يونس مجاهد ينتقد القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة. 

abdelaaziz6منذ 58 دقيقةآخر تحديث :
يونس مجاهد ينتقد القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة. 

انتقد يونس مجاهد، الرئيس السابق للمجلس الوطني للصحافة،

القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة، معتبرا ان النموذج الذي أقره المشرع المغربي أفرز هيئة هجينة غير منسجمة، ولم يضمن للمجلس أداء مهمته الأساسية في حماية أخلاقيات المهنة.

 ففي دراسة بعنوان “المجلس الوطني للصحافة: التنظيم الذاتي ونظام هيئات المهن الحرة”، نشرتها مجلة “فيض للعلوم الاجتماعية”، يرى مجاهد أن المشرع أنتج، من خلال القانون الجديد المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، هيئة تجمع بين وظيفتين مختلفتين، تتمثل الأولى في تنظيم الولوج إلى المهنة ومنح بطاقة الصحافة، والثانية في السهر على احترام أخلاقيات المهنة، معتبرا أن هذا الجمع أضعف شرعية المجلس وفعاليته.

ويقول مجاهد إن “مهمة الحرص على احترام أخلاقيات الصحافة توارت إلى الخلف”، مقابل بروز المشاكل المرتبطة ببطاقة الصحافة على واجهة عمل المجلس، بينما كان الهدف الأساسي من إنشاء مجالس الصحافة، استنادا إلى رايه، هو ضمان احترام قواعد وأخلاقيات المهنة من قبل الصحافيين والناشرين.

ويذهب الرئيس السابق للمجلس إلى أبعد من ذلك، إذ يعتبر أن المجلس الوطني للصحافة، سواء في صيغته الأولى أو في الصيغة التي جرى اعتمادها أخيرا، “لا يستوفي معايير مجالس الأخلاقيات كما هي متعارف عليها في التجربة الدولية”، كما أنه لا يلتزم بشروط الهيئات المنظمة للمهن الحرة المعروفة في التجربة المغربية.

ويرى مجاهد أن الخلط بين النموذجين أضعف المهمة الأساسية للمجلس، موضحا أن هناك اختلافا جوهريا بين هيئات المهن الحرة، مثل هيئات المحامين والأطباء والصيادلة، التي تنظم مهن مغلقة وتحدد شروط الولوج إليها، وبين مجالس أخلاقيات الصحافة التي تقوم، في التجارب الدولية، على التنظيم الذاتي والتوافق الطوعي بين المهنيين.

ويشير يونس مجاهد إلى أن الصحافي لا يمكن وضعه في الخانة نفسها التي يوجد فيها المحامي أو الطبيب، لأنه أجير في المقام الأول ولا يتمتع بالاستقلالية التعاقدية نفسها، كما أن علاقته بالجمهور لا تقوم على تقديم خدمة أو استشارة مباشرة، وإنما على إنتاج مادة صحافية تمر عبر مؤسسة إعلامية.

وبحسب الدراسة، فإن مجالس الصحافة في عدد من التجارب الدولية تقوم أساسا على ضمان احترام أخلاقيات المهنة، وتتشكل بشكل طوعي من الصحافيين والناشرين وممثلي المؤسسات الإعلامية، ضمن آليات توافقية وباستقلالية عن السلطات الحكومية.

ومن هذا المنطلق، يعتبر مجاهد أن النموذج المغربي في حاجة ماسة إلى “مراجعة جذرية”، تفصل بين تنظيم الولوج إلى المهنة والتنظيم الذاتي لأخلاقياتها، داعيا إلى إصلاح تشريعي شامل يأخذ بعين الاعتبار الفروق بين النموذجين.

وتؤكد دراسة مجاهد، بالمقابل، أن الإشكال لا يرتبط فقط بأداء الأشخاص، وإنما ببنية المجلس نفسها، إذ يؤكد أن طريقة تشكيله، التي تجمع بين أعضاء منتخبين من المهنيين، وأشخاص آخرين، تنتدبهم هيئات مختلفة، لا تنسجم مع منطق التنظيم الذاتي، المعتمد في عدد من التجارب الدولية.

ويقترح يونس مجاهد ضرورة الاستناد إلى منهج مقارن لدراسة تجارب مجالس الصحافة، وهيئات أخلاقيات المهنة في دول أخرى، بهدف إعادة بناء النموذج المغربي على أساس يضمن استقلالية التنظيم الذاتي، ويعيد الأخلاقيات إلى صدارة وظائف المجلس.

ويخلص الرئيس السابق للمجلس الوطني للصحافة، إلى أن إعادة تنظيم مهنة الصحافة في المغرب لا ينبغي أن تقتصر على إعادة توزيع الاختصاصات أو تغيير طريقة تعيين الأعضاء، وإنما تستوجب، في نظره، إعادة النظر في فلسفة المجلس نفسه، بما يفصل بوضوح بين ضبط الولوج إلى المهنة، وبين حماية أخلاقياتها.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة