رغم التأكيدات المتكررة لحكومة عزيز أخنوش بشأن التقدم الكبير الذي حققه برنامج إعادة تأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز، فإن معطيات مالية وقانونية حديثة أعادت فتح النقاش حول مدى اكتمال هذا الورش الاستراتيجي. فقد صدر بالجريدة الرسمية عدد 7492 بتاريخ 19 مارس 2026 المرسوم رقم 2-26-58 المتعلق بالموافقة على عقد قرض مع البنك الأوروبي للاستثمار بقيمة 500 مليون يورو، أي ما يناهز 540 مليار سنتيم، لتمويل الشطر الثاني من برنامج إعادة الإعمار، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على أن الورش ما يزال يحتاج إلى موارد مالية إضافية رغم الحديث الرسمي عن بلوغ نسب إنجاز مرتفعة.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع استمرار ملاحظات وانتقادات بخصوص تعثر إعادة تأهيل عدد من المرافق الحيوية، خاصة في قطاع التعليم بإقليم الحوز، حيث تشير معطيات رقابية إلى أن 220 مؤسسة تعليمية لا تزال خارج الخدمة، بينها 186 مؤسسة تعرف تأخراً في الأشغال، مقابل 34 مؤسسة لم تنطلق بها الأشغال بعد. ويؤثر هذا الوضع بشكل مباشر على آلاف التلاميذ الذين يواصل عدد منهم الدراسة داخل خيام ووحدات مؤقتة تفتقر لشروط الاستقرار، خصوصاً بالمناطق الجبلية التي تعرف ظروفاً مناخية صعبة.
ويرى متابعون أن هذا التباين بين الخطاب الرسمي والمعطيات الميدانية يطرح تساؤلات حول وتيرة الإنجاز الحقيقية ومآل الاعتمادات المالية التي رُصدت منذ انطلاق البرنامج، خاصة مع اللجوء إلى قروض جديدة في مرحلة متقدمة من المشروع. كما يعتبر آخرون أن التمويل الأوروبي الجديد يعكس أن عملية إعادة الإعمار بلغت مرحلة متقدمة فعلاً، لكنها لم تصل بعد إلى نهايتها، وأن تحديات الميدان ما تزال قائمة في عدد من القطاعات والبنيات الأساسية داخل المناطق الأكثر تضرراً من الزلزال.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



