أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن النقاش الدائر حول ارتفاع أسعار المواد الأساسية بالمغرب لا يدخل في إطار المزايدات السياسية، بل يعكس إشكالا حقيقيا يفرض البحث عن حلول عملية تضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتحافظ في الوقت نفسه على مداخيل الفلاحين.
وجاء ذلك خلال اللقاء الرابع للروابط الاقتصادية للاستقلاليين، المنظم تحت شعار تعزيز الثقة وصون الكرامة خطة عمل 2026-2035 ، والذي خصص لمناقشة سبل حماية الأسرة المغربية من الغلاء المتزايد للمواد الأساسية وآليات التدخل الكفيلة بالاستجابة لانشغالات المواطنين.
وأوضح بركة أن المعطيات الأخيرة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تعكس تنامي القلق الاجتماعي المرتبط بارتفاع تكاليف المعيشة، مشيرا إلى أن غالبية الأسر المغربية تشعر بتراجع أوضاعها المعيشية، في ظل محدودية القدرة على الادخار وتزايد المخاوف بشأن المستقبل.
وأشار إلى أن هذا الإحساس بغلاء المعيشة ما يزال مستمرا رغم الإجراءات الحكومية المتخذة، ومنها الزيادة في الأجور وتخفيف العبء الضريبي ودعم عدد من المواد الأساسية، إضافة إلى تراجع معدل التضخم مقارنة بالسنوات الماضية. واعتبر أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، التي تستحوذ على حصة كبيرة من ميزانية الأسر، يفسر استمرار هذا الشعور لدى المواطنين.
وعزا الأمين العام لحزب الاستقلال أسباب الغلاء إلى عوامل متعددة، من بينها توالي سنوات الجفاف، وتداعيات جائحة كورونا، وارتفاع تكاليف الإنتاج الفلاحي بسبب الأزمات الدولية، فضلا عن اختلال التوازن بين العرض والطلب في بعض الأسواق.
كما سلط الضوء على دور الوسطاء في ارتفاع الأسعار، مبرزا أن الدراسات تشير إلى استحواذهم على نسبة مهمة من السعر النهائي للمنتجات الفلاحية، ما يؤدي إلى تراجع حصة الفلاح وارتفاع الكلفة على المستهلك. وأكد أن بعض الوسطاء يضطلعون بأدوار ضرورية داخل سلاسل التوزيع، غير أن هناك ممارسات تساهم في تضخيم الأسعار دون قيمة مضافة حقيقية.
وسجل بركة استمرار ما وصفه بمقاومة انخفاض الأسعار، موضحا أن بعض المنتجات حافظت على مستويات مرتفعة رغم تحسن العرض وتدخل السلطات العمومية لتنظيم الأسواق، مستشهدا بوضعية سوق الأضاحي خلال الموسم الأخير.
وشدد على أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب إصلاحات هيكلية تعزز الشفافية وتنظم الأسواق وتحد من مظاهر الريع والهدر، بما يحقق “الثمن العادل” الذي يوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين ومختلف الفاعلين في سلاسل التوزيع.
وختم بركة بالتأكيد على أن الثمن العادل لا يعني فرض أسعار ثابتة، بل إيجاد توازن يضمن استمرارية النشاط الفلاحي، ويحافظ على القدرة الشرائية للأسر المغربية، ويكفل تعويضا منصفا لمختلف المتدخلين مقابل الخدمات التي يقدمونها.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



