عبد العزيز مضمون
منذ انطلاق فعاليات مهرجان إفران الدولي في دورته الثامنة، فرضت مؤشرات النجاح نفسها بقوة، بفضل الإقبال الجماهيري الكبير والمواكبة الإعلامية الواسعة التي رافقت مختلف فقرات هذه التظاهرة الثقافية والفنية، في مشهد يعكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها المهرجان ضمن أبرز المواعيد الثقافية والفنية بالمملكة.
ويؤكد حجم التفاعل الجماهيري أن مهرجان إفران لم يعد مجرد موعد فني موسمي، بل تحول إلى حدث ثقافي وسياحي بارز يستقطب عشرات الآلاف من الزوار من مختلف جهات المغرب وخارجه. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدد المتابعين تجاوز 100 ألف متفرج يوميا، وهو رقم يعكس الثقة التي يحظى بها المهرجان والإشعاع الذي حققه خلال ثماني دورات فقط، متفوقا من حيث الحضور الجماهيري والزخم الإعلامي على مهرجانات عريقة يعود تاريخها إلى عشرات السنين.
وعاشت منصة السهرات على امتداد الأيام الأربعة أجواء استثنائية، حيث تفاعلت الجماهير بحماس كبير مع نخبة من أبرز نجوم الساحة الفنية الوطنية والدولية، الذين قدموا عروضا متميزة ألهبت حماس الحاضرين، في مشاهد جسدت النجاح التنظيمي والفني للمهرجان، وأكدت قدرته على استقطاب أسماء فنية وازنة تحظى بجماهيرية واسعة.
ولم يقتصر نجاح المهرجان على الجانب الفني، بل شمل أيضا برامج رياضية وثقافية وعلمية وبيئية متنوعة. فقد نظم سباق على الطريق عرف مشاركة واسعة لمختلف الفئات العمرية، من الأطفال والشباب والكبار، في أجواء رياضية متميزة عكست روح المشاركة والتنافس الشريف، وأسهمت في ترسيخ ثقافة الرياضة ونمط الحياة الصحي.
وفي إطار البرنامج الثقافي والعلمي، وبحضور السيد عامل إقليم إفران، نظمت جمعية منتدى إفران للتنمية والثقافة ندوة علمية حول موضوع “الماء – الغابة – التنوع البيولوجي: من أجل توازن بيئي وتنمية مستدامة”، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء والمهتمين بالشأن البيئي، حيث تمت مناقشة أبرز التحديات المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية وسبل تحقيق تنمية مستدامة تحافظ على الثروات البيئية التي يزخر بها الإقليم.
كما شهد المهرجان تنظيم ورشات فنية للرسم تمحورت حول البيئة والمحافظة على الطبيعة، بمشاركة عدد كبير من الأطفال واليافعين. وقد زار السيد عامل الإقليم هذه الورشات واطلع على الأعمال الفنية المنجزة، مشيدا بالمستوى الإبداعي للمشاركين وبأهمية توظيف الفن في ترسيخ الوعي البيئي لدى الأجيال الصاعدة.
وشكل الحضور الإعلامي المكثف مؤشرا إضافيا على أهمية هذه التظاهرة، حيث واكبت مختلف وسائل الإعلام أنشطة المهرجان وسهراته وفعالياته المتنوعة، مساهمة في نقل صورة مشرقة عن مدينة إفران وإبراز مؤهلاتها الطبيعية والسياحية والثقافية.
واختتمت الدورة الثامنة لمهرجان إفران الدولي بتأكيد مكانته كواحد من أنجح المهرجانات الوطنية، ليس فقط من خلال الأرقام القياسية في الحضور الجماهيري، بل أيضا بفضل جودة برمجته وتنوع فقراته وحسن تنظيمه، مما يعزز مكانة مدينة إفران كوجهة رائدة للسياحة البيئية والثقافية، ويكرس المهرجان كموعد سنوي ينتظره الجمهور بشغف داخل المغرب وخارجه.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



