ورزازات – أعادت قضية الشاب والتلميذ : ” عبد الغفور ” ، المنحدر من دوار تسلمانت بجماعة أيت زينب، إلى الواجهة النقاش حول وضعية الأشخاص ذوي الإعاقة في المنظومة التعليمية المغربية. عبد الغفور، الذي حُرم من متابعة دراسته بسبب إعاقته الجسدية، حظي مؤخراً بزيارة ميدانية لثلاث هيئات حقوقية، قادها الحقوقي السيد : ” عزيز اليوبي ” ، في خطوة وُصفت بأنها أكثر من مجرد تضامن إنساني، بل رسالة ضغط موجهة إلى المؤسسات المعنية.
دستور 2011 نصّ بشكل صريح على الحق في التعليم كركيزة أساسية لبناء المجتمع، كما التزمت المملكة المغربية بعدة اتفاقيات دولية تضمن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، أبرزها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. غير أن الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الميداني ما تزال قائمة، وهو ما عكسته حالة التلميذ ” عبد الغفور ” بشكل واضح.
بحسب ممثلي الهيئات الحقوقية، فإن إقصاء الأشخاص في وضعية إعاقة من المؤسسات التعليمية يشكل خرقاً لحقوق الإنسان ويؤثر سلباً على الاندماج الاجتماعي لهذه الفئة. التعليم، كما أكدوا، ليس فقط أداة للمعرفة، بل وسيلة للتمكين الاقتصادي ومحاربة الصور النمطية التي تضع ذوي الإعاقة في خانة “العاجزين”.
خطوة النزول إلى الميدان لمناصرة عبد الغفور تعكس دور المجتمع المدني كقوة اقتراح وضغط في آن واحد. إذ لم تقتصر المبادرة على رفع الشعارات، بل تجسدت في حضور فعلي هدفه دفع السلطات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها في تفعيل السياسات العمومية الخاصة بالإدماج التعليمي.
في تصريحاته، دعا الحقوقي السيد : ” عزيز اليوبي ” إلى إنشاء مؤسسات تعليمية دامجة، مجهزة لاستقبال التلاميذ في وضعية إعاقة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة. كما شدد على ضرورة التنسيق بين القطاعات الوزارية والجماعات الترابية لتوفير الدعم اللوجستي والبيداغوجي اللازم.
قضية عبد الغفور ليست مجرد حالة فردية، بل تمثل مؤشراً على مدى التزام المغرب بتفعيل مضامين دستوره والتزاماته الدولية. ويبقى السؤال مطروحاً: هل ستترجم هذه الزيارة الحقوقية إلى سياسات عملية تُمكّن الأشخاص في وضعية إعاقة من حقهم في التعليم، وبالتالي من حقهم في مستقبل أفضل؟
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


