لم تعد الزيادات المتكررة في أسعار المحروقات مجرد تقلبات ظرفية، بل أصبحت تحديًا حقيقيًا يهدد استقرار قطاع النقل السياحي، الذي يعد أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني. فمع كل زيادة جديدة، ترتفع تكاليف الاستغلال، وتتآكل هوامش الربح، بينما تبقى أسعار العقود والخدمات على حالها، ما يضع المقاولات أمام ضغوط مالية متزايدة.
ويجد أرباب النقل السياحي أنفسهم اليوم في مواجهة معادلة صعبة؛ فارتفاع أسعار الوقود ينعكس مباشرة على تكاليف التشغيل، في وقت يصعب فيه مراجعة الأسعار المتفق عليها مع الزبائن أو وكالات الأسفار، الأمر الذي يهدد التوازن المالي للمقاولات ويقوض قدرتها على الاستمرار.
ورغم النداءات المتكررة التي أطلقتها الهيئات المهنية، لا تزال الحلول المنتظرة غائبة، بينما تتفاقم الأزمة مع كل مراجعة جديدة لأسعار المحروقات. ويؤكد مهنيون أن استمرار هذا الوضع يهدد استثمارات بملايين الدراهم، ويعرض مناصب الشغل للخطر، في قطاع يشكل حلقة أساسية في المنظومة السياحية.
وفي المقابل، يرى الفاعلون في القطاع أن المرحلة تفرض قرارات عملية تتجاوز الخطابات والوعود، من خلال اعتماد إجراءات تخفف من الأعباء التي تثقل كاهل المقاولات، وتحافظ على تنافسية النقل السياحي، باعتباره شريكًا رئيسيًا في تنمية السياحة وجلب العملة الصعبة.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يطالب المهنيون المسؤولين بجعل إنقاذ القطاعات المنتجة أولوية، بدل الانشغال بالحسابات السياسية. فالنقل السياحي لا يحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى إرادة حقيقية تترجم إلى قرارات تحفظ استمرارية المقاولات، وتحمي الاستثمار، وتصون آلاف مناصب الشغل.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



