تخليدا لليوم العالمي للمتاحف،نظمت النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وفضاء الذاكرة التاريخية المقاومة والتحرير بالحسيمة مساء يوم الجمعة 22 ماي 2026 لقاءً علميًا متميزًا خُصص لتقديم الكتاب الجماعي “العنصرة: عيد كوني بعيون محلية وأجنبية” الذي نسقه الباحث عبد الصمد المجوقي، والاستاذ سمير الغازي والاستاذة فاطمة موحند عمر.
وقد تولى تسيير هذا اللقاء الدكتور عبد الإله أوفلاح، فيما شارك في تقديم ومناقشة الكتاب كل من الأستاذ حسن الزهراوي، وصاحب الكتاب الدكتور عبد الصمد المجوقي، والأستاذ سمير الغازي، والأستاذة فاطمة موحند عمر.
في بداية اللقاء، أكد الدكتور عبد الإله أوفلاح على أهمية الاشتغال الأكاديمي على التراث اللامادي، معتبرا أن دراسة الطقوس الشعبية والعادات الاحتفالية تمثل مدخلاً أساسياً لفهم البنية الثقافية والاجتماعية للمجتمعات المحلية، خاصة بمنطقة الريف التي تزخر بموروث غني ومتعدد الأبعاد. كما أشار إلى أن كتاب “العنصرة” يندرج ضمن الأعمال العلمية التي تسعى إلى إعادة الاعتبار للذاكرة الجماعية والطقوس الثقافية المرتبطة بالإنسان والأرض. 
و في تقديمه للكتاب، أبرز الأستاذ حسن الزهراوي القيمة العلمية والمنهجية للكتاب، مبرزاً أن العمل لا يقتصر على التوثيق الوصفي لطقس “العنصرة”، بل يتجاوزه نحو قراءة تحليلية وأنثروبولوجية تستحضر الامتدادات التاريخية والرمزية لهذا الاحتفال في شمال إفريقيا وفي عدد من الثقافات العالمية. كما نوه بالمقاربة المقارنة التي اعتمدها المؤلف، والتي جمعت بين الرؤية المحلية والدراسات الأجنبية، مما منح الكتاب بعداً معرفياً متكاملاً .
من جانبه، قدم الدكتور عبد الصمد المجوقي عرضاً مفصلاً حول خلفيات تأليف الكتاب وأهدافه العلمية، موضحاً أن هذا العمل جاء نتيجة اهتمام طويل بالتراث الشعبي الريفي والطقوس المرتبطة بالدورة الفلاحية والذاكرة الجماعية. وأكد أن “العنصرة” ليست مجرد مناسبة احتفالية، بل هي طقس ثقافي وإنساني عريق يعكس علاقة الإنسان بالطبيعة، كما يكشف عن استمرارية عدد من الرموز والعادات التي حافظت على حضورها رغم التحولات الاجتماعية والثقافية. كما أشار إلى أن الكتاب يضم ثلاث دراسات متكاملة، تجمع بين التأصيل التاريخي والترجمة والدراسة المقارنة.
أما الأستاذ سمير الغازي، فقد ركز في مداخلته على أهمية الترجمة في نقل الدراسات الأنثروبولوجية الأجنبية إلى اللغة العربية، مبرزاً أن الانفتاح على الكتابات الغربية حول الثقافة الأمازيغية والطقوس الشعبية يساهم في توسيع آفاق البحث العلمي ويغني النقاش الأكاديمي حول التراث المحلي. كما تحدث عن تجربته في ترجمة بعض النصوص الواردة في الكتاب، وما تطلبه ذلك من دقة علمية ومراعاة للسياقات الثقافية والتاريخية.
بدورها، أكدت الأستاذة فاطمة موحند عمر على أهمية الحفاظ على التراث اللامادي باعتباره جزءاً من الهوية الثقافية الجماعية، معتبرة أن توثيق الطقوس والعادات الشعبية يمثل عملاً ضرورياً لحماية الذاكرة الثقافية من الاندثار. كما أشادت بان هذا العمل بالرغم من أنه جاء في فترة حرجة اثناء ترجمته، لانه يشكل مادة دسمة للمهتمين بالحقل الثقافي والتراث المادي واللامادي للريف.
وقد عرف اللقاء تفاعلاً مميزاً من طرف الحضور، حيث تم فتح باب النقاش أمام الأساتذة والباحثين والمهتمين، الذين أثاروا مجموعة من القضايا المرتبطة بعلاقة الطقوس الشعبية بالهوية، وبأهمية الدراسات الثقافية في كتابة تاريخ المجتمع من خلال عاداته واحتفالاته الجماعية.
و لقد نوه المتدخلون بأهمية هذا الإصدار في إغناء المكتبة المغربية والعربية بدراسة علمية متخصصة حول أحد أبرز الطقوس الثقافية بمنطقة الريف وشمال إفريقيا. 
وفي ختام اللقاء، أجمع المشاركون على أن كتاب “العنصرة: عيد كوني بعيون محلية وأجنبية” يشكل إضافة نوعية في مجال الدراسات الثقافية والأنثروبولوجية، لما يقدمه من قراءة علمية تجمع بين التوثيق والتحليل والمقارنة، وتسهم في إبراز غنى التراث الريفي وعمقه الحضاري. 
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



