نستطيع القول أنّ المبادئ السامية والقيم العليا تشهد في زمننا هذا تراجعاً ملحوظا، مع وجود واقع سياسي يتجه نحو الانحطاط والتردّي، الأمر الذي يستدعي معه استحضار الوازع الأخلاقي من أجل تقويم الاعوجاج وتوضيح ما إلتبس على عموم المواطنين، وتنظيف ما أصاب بعض الضمائر من عفن الخداع والمكر والدسائس.
في مقالنا هذا، سنحاول باقتضاب الوقوف عند مفهوم الخداع في أبرز تجلياته بجماعة دار الشافعي من خلال تسليط الضوء على بعض المنتخبين الجماعيين الذي ظهر فيهم العجب العجاب. وهذا ليس للتسقيط أو التعريض بهم، بل لأن الواقع السياسي الذي أنتجته انتخابات الثامن من شتنبر شاهد حي على ما يجري ، وكيف أن الناخبين ذاقوا الأمرين وتجرعوا مرارة العلقم من منتخبين لا همَّ لهم سوى تحقيق مكاسب شخصية ولو على حساب المصلحة العامة.
اليوم تعيش جماعة دار الشافعي واقع مرير بعدما استولي على السكن الوظيفي و تم تغيير معالمه ونوعية استغلاله، ليصبح محلا لبيع العقاقير.
في قضية كانت قد أثارت الرأي العام المحلي بجماعة دار الشافعي، أيدت محكمة الإسثئناف حكما ابتدائيا بتتبيث مترامي ومحتل لسكن وظيفي حوله إلى محل تجاري، مستغلا في ذلك كراءه لإحدى المستودعات المملوكة الجماعة ليترامى على هذا السكن الوظيفي ويغير معالمه ونوعية استغلاله، ليصبح محلا لبيع العقاقير.
الأمر الذي دفع برئيس المجلس برفع دعوى قضائية ضد المحتلين، مستندا في ذلك على بنود عقد الكراء ودفتر التحملات، إلا أن المحكمة الابتدائية وبعدها محكمة الاستئناف كان لهما رأي آخر، بحيث عوض الإستناد على عقد الكراء الذي يُعدُّ شريعة المتعاقدين، ودفتر التحملات المصادق عليه من طرف المجلس والمؤشر عليه من طرف السلطة الإقليمية، واللذين يحددان المساحة الحقيقية للمستودع وحدوده، اتجهت نحو مقرر للمجلس ليس له أية صبغة تنفيدية، المقرر الذي تم الغاءه في أكثر من مناسبة.
هذه الواقعة تجعلنا نطرح سؤال عريض حول مصير الأملاك الجماعية أمام المحاكم، خاصة عندما تكون هذه القضايا مدعومة من أصحاب النفود، فيه هذه الحالة، وكما هو تابث بجماعة دار الشافعي، فإن المستغل الحقيقي على مرآى ومسمع الجميع هم أعضاء بنفس الجماعة.
فأين هؤلاء من ذلك المنتخب الذي يتمتع بكافة الأوصاف الناجحة التي تكون له بمثابة المنهاج الأمثل في نيل رضا الناخبين، ويخرج بعد انتهاء ولايته الجماعية من أوسع أبواب التاريخ، مخلفا وراءه سيرة طيبة صالحة تكون محط تنويه لمن سيأتي بعده، كيف لا وهو من يعتمد في تعامله من الناس على تحري الصدق والاستقامة وإظهار ما يبطن وليس العكس. هو وصف موجز لمنتخبين ابتلي المشهد السياسي بهم، فأين المفر من هؤلاء ؟
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



