يشهد سوق الجملة للمواشي بإقليم مراكش، مع اقتراب عيد الأضحى، حركية تجارية متزايدة وإقبالاً متنامياً من طرف المواطنين على اقتناء الأضاحي، وسط وفرة في العرض واستقرار نسبي في الأسعار، وفق ما أكده عدد من المتدخلين والمهنيين بالسوق.
وأكد مهنيون بسوق الجملة، الذي يُعد من أكبر وأهم أسواق الإقليم، أن العرض المتوفر هذه السنة كافٍ ومتنوع، بل إن حجم العرض يوازي الطلب أو يفوقه في بعض الفترات، ما ساهم في الحفاظ على توازن السوق وضمان تموينه بشكل منتظم.
وأوضح المتدخلون أن السوق يعرف توافراً لمختلف أصناف الماشية، سواء الأغنام أو الماعز أو الأبقار، مع تسجيل جودة “عالية إلى حسنة” بالنسبة للأضاحي المعروضة للبيع، وهو ما يعكس، حسب تعبيرهم، تحسن ظروف التربية والتغذية خلال الموسم الحالي.
وفي هذا السياق، أشار فاعلون مهنيون إلى أن الموسم الفلاحي الحالي تميز بتساقطات مطرية مهمة ساهمت في توفير الكلأ وتخفيف الضغط على أسعار الأعلاف، الأمر الذي انعكس إيجاباً على استقرار أثمنة الأضاحي مقارنة ببعض المواسم السابقة.
وبخصوص الأسعار، أكد المتحدثون أن الأثمنة ظلت مستقرة نسبياً، حيث تتراوح أسعار الأضاحي ما بين 2500 و6000 درهم، تبعاً لحجم وجودة الأضحية وسلالتها.
كما أبرز عدد من الكسابة وأعضاء التعاونيات المهنية أهمية التدابير التي اتخذتها الدولة لدعم مربي الماشية، خاصة في إطار برامج إعادة تأهيل القطيع الوطني، معتبرين أن هذه الإجراءات ساهمت في تعزيز تموين الأسواق والحفاظ على استقرار القطاع.
وفي هذا الإطار، أكد عبد الرحيم بن عائشة، وهو كساب بجماعة المنابهة، وجود إقبال متزايد على شراء الأضاحي، مشيراً إلى أن الأثمنة “تبقى في المتناول حسب إمكانيات كل مواطن”، موضحاً أن الأسعار تختلف باختلاف الأحجام والسلالات، في ظل وفرة العرض وتنوعه داخل السوق.
من جهته، أوضح عبد الهادي بن عائشة، مستثمر وتاجر في مجال الأغنام، أن وفرة المنتوج تعود أساساً إلى التساقطات المطرية المهمة التي عرفها الموسم الحالي، إضافة إلى برامج دعم الفلاح التي أشرفت عليها وزارة الفلاحة، فضلاً عن إلغاء شعيرة العيد السنة الماضية، وهو ما ساهم، حسب تعبيره، في توفير أغنام بأحجام تناسب مختلف الفئات الاجتماعية.
أما نجيب جواد، كساب بدوار احميدة المسكيني بجماعة 44 أولاد الدليم، فأكد وجود وفرة كبيرة وتنوع في السلالات، سواء “البدري” أو “السمين المكتنز”، وفق مختلف الأذواق، مضيفاً أن “من جاء للشراء لا يعود خائباً”، وذلك بفضل توفر الأعلاف والحبوب نتيجة الموسم المطير، إلى جانب مواكبة أطر وكوادر وزارة الفلاحة للكسابة ومربي الماشية.
بدوره، أكد جواد عبد الرزاق، وهو كساب من أولاد الدليم، أن “الخير متوفر بحمد الله”، مشيراً إلى أن السهر والعمل المتواصل منذ ولادة الحمل إلى غاية وصوله إلى يد المستهلك ينعكس على جودة المنتوج. كما اعتبر أن سياسة دعم الاحتفاظ بالنعجة التي نهجتها الوزارة أعطت نتائج إيجابية، خصوصاً مع الموسم المطير الحالي، مؤكداً أن الجودة متوفرة بمختلف ربوع المملكة.
من جانبه، صرح محمد الهروالي، منسق جهة مراكش-آسفي للمرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام، أن “المجهودات الجبارة للجهات الوصية أتت أكلها”، مؤكداً أن مختلف محاولات التشويش على فرحة المغاربة بهذه المناسبة الدينية قد باءت بالفشل.
وأوضح الهروالي، في تصريح خص به موقعنا، أن مجهودات وزارة الفلاحة ساهمت في توفير عرض متنوع يواكب مختلف الاحتياجات والفئات الأسرية، مشيراً إلى أن السلطات العمومية اتخذت عدة مبادرات لمواكبة هذا النجاح، من بينها توفير أسواق مجانية، كسوق العزوزية، وإعفاء الكسابة من عدد من الرسوم التي تثقل كاهلهم أثناء ولوج الأسواق، مثل سوق السويهلة وسوق جمعة المعدن، الذي يعد من أكبر أسواق الإقليم.
كما أشار إلى أن السلطات قامت بإحصاء رؤوس الأغنام التي يتوفر عليها كل تاجر، بهدف مراقبة الأسواق والحد من إعادة الاتجار فيها من طرف الوسطاء والمضاربين، مؤكداً أن تظافر جهود مختلف المتدخلين ساهم في تنزيل الإرادة الملكية الرامية إلى حماية القطيع الوطني، وضمان توفير أجواء مناسبة وأثمنة معقولة للمواطنين خلال هذه المناسبة الدينية.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


