سلط مهنيون الثلاثاء بالرباط الضوء على أهمية تدبير سلوك سائقي المقاولات العاملة في مجال النقل وتلك المعرضة للمخاطر الطرقية.
وأبرز المشاركون خلال جلسة تقنية نظمت في إطار ندوة دولية تنظمها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ومنظمة الصحة العالمية حول موضوع “مستعملو الدراجات النارية: بين إدراك المخاطر والسلوك” أهمية الآليات التنظيمية وأدوات التوعية والتكوين والتتبع بهدف ضمان سلامة السائقين.
وأجمع المتدخلون على أهمية الاستثمار في تكوين السائق المهني وإدماج التكنولوجيات الحديثة لتفعيل المراقبة تجاه الممارسات التي من شأنها تعريض السائقين للحوادث من خلال استعراض تجارب مقاولات مهنية في هذا المجال.
وفي هذا الصدد أكد المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بناصر بولعجول أن موضوع تدبير المخاطر في الوسط المهني يكتسي أهمية بالغة لكون مخاطر حوادث السير ترتبط ارتباطا وثيقا بكثافة حركة المرور.
و توقف عند ضرورة إدماج السلامة الطرقية ضمن الإدارة الاستراتيجية للمقاولات المعرضة للمخاطر الطرقية، مبرزا أن هذه المقاولات التي تستثمر في تجويد مقاربة اختيار السائقين، والتحول الرقمي للمهن واعتماد التكنولوجيات الحديثة والتكوين تعزز من سمعتها المؤسساتية، ما ينعكس بشكل إيجابي ومباشر على مردوديتها وقدرتها على إحداث الثروة.
و أبرز المدير العام المساعد لشركة “ستيام” (CTM)، الغزواني الجليلي أن رهانات السلامة الطرقية بالنسبة لمقاولات النقل تتجاوز الجانب التقني الصرف لتشمل أبعادا إنسانية ومجتمعية موضحا أن حماية السائقين ومستعملي الطريق من المخاطر المختلفة تظل انشغالا عالميا.
و أبرز أن العوامل الرئيسية المؤثرة في السلامة الطرقية وسلوك السائق تمثل “العامل المركزي” ضمن ثلاثية (السائق، المركبة، والبيئة الخارجية)، شدد السيد الجليلي على الحاجة الملحة لتمكين السائقين المهنيين من برامج للتكوين المستمر وتتبع دائم للحالة الصحية للسائق.
و شدد على أهمية الاستثمار في الأنظمة الذكية للسلامة مثل الكاميرات الذكية وأنظمة فرملة الطوارئ وتنبيه السائق عند الانحراف عن المسار وتكييف السرعة تلقائيا، مسجلا أن هذا الاستثمار التكنولوجي يندرج ضمن الالتزام بضمان نقل المسافرين في ظروف آمنة.
و سلط المدير العام لشركة (GlovoAPP Morocco) حمزة ناصري بناني الضوء على المقاربة الجديدة للشركة في مجال السلامة الطرقية استجابة لرهانات معقدة تطرحها حوادث السير مشيرا إلى أهمية إحداث فريق متخصص في السلامة الطرقية.
و أكد تزويد صناديق التوصيل بأرقام تعريفية بارزة تسمح بتحديد هوية السائقين وإطلاق قناة رسمية على “واتساب” تتيح للمواطنين ومستعملي الطريق التبليغ الآني عن السلوكيات غير اللائقة مدعومة بالصور والموقع الجغرافي لضمان مراقبة مجتمعية فاعلة لافتا إلى أهمية توظيف التكنولوجيا المتطورة لمراقبة السلوك الطرقي لضبط تجاوزات السرعة واستخدام الهاتف أثناء السياقة.
و أكد مدير اللوجبستيك بشركة “إسمنت المغرب” عبد الكريم مطلاسي أن الشركة تضع تكوين وتحسيس السائقين ومواكبتهم كأولوية قصوى تسبق أي إجراء آخر مبرزا مجهوداتها في مجال تكوين السائقين عبر دورات مكثفة مع التوعية بإجراءات السلامة الطرقية.
وتوقف عند استراتيجية الشركة التي توازن بين التحفيز عبر برنامج يكافئ السائقين المتميزين وبين الصرامة الزجرية التي تعتمد نظام “رصيد النقط” حيث يتم التدرج في العقوبات من الإنذار إلى المنع النهائي والوضع في “القائمة السوداء” في حالات المخالفات الجسيمة.
ودعا المسؤول لدى شركة Vivo Energy Maroc محمد الشرقاوي إلى العمل على تعزيز الجوانب المرتبطة بالسلامة الميكانيكية للمركبات من خلال إدماج الرقمنة مشيرا إلى وجود نوعين من الضوابط الأولى تتم بشكل منتظم قبل الشحن والثانية تعتمد كل 6 أشهر على مستوى المركبات.
وأضاف أن هذا الإجراء يطبق من طرف شركة مراقبة خارجية تمنح الضمانة بأن جميع المركبات تمت مراقبتها بشكل مستقل لافتا إلى أن هذا يمكن من منح تنقيط للناقلين بشكل مستقل وبمتابعة حالات عدم الامتثال.
ويتضمن برنامج هذه الندوة الدولية التي تنظم على مدى يومين (16 -17 فبراير الجاري) عقد لقاء مؤسساتي رفيع المستوى يناقش موضوع “حوار الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية والجامعات حول التوجهات الاستراتيجية للبحث العلمي والتقني في مجال السلامة الطرقية (2026-2030)”.
وتناولت الندوة التي شارك فيها فاعلون من القطاعات والمؤسسات المعنية بتدبير السلامة الطرقية وأساتذة وباحثون أكاديميون من الجامعات العمومية والخاصة بالمملكة وخبراء وأساتذة باحثون دوليون متخصصون في مجال السلامة الطرقية مجموعة من المحاور العلمية المتكاملة التي تركز على إبراز “دور السلوك الإنساني في تعزيز استراتيجيات السلامة الطرقية” وعرض نتائج المشاريع والأبحاث العلمية المنجزة في هذا المجال.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
