتمادات التجهيز والإستثمار بشكل مباشر، في خطوة هدفها تعزيز المراقبة والحد من أي مخاطر مرتبطة بتدبير المال العام.

وظهرت ملاحظات مرتبطة بصفقات الإطعام وطريقة التعامل مع بعض الموردين ومستحقاتهم، مع وجود حالات جرى فيها تأخير أداء مستحقات مالية مبرمجة بداعي وجود اختلالات، قبل أن تعرف بعض المساطر تسارعا مفاجئا، علما أن هذه الصفقات ترتبط باستمرارية خدمة أساسية لفائدة آلاف الطلبة.

ويعيش المكتب بشأن استنزاف الميزانيات والتضييق على الموظفين، على وقع احتقان غير مسبوق إثر انتقال الموظفين إلى المقر الجديد الذي كان يفترض أن يمثل نقلة نوعية نحو العصرنة، فإذا به يتحول إلى بؤرة للتذمر. وتتجلى الأزمة في مفارقة بين سومة كرائية باهظة للمقر الجديد وبين واقع لوجيستي متردي لفضاءات العمل، إضافة إلى تثبيت كاميرات مراقبة داخل الأروقة وفوق رؤوس الموظفين دون احترام للخصوصية ودون ترخيص من الهيئة الوطنية لحماية المعطيات.

وبرزت أمام هذا، دعوات لإخضاع الملفات للمراقبة من طرف المجلس الأعلى للحسابات، وكشف الوزير الميداوي عن تغيير اسم المكتب إلى المكتب الوطني للحياة الجامعية وإحداث مديريات جهوية.

 

وضعية موظفي الأحياء الجامعية

 

ويعتبر الموظفون هم الحلقة الأضعف، وأبرز معاناتهم عشوائية التسيير، حيث يسير مسؤول واحد مصلحتين بينما أطر أخرى جالسة لا تفعل أي شيء سوى التسكع بدون فائدة. وتحصد جمعية الأعمال الاجتماعية مداخيل مهمة من دكاكين ومقاصف وفوطوكوبي كانت تكترى، لكنها لا تنعكس على أوضاع الموظفين. وظهر بكل ما سبق مشكل التعويضات والحيف في التوزيع، حيث طرحت النقابة الوطنية للعاملين بالتعليم العالي المنضوية تحت لواء FNE مشكل التعويضات والحيف الذي طال عملية التوزيع ببعض الأحياء. وتم تسجيل التهديدات والتضييق النقابي، بإدانة لكل أنواع التهديدات التي تطال العاملات والعاملين بالأحياء الجامعية.

 

الحي الجامعي بوجدة – جامعة محمد الأول نموذجا

 

تأسس الحي الجامعي بوجدة عام 1979 وشرع في تقديم خدماته يوم 18 يناير 1980. يتوفر حاليا على خمسة أجنحة لإيواء الطلبة، كل جناح يحتوي على مائة غرفة، وتستوعب الغرفة الواحدة ستة أسرة، خصصت أربعة أجنحة للطالبات وجناح واحد فقط للذكور، مما جعل الإدارة عاجزة عن قبول جميع الطلبات، وطاقته حوالي 3003 طالب وطالبة بنسبة 18 في المائة فقط من مجموع الطلبة.

وكانت الاختلالات المسجلة، هي نفس ما رصده المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية ينطبق على وجدة، حيث قِدم المنشآت واختلالات في تدبير الخشب المقتنى لإصلاح الأبواب والنوافذ والذي حول لصنع أثاث لفائدة مصلحة اقتصادية، وربط المسكن الوظيفي للمدير بخط هاتف الحي مما يخالف منشور الوزير الأول.

وتعيش جامعة محمد الأول عامة على وقع شغور مناصب المسؤولية وتعثر الحوار الإجتماعي وتجميد مناصب المسؤولية وتعطيل انتخابات ممثلي الموظفين، إضافة لما ارتكبه مدير الحي في حق إطار مسؤول ونقابي ملتزم رفض الكثير من ما وقع ولازال في الحي، وتمت معاقبته بدون قانون، وستتحرك نقابته عالجا أو آجلا، خاصة بعدما توصل الأمين العام للنقابة الأم بتقرير مفصل حول ما وقع له ولازال من طرف المتحكم الفعلي في الحي وحتى في إدارته (ولنا عودة قريبة بكل التفاصيل المقرفة لما وقع ولازال في الحي الجامعي بوجدة).

 

الحراك النقابي

 

في هذا السياق، وفي إطار الدينامية التنظيمية التي تعرفها الجامعة الوطنية للتعليم FNE – التوجه الديمقراطي بوجدة، انعقد يوم الخميس 22 أكتوبر 2026 لقاء ترتيبي للتحضير للجمع العام التجديدي للمكتب المحلي للحي الجامعي بجامعة محمد الأول، جمع كل من إدريس الصافي المنسق الوطني للأحياء الجامعية وعبد الله خشاش عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للعاملين بالتعليم العالي، إلى جانب هشام بن فكران الكاتب المحلي للحي الجامعي.

وشكل اللقاء مناسبة لتدارس الترتيبات التنظيمية المرتبطة بعقد الجمع العام التجديدي بما يضمن إنجاح هذه المحطة التنظيمية وتعزيز العمل النقابي الوحدوي على أسس ديمقراطية تستجيب لتطلعات العاملات والعاملين بالحي الجامعي ويدعم مسار الدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم.

 

ترميم الحكامة عوض الجدران

 

المطلوب اليوم ليس فقط ترميم الجدران، بل ترميم الحكامة بافتحاص شامل من طرف المجلس الأعلى للحسابات لكل الصفقات والتوظيفات..واحترام القانون في تركيب كاميرات المراقبة وحماية خصوصية الموظفين. وتفعيل المديريات الجهوية المقترحة من طرف الوزير الميداوي لتقريب القرار من الأحياء. والإلتزام بمخرجات الحوار الإجتماعي وتنفيذ الإتفاقات السابقة حول التعويضات والترقية. وإشراك النقابات الجادة كـ FNE في تدبير الشأن اليومي للأحياء باعتبارها شريكا لا خصما..


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة