مريدو القادرية البودشيشية يرفضون “الكيان الوهمي ” ويتمسكون بالشيخ الشرعي

abdelaaziz6منذ ساعتينآخر تحديث :
مريدو القادرية البودشيشية يرفضون “الكيان الوهمي ” ويتمسكون بالشيخ الشرعي

ياسين العسري
​في خطوة وصفتها مصادر من داخل الزاوية القادرية البودشيشية بـ”الجريئة والانتحارية”، أقدم الأخ الأصغر لشيخ الطريقة، الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، على افتتاح مقرات في مدن فاس ومكناس وتطوان تحت لافتة حملت صفة “الرسمية”؛ وهو ما فجّر موجة عارمة من الجدل والرفض بين الآلاف من مريدي الطريقة الأوفياء لوصايا الشيوخ المنتقلين، وسط تساؤلات حذرة عن الأبعاد السياسية والقانونية لهذه الخطوة التي جاءت في سياق تدشينات باهتة اتسمت بحضور محتشم لم يتجاوز العشرات من الأتباع، مما جعل مراقبين يصفون الأجواء بنوع من التوجس وكأن الأمر يتعلق بـ”عملية تهريب روحي” معزولة عن الحاضنة الشعبية والتنظيمية الكبرى للطريقة تحت إشراف الشيخ الشرعي الدكتور مولاي منير القادري بودشيش.
​ولم يكن الحدث ليتجاوز دائرة الأنشطة العادية لولا اللافتة التي رُفعت على واجهة هذه المقرات، والتي تضمنت عبارة “الرسمية” مضافة إلى الاسم الأصيل للطريقة، وهي إضافة اعتبرها متتبعو الشأن الصوفي مؤشراً على “نفاد صبر” المعني بالأمر في انتظار صدور “ظهير تعيين” مزعوم كان قد وُعِد به من قِبل جهات وصفتها المصادر بـ”العراب الماكر” قبيل وفاة الشيخ الراحل سيدي جمال (قدس الله سره). غير أن الواقع التنظيمي يؤكد أن هذه المقرات ليست سوى واجهات للتسويق الاستهلاكي والإشهار الترويجي، وستظل مقرات فارغة وبلا روح، مادام مريدو ومريدات الطريقة القادرية البودشيشية يعمرون زواياهم الأصلية كما كان الأمر سابقاً وبزخم روحي وشغف أكبر، معلنين التزامهم التام بشرعية الشيخ الحالي والموصى له والمجمع عليه وطنياً ودولياً، ومبدين رفضاً قاطعاً وإدانة واسعة لهذه المحاولة المعزولة.
​وفي سياق متصل، أشارت القراءات التحليلية للمشهد إلى أن أجهزة الدولة اليقظة والوفية للثوابت الوطنية قد انتبهت مبكراً لأبعاد هذا “الفخ التنظيمي” الذي يستهدف خلط الأوراق داخل واحدة من أكبر الطرق الصوفية بالمغرب والخارج، والتي تضطلع بدور ريادي في التأطير الروحي والتعلق بمؤسسة إمارة المؤمنين. ويرى خبراء القانون أن إضفاء صفة “الرسمية” قسراً يمثل “مغامرة غير محسوبة العواقب” وابتزازاً مكشوفاً يسرّع بنهاية هذا الطموح الشخصي، حيث يعي المتتبعون أن التلويح بـ”الرسمية” هو بمثابة رسالة ضغط يائسة ومواجهة للجهة التي تبنت التشويش على المسار الطبيعي والمعهود لانتقال الإذن في التربية، خاصة بعدما روج المعني بالأمر عبر وسائط التواصل الاجتماعي لفيديوهاته وأنشطته السابقة والمصطنعة ببعض الزوايا وحفلاته الإشهارية قبيل وفاة الشيخ سيدي جمال لإظهار سيطرة زائفة على مفاصل الطريقة.
​وقد ترافق هذا التخبط التنظيمي مع سلسلة من الأخطاء والتجاوزات الإدارية، كان أبرزها قيام مندوب الشؤون الاسلامية باستصدار ترخيص لإقامة صلاة الجمعة خارج إطار المساطر القانونية المعمول بها وبتحايل مقصود، فضلاً عنا استمرار استغلاله، في ظروف غامضة، لسيارة كانت موضوعة رهن إشارة الشيخ الراحل، أو إقامة “صلاة طقوس” يوم الجمعة بإحدى مرافق الزاوية التي بناها المريدون بأموالهم الخاصة في تحد صارخ للسلطات العمومية وتواطؤ مكشوف من مندوبية الشؤون الاسلامية في الجهة.
​وأمام هذا الواقع، فإن المعطيات الحالية تشير إلى أن هذه الأزمة، التي توصف بـ”المحنة العابرة”، قد انقلبت إلى “منحة ثابتة” ساهمت في فرز أرقى نماذج الالتحام الروحي والتنظيمي بين مريدي الطريقة وشيخهم الشرعي الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، مكرسةً بذلك استقرار البيئة الصوفية المغربية وضوابطها الشرعية والتاريخية ضد أي اختراق، في ظل الرعاية السامية لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده للطرق الصوفية الأصيلة صاحبة السند المتصل.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading