شاي أم الريحانة في تشاد: عادة وتداوي وتحذير

abdelaaziz67 سبتمبر 2026آخر تحديث :
شاي أم الريحانة في تشاد: عادة وتداوي وتحذير

انشاد الشيماء

تُشكل المشروبات الشعبية في المجتمعات الأفريقية أكثر من مجرد وسيلة لإطفاء العطش، إذ تتحول إلى طقس اجتماعي يحمل دلالات ثقافية وطبية عميقة.

وفي هذا السياق، يبرز شادي أم الريحانة في قلب المجتمع التشادي كرمز للضيافة والألفة الاجتماعية، حيث تجمع النساء في جلسات الأصيل لإعداد هذا المشروب العطري وسط أجواء تفيض بالود والسكينة.

ويمتد هذا التلاحم الاجتماعي ليتصل بمكانة روحية رفيعة يحظى بها النبات في الوجدان المحلي، وذلك استناداً إلى ورود الريحان في القرآن الكريم في مواضيع التكريم والإجلال؛ كما في قاله تعالى: ﴿ فَرَوْحّ وَرَيْحَانّ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: 89]، و قوله ﴿وَ الْحَبُّ ذَو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: 12].

ولم تقتصر هذه المنزلة على النص القرآني بل تعززت بالسنة النبوية الشريفة، فعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من عُرِضَ عليه ريحانٌ فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الريح» (رواه مسلم).

وقد أسهم هذا البعد الروحي في خلق تقاليد مجتمعية فريدة في تشاد، تتبدى في تُسمية المواليد بأسمه تبركاً، واهداء بذوره للعروس لتزرعها بيدها في بيت الزوجية جلياً للراحة والطمأنينة.

وهذه الرمزية الاجتماعية لم تقف عند حدود العاطفية، بل انعكست في ممارسات يومية متوارثة تعكس وعياً وطبياً وشعباً اصيلاً.

فعلى صعيد الاستخدام الفردي، يحرص الرجال على فرك أوراق الريحان الطازج بين أكفهم لتطهيرها وتطييب رائحتها قبل المصافحة، بينما تعتمده الطبابة الشعبية لتسكين الآلام وتخفيف تقلصات الدورة الشهرية لدى النساء.

ومع تتويج المخيلة الشعبية للنبات بشتى الهالات، جاءت الأبحاث العلمية الحديثة لتميز بوضح بين المعتقد الموروثة والحقيقة الطبية.

وفي هذا الصدد، نَفَت المراجع الطبية الموثوقة وجود أي دلائل مثبتة تشير فاعلية الريحان في علاج الحسد أو السحر، مؤكدة أن القيمة الحقيقية للنبات تكمن في تركيبه الكيميائي الغني بالمركبات الفعالة.

وتوضح التحليلات الغذائية أن شاي الريحان يعد مصدراً ثرياً بالفيتامينات المتنوعة مثل(A,B,C,K) والعناصر المعدنية كالحديد، مما يجعله مقوياً طبيعياً للمناعةومحارباً للإجهاد.

وتتضافر هذه العناصر مع المركبات العطرية مثل “الأوجينول” لمنح المشروب خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، فضلاً عن دوره في دعم الجهاز الهضمي وتهدئة الأعصاب.

وهذه الخصائص العلاجية الداخلية توازت مع استخدامات آخرى امتدت لتشمل مجالات التجميل والعناية الشخصية.

حيث تُستغل خلاصة أوراقه الريحان في إعداد قناعات طبيعية لفروة الرأس، بغرض تنشيط الدورة الدموية ومقاومة القشرة والحد من تساقط الشعر، استناداً إلى المضادات الأكسدة والالتهابات الطبيعية فيه.

غير أن هذه القائمة الحافلة بالفوائد، لم تمنع خبراء التغذية والأطباء تشديد على ضرورة الاستهلاك المتوازن لشاي أم الريحانة وتجنب الإفراط فيه.

وتتبع هذه التحذيرات من احتواء الريحان على مادة الاستراغول التي قد تسبب أضراراً كبدية عند الاستخدام المفرط لفترات طويلة، إلى جانب تأثيره الخافض لضغط الدم والمميع للدم، مما يتطلب حذراً مضاعفاً من الحوامل والمرضى الذين يخضعون للعلاجات الدوائية.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة