شهد يوم 16 فبراير 2026 تنظيم ندوة وطنية تحت عنوان “قراءات متقاطعة في قانون المالية 2026”، خصصت لمناقشة التحولات التي جاء بها مشروع قانون المالية، في سياق يتسم بتزايد الرهانات المرتبطة بتمويل السياسات الاجتماعية وضبط التوازنات الاقتصادية.
اللقاء العلمي، الذي نظم بمبادرة من مختبر الأبحاث حول الانتقال الديمقراطي المقارن ومختبر الأبحاث القانونية وتحليل السياسات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش التابعة لـجامعة القاضي عياض، وبشراكة مع جماعة أولاد فارس الحلة سطات والقطب المغربي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية وجمعية فورموروكو، شكل فضاءً للنقاش الأكاديمي الرصين حول الأبعاد الدستورية والمالية والجبائية للقانون.
وتوزعت المداخلات على محاور أساسية همّت تمويل السياسات الاجتماعية بين ضغط التوازنات الماكرو-اقتصادية ومتطلبات العدالة الاجتماعية، حيث تم التأكيد على أن قانون المالية لم يعد مجرد أداة تقنية لضبط الإيرادات والنفقات، بل أصبح مدخلاً استراتيجياً لتكريس الاستثمار في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية.
كما استأثر الإصلاح الجبائي بنقاش معمق، من خلال تناول قضايا توسيع الوعاء الضريبي، وترشيد النفقات الجبائية، وتعزيز رقمنة المساطر، بما يسهم في بناء نظام ضريبي أكثر إنصافًا وفعالية. وتمت كذلك مناقشة التأطير الدستوري لإعداد الميزانية، وإشكالية التوقع واللايقين في قوانين المالية، إضافة إلى الأثر الميزانياتي لمختلف الإجراءات المقترحة.
وفي سياق العدالة المجالية، أبرز المشاركون أهمية التوزيع الجهوي للاستثمار العمومي ودور الجماعات الترابية في دعم التنمية وتقليص الفوارق. كما طُرحت مسألة اللجوء إلى الاقتراض وحدود تمويل البرامج الاجتماعية، مع الدعوة إلى اعتماد مقاربة قائمة على تقييم النتائج وقياس مردودية الإنفاق العمومي بدل الاكتفاء بمنطق الاعتمادات.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن قانون المالية 2026 يمثل محطة مفصلية في مسار الإصلاح المالي، وأن النقاش الأكاديمي المتعدد التخصصات يشكل رافعة أساسية لتعزيز الحكامة والشفافية، وترسيخ اختيارات تنموية قادرة على التوفيق بين الاستدامة المالية ومتطلبات الدولة الاجتماعية
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


