النهار نيوز المغربية:ع الرزاق توجاني
تشهد الساحة السياسية بجماعة حربيل خلال الأيام الأخيرة حركية غير مسبوقة، في ظل تصاعد النقاش حول هوية من سيخلف برلماني المنطقة، أحد أبرز الوجوه السياسية المنحدرة من تراب الجماعة. هذا الجدل يتغذى على معطيات متداولة تفيد بإمكانية عدم تزكية المعني بالأمر من طرف حزب التجمع الوطني للأحرار، وسط حديث عن متابعات قضائية قد تُلقي بظلالها على مستقبله السياسي.
هذه التطورات فتحت الباب أمام سيناريوهات متعددة، من بينها احتمال لجوء المعني بالأمر إلى خيارات سياسية بديلة عبر بوابات أحزاب أخرى، في مشهد يعكس طبيعة التوازنات الهشة التي تطبع الخريطة الحزبية محلياً، خاصة مع اقتراب محطات انتخابية حاسمة.
في المقابل، تتجه الأنظار نحو دائرة جليز النخيل، التي يُرتقب أن تشهد سباقاً انتخابياً محتدماً، في ظل استعداد أسماء وازنة لدخول غمار المنافسة، ما ينذر بمعارك سياسية “نارية” قد تعيد رسم ملامح التمثيلية البرلمانية بالمنطقة.
وفي خضم هذه الأجواء، تتداول معطيات ميدانية تفيد بأن بعض المنافسين شرعوا فعلياً في تحركات استباقية، حيث تم الحديث عن استقطاب عدد من المنتخبين المحليين بجماعة حربيل، من خلال لقاءات غير رسمية، من بينها إفطار جماعي احتضنه منزل أحد المرشحين المحتملين، في خطوة يراها متتبعون محاولة لكسب الولاءات وتجميع ما يُعرف بـ“محركات الانتخابات” قبل الأوان.
هذه المؤشرات، إن تأكدت، تعكس عودة أساليب تقليدية في تدبير المعارك الانتخابية، تقوم على منطق الاستمالة بدل البرامج، وتغليب الحسابات الضيقة على انتظارات الساكنة. وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى نجاعة العملية الديمقراطية محلياً، وحدود تأثير هذه الممارسات على نزاهة الاستحقاقات المقبلة.
غير أن المعطى الأبرز يظل مرتبطاً بتداعيات أي إبعاد محتمل لاسم سياسي ثقيل بسبب متابعات قضائية، وهو ما قد يُربك حسابات عدد من الأحزاب، خاصة تلك التي تطمح إلى تعزيز مواقعها في أفق الاستحقاقات المقبلة، المرتبطة برهانات كبرى، من بينها الاستعدادات السياسية لمواكبة مرحلة القادمة ما بعد تنظيم كأس العالم 2030.
وسط هذا المشهد المعقد، يطفو سؤال جوهري: هل ستكون ساكنة حربيل مرة أخرى ضحية حسابات انتخابية ضيقة، ووعود سرعان ما تتبخر بعد نهاية السباق؟ وهل ستظل رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية مجرد شعارات موسمية تُستحضر عند كل استحقاق؟
في ظل ما تعيشه الجماعة من تحديات تنموية، وتنامي الإحساس بالتهميش والارتباك السياسي، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة، ليس فقط في تحديد الأسماء، بل في اختبار حقيقي لوعي الناخبين، وقدرة الفاعل السياسي على القطع مع ممارسات الماضي، والانتقال نحو تعاقد سياسي قائم على المصداقية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


