مرصد حقوقي يطالب بالعدالة الجبائية في إحصاء اللوحات الإشهارية

ناشر الموقعساعتين agoLast Update :
مرصد حقوقي يطالب بالعدالة الجبائية في إحصاء اللوحات الإشهارية

مراسلة تامسنا.

 

في الوقت الذي باشرت فيه السلطات المحلية بعدد من الجماعات الترابية عمليات إحصاء اللوحات الإشهارية، في خطوة قدمت على أنها ترمي إلى تعزيز الموارد المالية للجماعات، تفجرت موجة من التساؤلات والانتقادات وسط التجار والمهنيين، بشأن معايير تنزيل هذه الإجراءات ومدى احترامها لمبدأ المساواة أمام القانون.

المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام، الذي يتابع هذه العمليات عن كثب، ثمن من حيث المبدأ أي مبادرة تهدف إلى تقوية المالية المحلية في إطار احترام الضوابط القانونية، غير أنه سجل، في المقابل، مؤشرات مقلقة توحي بوجود انتقائية في التطبيق، تمس جوهر العدالة الجبائية وتكافؤ الفرص.

ضغط على التجار الصغار… وتساهل مع مستغلين كبار

وحسب بيان صادر عن المرصد، فإن المراقبة الصارمة استهدفت أساسا فئة التجار الصغار، حيث جرى إلزامهم بأداء واجبات الإشهار تحت طائلة الجزاءات، في مقابل تساهل غير مبرر تجاه مستغلين آخرين للملك العمومي، رغم عدم وجود أي مقتضى قانوني يعفيهم صراحة من أداء الرسوم المستحقة.

المرصد أثار، في هذا السياق، حالة مؤسسة العمران، التي ورغم تحديد تعريفة ضعيفة لفائدتها، لا تؤدي واجبات اللوحات الإشهارية ولا تلك المرتبطة بالأسيجة التي تحمل إشارات تعريفية وإشهارية للأوراش الكبرى التي تشرف عليها، في ما اعتبره خرقا واضحا لمبدأ المساواة في تحمل الأعباء العمومية.

لوحات بلا مقابل… ومؤسسات خارج المراقبة

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أشار البيان إلى وجود لوحات وإشارات إشهارية لا يتم استخلاص أي واجب عنها، من بينها سياج ورش تابع للأمن الوطني قرب حي النور بمدينة تامسنا، والذي يظل، بحسب المرصد، خاضعا للقانون ما دام يستغل الملك العمومي لأغراض تعريفية أو إشهارية، دون سند قانوني للإعفاء.

كما سجل المرصد وضعية عدد من الأبناك والمؤسسات والشركات شبه العمومية، التي يفتقر بعضها إلى التراخيص القانونية لاستغلال الملك العمومي، أو لا تؤدي الواجبات المرتبطة بهذا الاستغلال، دون أن تخضع لنفس مستوى المراقبة أو الصرامة المفروضة على التاجر البسيط.

أسئلة محرجة حول منطق الانتقائية

وأمام هذا الواقع، طرح المرصد تساؤلات اعتبرها جوهرية: لماذا يطبق القانون بصرامة على فئة دون أخرى؟ ولماذا لا يتم اعتماد مقاربة شمولية ومنصفة تشمل جميع مستغلي الملك العمومي دون تمييز؟

وأكد أن تحقيق العدالة الجبائية لا يمكن أن يتم عبر الضغط على حلقة ضعيفة من النسيج الاقتصادي، ولا من خلال تطبيق انتقائي للقانون، بل عبر توسيع الوعاء الجبائي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس المساواة أمام القانون، بما يعزز الثقة بين المواطن والإدارة، ويحقق الأهداف الحقيقية المعلنة لتنمية موارد الجماعات الترابية.

دعوة إلى مراجعة المنهجية

وفي ختام موقفه الموجه للرأي العام، دعا المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام السلطات المعنية إلى مراجعة منهجية هذه العمليات، وضمان تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، حماية للمال العام، وصونا لمبادئ الحكامة الجيدة والإنصاف.

ويبقى الرهان اليوم، حسب متابعين للشأن المحلي، هو الانتقال من منطق “تحصيل سريع” إلى رؤية عادلة ومستدامة، تجعل من القانون مرجعا موحدا للجميع، لا أداة تشهر في وجه الضعفاء وتغمد أمام الأقوياء.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Breaking News

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading