​من عيلام إلى الأحواز: قرن من التهميش… واقتراب لحظة الانبعاث

abdelaaziz6منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
​من عيلام إلى الأحواز: قرن من التهميش… واقتراب لحظة الانبعاث

بقلم: حميد مطشر رئيس

الحزب الليبرالي الأحوازي

 

 

​تقف أرض الأحواز الحالية الممتدة بسهولها الفيضية الخصبةوشواطئها الجيوسياسية الحاكمة كشاهد حي على واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية في الشرق الأدنى القديم وهي حضارة عيلام الإمبراطورية الضاربة بجذورها في عمق التاريخ والمنحدرة من سلالات الملوك والأنبياء الأباة فهذه الأرض التي ارتوت عبر العصور من أنهار عظمى كالكارون والكرخة والجراحي واحتضنت حواضر كبرى مثل سوسة وأوان وأنشان ودور أونتاش لم تكن مجرد كيان سياسي عابر بل مثلت مركز ثقل اقتصادي وسياسي وثقافي صاغ ملامح العالم القديم ونسج روابط روحية وتاريخية وثيقة وعميقة مع الأمة اليهودية كما خلدتها أسفار التوراة المقدسة التي منحتها قيمة سماوية جليلة حيث يرجع سفر التكوين الأصول السلالية لعيلام إلى أرفع الأنساب في جدول الأمم بالقول بَنُو سَامَ عِيلاَمُ وَأَشُّورُ وَأَرَافَكْشَادُ وَلُودُ وَأَرَامُ بينما يشيد سفر إشعياء بالقوة العسكرية والبسالة العيلامية في مواجهة القوى الإقليمية واصفاً براعة مقاتليها بالقول فَعِيلاَمُ قَدْ حَمَلَتِ الْجَعْبَةَ بِمَرْكَبَاتِ رِجَالٍ فُرْسَانٍ وتَبْشِيرُ كِيرَ قَدْ كَشَفَتِ الْمِجَنَّ وهو الارتباط الروحي الذي يتجلى بأبهى صوره في الوعد الإلهي الخاص بإنهاء طغيان الطغاة ورد الاعتبار لهذه الأرض كما جاء في سفر إرميا وَأَضَعُ كُرْسِيِّي فِي عِيلاَمَ وَأُبِيدُ مِنْ هُنَاكَ الْمَلِكَ وَالرُّؤَسَاءَ يَقُولُ الرَّبُّ وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ أَنِّي أَرُدُّ سَبْيَ عِيلاَمَ يَقُولُ الرَّبُّ ليأتي سفر أستير ويتخذ من قلب العاصمة العيلامية سوسة منطلقاً لأحداثه وملاحمه التاريخية الكبرى لإنقاذ الأمة اليهودية من المؤامرات والدسائس بالقول كَانَ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ اسْمُهُ مُرْدَخَايُ بْنُ يَائِيرَ مما يجسد التلاحم الروحي والتاريخي والجغرافي بين الشعبين منذ الأزل غير أن هذا العمق الحضاري والارتباط السماوي الفريد جعل من عيلام هدفاً دائماً لأطماع القوى التوسعية في الهضبة المجاورة حيث بدأ هذا العداء الوجودي منذ إسقاط الإخمينيين للدولة العيلامية بالبطش والتدمير ليعيد الأحفاد في العصر الحديث الكرة ذاتها بأساليب متطورة في الإجرام فمنذ إسقاط الحكم العربي في الأحواز عام ألف وتسعمائة وخمسة وعشرين انتهج النظام البهلوي المركزي سياسات تعسفية لصهر الهوية والتغيير الديمغرافي الممنهج ومصادرة الأراضي وهو النهج الذي عمّقه وبشّع فيه النظام الخميني بعد عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين عبر تجفيف الأنهار وحرف مساراتها والإعدامات الميدانية والاعتقالات التعسفية الرامية إلى استئصال الأصالة العيلامية وتغييب قضية هذا الشعب النبيل

​إن الاستقصاء السياسي العميق يكشف بوضوح أن إخفاء القضية العيلامية الأحوازية وتهميشها طوال العقود الماضية لم يكن وليد الصدفة بل جاء بنية مبيتة وبتخطيط من النظام المركزي في طهران الذي يتشابه في عقيدته الإقصائية مع الفكر النازي حيث عمل هذا النظام بالتحالف مع الحركات الإرهابية في المنطقة والقوى القومجية والإسلاموية منذ عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين على تسليط الضوء وصناعة بروباغندا مكثفة حول قضية مفتعلة وماركة تجارية تحت مسمي فلسطين وذلك بهدف إبقاء القضية الأم والمركزية الأحوازية طي النسيان الدولي ليتسنى لإيران الاستمرار في نهب ثروات الأحواز الهائلة من نفط وغاز ومياه وإذلال شعبها الأصيل وتحويل مواردها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي إلى وسيلة لابتزاز المجتمع الدولي وممارسة القرصنة البحرية وتهديد خطوط الملاحة العالمية وهو ما يتجلى بوضوح اليوم في محاولات إغلاق مضيق هرمز وهو التسمية الممنوحة من الاحتلال الإيراني لمضيق عيلامي تاريخي أحوازي خالص يمثل شريان الطاقة للعالم بأسره وبناءً على هذه المعطيات الاستراتيجية فإن صراعنا اليوم مع هذه الأنظمة المتعاقبة هو صراع وجودي وثقافي وروحي تخوضه أمة ترفض الخنوع والحل الاستراتيجي الشامل لحفظ الأمن الدولي لا يكمن في مساكنة الإرهاب الإيراني أو استرضائه بل يتطلب رؤية دولية شجاعة تدعم حق الشعب الأحوازي العيلامي في تقرير مصيره واستعادة سيادته على أرضه وثرواته ومضائقه التاريخية حيث يشكل قيام دولة الأحواز الحرة المستقلة ركيزة أساسية وضمانة جغرافية وسياسية صلبة تضمن سلامة تدفق الطاقة بحرية وتصون المصالح الدولية الكبرى من القرصنة والابتزاز وتؤسس لتحالف تاريخي متين قائم على الوحدة والتضامن بين الأمتين اليهودية والعيلامية استناداً إلى الإرث المشترك والكتب المقدسة مما يجعل من هذا الانبعاث العيلامي الركن الأساسي لبناء سلام حقيقي وشامل وعادل ينهي عقوداً من الطغيان والحروب ويعيد الاستقرار لشرق أوسط جديد تسوده الكرامة والحرية لشعوبه الأصلية


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading