كشفت تقارير أنجزتها لجان تفتيش تابعة للمجالس الجهوية للحسابات عن اختلالات وُصفت بالخطيرة في تدبير صفقات كراء ممتلكات ومرافق جماعية، تورط فيها رؤساء جماعات ومنتخبون، همّت بالأساس استغلال عقارات وأراضٍ وأسواق أسبوعية ومجازر ومواقف تابعة للملك الجماعي الخاص.
وأفادت معطيات متطابقة بأن هذه التقارير لم تقف عند حدود تسجيل الملاحظات الإدارية، بل أشارت إلى مسؤوليات جسيمة قد تستوجب تفعيل مساطر العزل والمتابعة، مع احتمال إحالة بعض الملفات على القضاء المختص، بالنظر إلى الاشتباه في أفعال تكتسي طابعاً جنائياً.
ورصدت لجان التفتيش شبهات تلاعب في صفقات الكراء، عبر تفويت مرافق جماعية لفائدة شركات صورية أو أشخاص نافذين مقابل سومات كرائية ضعيفة، في ظل غياب المنافسة الحقيقية خلال مساطر طلبات العروض، واستعمال أسماء متعددة لإخفاء المستفيد الفعلي من هذه الصفقات.
كما كشفت الأبحاث عن لجوء منتخبين إلى التحايل على مقتضيات تضارب المصالح، من خلال تسجيل عقود الكراء بأسماء أقارب أو وسطاء، إلى جانب تسجيل تقاعس في تحصيل واجبات الكراء وعدم مراجعة السومات المعتمدة وفق ما ينص عليه القانون، ما تسبب في خسائر مالية مهمة للجماعات.
وأكدت التقارير أن هذه الممارسات الريعية ساهمت في استنزاف مداخيل الجماعات، وفتحت المجال أمام شبكات ضغط وابتزاز، سواء عبر التأثير على قرارات رؤساء المجالس أو إغراء بعضهم بدعم انتخابي، مقابل التغاضي عن خروقات مرتبطة بكراء الممتلكات الجماعية، في انتظار ما ستسفر عنه مساطر المحاسبة والمتابعة.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
