عينات ليفي لـ”النهار نيوز المغربية”: الاقتصاد جسر للتعايش.. وهكذا يمكن للمغرب وإسرائيل تحويل التحديات لفرص مشتركة

abdelaaziz6منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
عينات ليفي لـ”النهار نيوز المغربية”: الاقتصاد جسر للتعايش.. وهكذا يمكن للمغرب وإسرائيل تحويل التحديات لفرص مشتركة

أجرى الحوار محمد اكن

منذ استئناف العلاقات الرسمية بين الرباط وتل أبيب سنة 2020، شهد التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والثقافي بين البلدين توسعًا متواصلًا، رغم التوترات الإقليمية والتحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط.

في هذه المقابلة، تستضيف جريدة النهار نيوز المغربية السيدة عينات ليفي، وهي من الشخصيات التي واكبت عن قرب مسار التقارب المغربي الإسرائيلي. وقد عملت سابقًا ضمن مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط، وأسهمت في تطوير التعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدين. كما تُعرف باهتمامها الخاص بالتراث اليهودي المغربي وبالروابط الإنسانية والتاريخية التي تجمع المغرب باليهود المغاربة المقيمين في إسرائيل.

في هذا الحوار، نسعى إلى استكشاف مستقبل العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسرائيل، وآفاق استمراريتها ونموها في ظل بيئة إقليمية مضطربة، ورؤيتها للدور الذي يمكن أن يؤديه التعاون الاقتصادي في بناء جسور الحوار والتعايش في منطقة تبحث منذ عقود عن الاستقرار والسلام.

أولًا، مرحبًا بكِ السيدة عينات ليفي.
1. كيف تقيّمين المسار الحالي للعلاقات الاقتصادية المغربية الإسرائيلية منذ استئناف العلاقات الرسمية بين البلدين؟

شكرًا أولًا على الاستضافة. هذه العلاقات فريدة ومهمة جدًا بالنسبة إلينا، وقبل أن تكون ذات منفعة اقتصادية، فهي قائمة على الصداقة وعلى روابط تاريخية وثقافية عريقة. أما فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية، فقد أحرزنا خلال السنوات الثلاث الأولى بعد استئناف العلاقات الرسمية تقدمًا كبيرًا وسريعًا. بدأنا بوضع البنية التحتية الاقتصادية اللازمة للأعمال والتجارة، مما جعل التعامل أسهل من السابق. ومنذ ذلك الحين شهدنا استثمارات لشركات إسرائيلية في المغرب، وتوقيع صفقات وشراكات جديدة وتطويرها، لكن لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه.

2. ما القطاعات التي ترين أنها الأكثر قدرة على خلق شراكات استراتيجية حقيقية بين المغرب وإسرائيل خلال السنوات القادمة؟

الاقتصادان المغربي والإسرائيلي متكاملان إلى حد كبير. فإسرائيل اقتصاد صغير قائم على الابتكار ويتمتع بقدرات قوية في التكنولوجيا المتقدمة، بينما يستثمر المغرب بشكل كبير في التنمية الصناعية والطاقة المتجددة والبنية التحتية والإنتاج الموجه للتصدير.

لذلك فإن أكبر الفرص تكمن في القطاعات التي يمكن أن يلتقي فيها الابتكار الإسرائيلي مع الإمكانات الجغرافية والصناعية المغربية. وتشمل هذه القطاعات: تكنولوجيا المياه، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الزراعية، والاستزراع المائي والاقتصاد الأزرق، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا المالية، والصناعة 4.0، والتحول الرقمي، وتكنولوجيا التعليم، والتكنولوجيا الدفاعية، وخدمات التعهيد.

ومن وجهة نظري، فإن الفرص الأكثر استراتيجية هي تلك التي يمكن تنفيذها في المغرب وتكييفها مع الاحتياجات المحلية ثم توسيع نطاقها نحو الأسواق الإفريقية والمتوسطية والإقليمية الأوسع.

3. إلى أي مدى نجح القطاع الخاص في البلدين في تجاوز الحساسيات السياسية والانخراط في تعاون اقتصادي عملي ومستدام؟

أظهر القطاع الخاص اهتمامًا حقيقيًا وقدرة كبيرة في كثير من الحالات على تجاوز الحساسيات السياسية. غير أن تحقيق تعاون اقتصادي عملي ومستدام يتطلب شرطين أساسيين:

الأول هو استكمال البنية التحتية الاقتصادية بين البلدين، بما في ذلك الأطر التنظيمية والقنوات المالية وآليات الأعمال المباشرة والدعم المؤسسي.

أما الثاني فهو سهولة التنقل، وهنا تكتسب السياحة أهمية خاصة. فالسياحة لا تقتصر على الترفيه، بل تخلق تبادلًا إنسانيًا، حيث يزور الناس بعضهم البعض ويكوّنون صداقات ويبنون الثقة. وعندما يحدث ذلك يصبح النشاط الاقتصادي أكثر احتمالًا.

شهدنا خلال السنوات الثلاث الأولى بعد استئناف العلاقات الرسمية ارتفاعًا ملحوظًا في حركة السياحة بين المغرب وإسرائيل، وكان لذلك أثر إيجابي على مجالات عديدة من التعاون. لكن منذ أكتوبر 2023 توقفت الرحلات الجوية المباشرة، وكان لانخفاض السياحة تأثير واضح على العلاقات الإنسانية والقطاع الخاص والعلاقة الثنائية بشكل عام. وأعتقد أنه بمجرد استئناف الرحلات الجوية سنشهد تقدمًا جديدًا في العلاقات الاقتصادية وغيرها من المجالات.

4. تشهد منطقة الشرق الأوسط توترات متزايدة وعدم استقرار سياسي. هل يمكن للاقتصاد أن يستمر كجسر للحوار حتى في أصعب الظروف؟

التعاون الاقتصادي وحده لا يستطيع حل النزاعات السياسية، لكنه قادر على الحفاظ على قنوات التواصل خلال الفترات الصعبة. ويُظهر التاريخ أن شبكات الأعمال والعلاقات التجارية والشراكات المهنية غالبًا ما تستمر رغم التوترات السياسية، وتساعد في تهيئة الظروف لحوار مستقبلي. وبهذا المعنى، فإن الاقتصاد ليس بديلًا للدبلوماسية، بل مكملًا مهمًا لها.

5. هل تعتقدين أن التعاون الاقتصادي المغربي الإسرائيلي يتمتع بالمرونة الكافية لمواجهة التحولات الإقليمية والضغوط السياسية والشعبية؟

هذا سؤال مهم جدًا. أعتقد أن المرونة تُبنى من خلال تنويع العلاقات وعدم الاعتماد على بُعد واحد فقط، بما في ذلك البعد الاقتصادي.

خلال سنوات عملي في بناء الجسور بين المغرب وإسرائيل، تعلمت أن أقوى أشكال المرونة تنشأ عندما يلتقي التعاون الاقتصادي بالثقافة، وعندما ترتبط المصالح الاستراتيجية بالإرث المشترك والإيمان.

على سبيل المثال، في فترات الجفاف يقود ملك المغرب تقليديًا صلاة الاستسقاء في الإسلام. كما كان لدى اليهود المغاربة تقليد خاص للصلاة من أجل المطر يُعرف باسم “تفيلات هاغيشم”، لأن الماء كان تحديًا مشتركًا لجميع المجتمعات.

واليوم تستكشف شركات مغربية وإسرائيلية فرص التعاون في تقنيات المياه ومشاريع تحلية المياه بالمغرب. وبمعنى ما، ما زلنا نصلي من أجل المطر، لكننا نعمل أيضًا بنية ومسؤولية. وهذا يوضح أن تطوير العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسرائيل ليس خلقًا لشيء جديد بالكامل، بل إحياء لتقليد قديم قائم على التحديات المشتركة والمسؤولية المتبادلة والتعاون العملي


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading