إبراهيم أفروخ
في مشهد إنساني مفعم بروح التضامن والتكافل، تعيش مدن الصحراء المغربية، وعلى رأسها مدينة العيون، حراكًا خيريًا استثنائيًا تقوده فئة جديدة من الفاعلين: صناع المحتوى والنشطاء الإعلاميون. هؤلاء الذين تجاوزوا حدود العالم الرقمي، لينزلوا إلى أرض الواقع، حاملين معهم رسالة نبيلة عنوانها العطاء، وجوهرها خدمة الإنسان.
خلال شهر رمضان الماضي، نجحت مبادرة “حياتي التطوعية” في ترسيخ نموذج يُحتذى به في العمل الخيري المنظم، حيث تمكنت من توفير أكثر من 480 كسوة عيد لفائدة الأيتام، وفق ما صرّح به المشرف النشيط على المبادرة، الصحافي وصانع المحتوى مصطفى السالكي. ولم تقف جهود الخير عند هذا الحد، إذ ساهمت إحدى المحسنات بتوفير 100 كسوة إضافية، في وقت لا تزال فيه الجمعية تتلقى عشرات التبرعات العينية من ملابس ومساعدات، في مشهد يعكس ثقة المجتمع ومصداقية القائمين على المبادرة.
وفي جانب آخر من هذا العمل الإنساني، برزت موائد الرحمن كواحدة من أبرز صور التكافل، حيث عملت فرق المتطوعين يوميًا على إعداد وتوزيع حوالي 2000 وجبة إفطار لفائدة المحتاجين وعابري السبيل، عبر نقاط متعددة داخل المدينة. جهد يومي دؤوب يجسد أسمى معاني التضامن في شهر الرحمة.
ولم تكن هذه المبادرة الوحيدة، إذ برزت مبادرة أخرى يقودها صناع المحتوى تحت شعار “يا باغي الخير أقبل”، والتي وفرت بدورها أكثر من 1700 وجبة إفطار يوميًا، موجهة للفقراء والمحتاجين، في تناغم لافت بين مختلف المبادرات التي توحدها غاية واحدة: خدمة الإنسان.
ومن بين الرموز التي زادت من مصداقية هذه الأعمال، إعلان أحد أبرز المشرفين، صانع المحتوى إبراهيم، توقيف تلقي المساعدات المالية والاكتفاء بالمساعدات العينية، مؤكدًا أن جميع المستحقات قد تم تسديدها. خطوة تعكس شفافية عالية، وتعزز ثقة المجتمع في هذه المبادرات، التي اختارت النزاهة منهجًا، والعمل الميداني سبيلًا.
كما استلهمت هذه المبادرات من الموروث الثقافي الصحراوي مفاهيم أصيلة، مثل شعار “دفوع الخير”، المستوحى من تقاليد الأعراس الصحراوية، حيث تُقدم الهدايا للعروس، ليُعاد توظيف هذا المعنى في سياق إنساني يعبر عن الكرم والعطاء الجماعي حيث تلقت خلال أسبوع فقط المبادرة خمسة إبل قدمها محسنون من أهل الصحراء لفائدة المحتاجين.
وفي سياق موازٍ، ومع تشديد السلطات على بعض الجمعيات التي حاولت توظيف العمل الخيري لأغراض انتخابية، برزت هذه المبادرات المستقلة كبديل نزيه وفاعل، يقوده شباب واعٍ، استطاع أن يكسب احترام وتقدير ساكنة الصحراء، بل وكل المغاربة، ويمتد صداه إلى العالم العربي والإسلامي.
إن ما يحدث اليوم في العيون ليس مجرد عمل خيري عابر، بل هو ملحمة إنسانية متكاملة، يقودها جيل جديد يؤمن بأن التأثير الحقيقي يبدأ من خدمة الناس، وأن المحتوى الأسمى هو ذاك الذي يُكتب بمداد العطاء، ويُترجم إلى أفعال تُلامس حياة الآخرين.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



