تُعد الجلابة البزيوية من أبرز مكونات التراث المغربي الأصيل، ما يستدعي تطوير هذا الموروث التقليدي والعمل على حمايته من الاندثار، مع الحرص على عدم تشويهه باستعمال مواد أولية عصرية قد تُفقده طابعه التقليدي وقيمته التاريخية.
ويرتبط اسم مدينة أبزو الواقعة جنوب غرب الأطلس بإقليم أزيلال بصناعة الجلابة البزيوية التي تعود جذورها إلى قرون مضت ولا تزال تشكل النشاط الاقتصادي الأساسي لساكنة المنطقة والمصدر الرئيسي لعيش العديد من الأسر إلى جانب تربية الماشية وممارسة الفلاحة.

و دعا مهتمون بالتراث إلى ضرورة التصدي لسلبيات العولمة التي تهدد الموروث التقليدي الذي لا يقدر بثمن من خلال وضع دليل خاص بالمنتوج لفائدة الزبناء يحدد معايير الجودة والسلامة المطابقة لمواصفات “الخرقة البزيوية” الأصيلة والعمل على تثمينها والحفاظ عليها من التقليد، مع الرفع من جودتها على الصعيد الوطني.
وتشغل هذه الحرفة أكثر من 800 أسرة حيث استطاعت النساء البزيويات الحفاظ على هذا الموروث عبر الأجيال من خلال تلقينه لبناتهن مما ساهم في استمراريته إلى اليوم .
و تظل مرحلة التسويق الحلقة الأضعف في سلسلة إنتاج الجلابة البزيوية إذ تضطر النساجات إلى بيع منتوجهن في “الدلالة” بأثمنة لا تحقق لهن الربح الكافي لتغطية تكاليف المواد الأولية التي ارتفعت أسعارها في السوق.

و يضعن غالبا مصير منتوجاتهن في يد الدلال الذي يتولى بيعها في رحبة الجلابة كل يوم جمعة حيث يعلن المزاد قبل أن تقع في يد وسيط يعيد بيعها بأثمان مرتفعة لعشاق اللباس التقليدي المغربي.
وتؤكد بعض الحرفيات أن أرباح الصانعات لا تتجاوز أحيانا ألف درهم شهريا و هو المبلغ الذي يستطيع وسيط واحد تحقيقه من بيع خرقة واحدة في أقل من 15 دقيقة بعد تداولها في سوق الدلالة.
وفي محاولة لتحسين دخلهن شرعت بعض الصانعات في تأسيس تعاونيات نسوية لتسهيل اقتناء المواد الأولية وتسويق المنتوج كما تحرص العديد من الحرفيات على تلقين أسرار هذه الحرفة لبناتهن وحفيداتهن لضمان استمرارها.
وتأمل نساجات الجلابة البزيوية أن تتحسن أوضاعهن المادية عبر تنظيم عملية التسويق وتفعيل دور التعاونيات النسوية في خطوة تهدف إلى حماية هذه الحرفة التقليدية وصونها من الاندثار.
و وضعت وزارة الصناعة التقليدية المغربية علامة جماعية للتصديق (علامة الجودة) خاصة بالنسيج البزيوي تعتمد معايير دقيقة تشمل جودة المواد الأولية (الصوف والحرير الطبيعي) وتقنيات النسيج اليدوي التقليدي الأصيل لتميزها عن التقليد وتضمن خفة النسيج ونعومته و ذلك في إطار تثمين المنتج والرفع من جودته وتعزيز تنافسيته .
ويعرف الإقبال على الجلابة البزيوية ارتفاعا كبيرا خلال شهر رمضان خاصة في العشر الأواخر حيث يزداد الطلب على هذا اللباس التقليدي الذي تتفاوت أسعاره حسب الجودة إذ يبلغ ثمن الجلابة المتوسطة حوالي 1500 درهم بينما قد يتجاوز ثمن الجلابة الرفيعة 5000 درهم خصوصا ما يُعرف باللباس البرلماني.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


