سيارة رئيس جماعة سيدي يحيى زعير تحت المجهر وعشرات المخالفات خارج الحساب.

ناشر الموقعساعتين agoLast Update :
سيارة رئيس جماعة سيدي يحيى زعير تحت المجهر وعشرات المخالفات خارج الحساب.

فجرت واقعة تحرير مخالفة مرورية في حق رئيس جماعة سيدي يحيى زعير، وسط مشهد يومي تعج فيه الأرصفة بعشرات السيارات المخالفة دون أي تدخل يذكر، نقاشا واسعا في الأوساط المحلية، وأعادت إلى الواجهة سؤالا حساسا حول معايير إنفاذ القانون وحدود الحياد في الممارسة الإدارية.

ووفق معطيات متداولة ومتطابقة، أقدم أعوان مكلفون بالمراقبة على تحرير محضر مخالفة ضد سيارة رئيس الجماعة، في وقت ظلت فيه سيارات أخرى، لا تقل مخالفتها وضوحا، مركونة فوق الأرصفة بشكل فاضح وعلى مرأى من الجميع، دون أن تطالها أي إجراءات زجرية، ما فتح الباب أمام تأويلات متعددة حول خلفيات هذا التصرف ودوافعه الحقيقية.

الواقعة، في نظر متتبعين للشأن المحلي، لا يمكن عزلها عن السياق العام، خاصة وأن رئيس الجماعة يوجد، بحكم مهامه الدستورية والقانونية، في تنقل دائم ومتابعة ميدانية لعدد من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن العام وخدمة المواطنين ،وهو ما يجعل توقيت تحرير المخالفة وسياقها يثيران أكثر من علامة استفهام.

الأكثر إثارة للاستغراب، حسب شهادات حية، هو أن المخالفة سجلت في محيط يعاني منذ مدة من احتلال مستمر للأرصفة من طرف سيارات متعددة، بعضها يوجد على مقربة من مرفق أمني، دون أن تشهد المنطقة حملات مراقبة مماثلة أو إجراءات ردعية منتظمة، وهو ما اعتبر مساسا واضحا بمبدأ المساواة أمام القانون، وأحد مظاهر الكيل بمكيالين.

ويرى مهتمون أن هذا السلوك، بصرف النظر عن مشروعية المخالفة من حيث الشكل، يبعث برسائل سلبية حول منطق تطبيق القانون، خاصة إذا ما بدا أنه يستحضر بصرامة في حالات بعينها، ويغض الطرف عنه في حالات أخرى أكثر استفحالا واستمرارية.

ويزداد الجدل تعقيدا عند استحضار معطى لا يقل دلالة، يتمثل في كون الجماعة الترابية، وفي إطار من التعاون المؤسساتي وحسن النية، وضعت عقارا عموميا في ملكيتها رهن إشارة المؤسسة الأمنية مجانا، رغم كونه جزءا من مشروع سوق نموذجي ذي أهمية استراتيجية للمدينة، في خطوة عكست، آنذاك، رغبة صريحة في تعزيز الشراكة بين المؤسسات.

هذا التطور أعاد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة العلاقات بين مختلف المتدخلين، وحدود استعمال السلطة، وما إذا كان القانون يطبق بروح العدالة والإنصاف، أم بمنطق انتقائي قد يفهم، في بعض السياقات، على أنه شكل من أشكال التضييق أو تصفية الحسابات.

وفي هذا الإطار، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل السيد المراقب العام لفتح تحقيق جدي ومستقل في ملابسات تحرير هذه المخالفة، وفي أسباب غض الطرف، في المقابل، عن سيارات مخالفة تحتل الأرصفة بشكل دائم، في مشهد يسيء للنظام العام ولصورة المرفق العمومي.

ويبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل سيادة القانون تعني الصرامة الانتقائية، أم العدالة الشاملة التي تُطبَّق على الجميع دون تمييز؟

فهيبة القانون، كما يؤكد متابعون، لا تبنى بالتضييق أو الاستهداف، بل بالتطبيق العادل والمتوازن، وبالاحترام المتبادل بين مختلف السلط، بما يخدم المصلحة العامة ويحفظ كرامة المؤسسات المنتخبة ويعزز ثقة المواطن في دولة القانون.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Breaking News

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading