الثلج لا يرحم… لكن اليقظة تحمي الأرواح

abdelaaziz624 يناير 2026Last Update :
الثلج لا يرحم… لكن اليقظة تحمي الأرواح

بقلم: محمد اكن 

 

حين تنزل الثلوج بكثافتها المهيبة على بومية، لا تكون مجرد

ظاهرة طبيعية عابرة، بل امتحانًا صامتًا لعلاقة الإنسان بالأرض، ولقدرة الدولة على الإصغاء لنبض الجغرافيا القاسية. في مثل هذه اللحظات، تتحول الطرق إلى أسئلة مفتوحة، ويغدو السير فيها فعلَ ثقةٍ أكثر منه تنقّلًا.

صبيحة اليوم، لم يكن المدخل الشرقي لمدينة بومية مجرد نقطة عبور، بل مسرحًا لليقظة المؤسساتية. حضور السلطة المحلية، بقيادة السيد الباشا، وإلى جانبه عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة وأعوان السلطة، لم يكن إجراءً بروتوكوليًا، بل رسالة واضحة: حين تشتد العاصفة، لا يُترك المواطن وحيدًا في مواجهة البياض الزاحف.

الثلج، وهو يغلق الطرق ويعزل المسالك، يكشف هشاشة البنية أحيانًا، لكنه يكشف أيضًا متانة الإرادة حين تتكاثف الجهود. انقطاع عدد من الطرق المؤدية إلى المدينة ليس خبرًا في حد ذاته، بل سياقٌ يفرض منطق الحكمة والتدبير الاستباقي، حيث تصبح السلامة أولوية تتقدم على السرعة، والعقل يتقدم على المجازفة.

دعوة السلطات إلى توخي الحيطة والحذر، وتفادي التنقل إلا للضرورة القصوى، ليست مجرد نصيحة عابرة، بل ثقافة يجب ترسيخها: ثقافة احترام الطبيعة حين تفرض شروطها، واحترام الحياة حين تصبح على المحك. فالشجاعة الحقيقية لا تكمن في تحدي الثلوج، بل في الإصغاء لتحذيراتها.

في بومية، كما في باقي مناطق الأطلس، يذكّرنا الشتاء القاسي بأن التنمية لا تُقاس فقط بالمشاريع، بل بالقدرة على التدبير في الأزمات، وبحضور الدولة حين يصمت كل شيء تحت غطاء أبيض كثيف. هناك، وسط الثلج، تُختبر المسؤولية، ويُقاس الدفء الحقيقي… ليس بدرجة الحرارة، بل بقرب القرار من الإنسان


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Breaking News

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading